أخبار

ملف التسفير – كافة التفاصيل حول المتهمين ومآل التحقيقات معهم

يسرى الرياحي

تم اليوم الأربعاء 21 سبتمبر 2022، عرض كافة المشمولين بالتتبع في ملف التسفير الى بؤر التوتر على النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، بعد أن كانت بتاريخ 11 سبتمبر الجاري، قد أذنت بفتح التحقيقات والأبحاث في مايخصّ ذلك الملف.

وأذنت في هذا السياق لأعوان الوحدة المركزية لمكافحة الإرهاب ببوشوشة بالاحتفاظ وإيقاف عدّة أطراف لها علاقة بهذا الملف وتمّ في هذا الصدد،  الإحتفاظ بمحافظ سابق لمحافظة مطار تونس قرطاج الدولي لمدة 5 أيام قابلة للتمديد وذلك على ذمة الأبحاث المتعلقة بالملف ذاته. كما شملت الإيقافات اطارات امنية سابقة على غرار فتحي البلدي وعبد الكريم العبيدي وفتحي بوصيدة والنائب السابق رضا الجوادي والشيخ البشير بلحسن وأشخاص آخرين وتجاوز عدد المحتفظ بهم العشرة أشخاص.

كما تمّ بتاريخ 12 سبتمبر الجاري، الاحتفاظ برجل الأعمال والنائب السابق محمد فريخة وذلك على ذمة التحقيقات المتعلقة بشبهات التورّط في شبكات التسفير، وجاء قرار الاحتفاظ بمحمد فريخة على خلفية الإشتباه به في ارتكاب جرائم إرهابية وهو متهم بالمشاركة في ترحيل تونسيين إلى مناطق الصراع ، من بينها  سوريا.

وكانت حركة النهضة وقياداتها من أبرز المشمولين بالأبحاث في هذا الملف، حيث تمّ توجيه استدعاء لكلّ من رئيس الحركة راشد الغنوشي والقيادي بالحركة علي العريض من قبل الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم المنظمة الماسة بسلامة التراب الوطني ببوشوشة، للمثول أمامها يوم الإثنين 19 سبتمبر الجاري.

ظهر يوم الإثنين المنقضي، انطلقت عملية سماع العريض ودامت لساعات طويلة ، ظلّ خلالها راشد الغنوشي على مقعد الإنتظار. وفي ساعة متأخرة من فجر يوم الأمس الثلاثاء، قررت النيابة العمومية الاحتفاظ بالقيادي في النهضة علي العريض. كما قرّرت في ذات الوقت، تأجيل سماع الغنوشي إلى ظهر يوم أمس الثلاثاء ليُغادر بذلك رئيس حركة النهضة ثكنة بوشوشة بالعاصمة.

وبمجرّد عودته يوم أمس الثلاثاء لمقرّ الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب، لم يتم سماع الغنوشي في البداية، بل تمّ تقديم سماع  القيادي الإسلامي الحبيب اللوز الذي قد تمّ إيقافه منذ يوم  الأربعاء 14 سبتمبر 2022 ، بمدينة صفاقس، في إطار جملة الإيقافات المتعلقة بملف التسفير. وبعد انتهاء استنطاق اللوز، قرّرت النيابة العمومية الإفراج عنه على أن يمثل اليوم الأربعاء، أمام القضاء في حالة تقديم.

بعد الإنتهاء من الحبيب اللوز، مثل راشد الغنوشي أمام الفرقة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب وتواصلت عملية استنطاقه أكثر من 6 ساعات، حول ملف التسفير، لتُقرّر النيابة العمومية فجر اليوم الأربعاء إخلاء سبيله على أن يمثل في حالة تقديم مساء اليوم.

ملف التسفير شمل، أيضا كلّ من النائب الإسلامي المتطرف عن ائتلاف الكرامة، محمد عفاس،  والذي قد تمّ إيقافه يوم الأربعاء 7 سبتمبر الجاري، ليتمّ في ساعة متأخرة  من الليلة الفاصلة بين  7 إلى 8 سبتمبر الجاري، حوالي الثالثة فجرا ، إطلاق سراحه. كما شمل هذا الملف أيضا،  الشيخ الإسلامي رضا الجوادي الذي تمّ إيقافه في ذات اليوم من إيقاف محمد العفاس، ووقع اقتياده إلى مقر فرقة مكافحة الإرهاب بالقرجاني. كما تمّ جراء هذا الملف،  منع  الوزير الأسبق نور الدين الخادمي من السفر رفقة عائلته يوم الخميس 18 أوت المنقضي. لتُعلن وزارة الداخلية بتاريخ أنّه قد تمّ منع الخادمي من السفر نظرا إلى تعلّق قرار تحجير سفر قضائي به.

وبعد أن مثل كلّ الذين سلف ذكرهم، على غرار الغنوشي والعفاس واللوز، قرر القطب القضائي لمكافحة الفساد  الإبقاء على رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في حالة سراح و تأجيل جلسة الاستماع  ليوم 28 نوفمبر المقبل.

كماقرر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب إبقاء وزير الشؤون الدينية الأسبق نور الدين الخادمي في حالة سراح وتقرّر رفع تحجير السفر عنه إلى أن يتمّ سماعه يوم 18 نوفمبر المقبل، كما تمّ ترك عضو مجلس شورى حركة النهضة الحبيب اللوز و القيادي في ائتلاف الكرامة محمد العفاس  بحالة سراح في انتظار استكمال التحقيق معهم  مع تحجير السفر عليهم، و تم تأجيل القضية إلى يوم 21 نوفمبر المقبل.

محمد العفاس فور خروجه من التحقيق وفي تصريح إعلامي له كشف أنّ  817 شخصا معنيون بالتحقيقات في ملف التسفير من بينهم  الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي.

ملف التسفير كانت قد أثارته النائبة السابقة فاطمة المسدي بعد أن تقدّمت بملف للقضاء به أكثر من 200 صفحة ضمّ تقارير وشهادات ووقائع قامت بجمعها تتضمن تصريحات ومقاطع فيديو ثابتة عن الجوانب الدعوي والأمن الموازي للحركة الإسلامية، والتمويلات من الجمعيات الأجنبية والمشبوهة وعلاقة ملف التسفير بعمليات الاغتيالات والعمليات الإرهابية.

وبعد أن تحرّكت النيابة العمومية حول هذا الملف، عبّرت اليوم الأربعاء، فاطمة المسدّي عن تخوّفها من التهديدات التي تتلقاها مما جعلها تتوخى الحذر هذه الفترة خشية على سلامتها الجسدية، وكشفت أنّ التهديدات التي تلقتها كانت جدية وطالبت بحقها في الحماية الأمنية باعتبارها ‘مبلغة’ في ملف السفير والإرهاب. وهذا ما تمّ إعلامها به مساء اليوم، إذ تمّ إبلاغها أنّه قد تمّ توفير الحماية الأمنية لها.

وكانت قد صرّحت المسدي اليوم قائلة “النيابة العسكرية أكدت أهمية هذه الملفات والوثائق ولذلك لم يتم حفظ القضية كما يدعون (قيادات حركة النهضة). يوجد العديد من الجوانب، أهمها تحضير الأرضية الفكرية و دمغجة الشباب لتسفيرهم لسوريا عن طريق طرف سياسي يحميه الأمن الموازي. التهمة موجهة لرئيس حركة النهضة الذي يقدم الأوامر. يوجد شهود في هذه الملف ويتم التستر على المعطيات حاليا من أجل سلامتهم وسرية الأبحاث، هذه الجريمة تورط فيها أعلى سلطة في الدولة في ذلك الوقت. كانت هناك دولة داخل الدولة تعمل من أجل إنجاح هذه الجريمة، تم الاستماع لي في هذه القضية لمدة 12 ساعة وقدمت القضية منذ 7 أشهر  وبعد التحقيق تم استدعاؤهم للاستماع.”

 ولم تقدم المسدي مزيدا من التفاصيل عن القضية ملتزمة بواجب التحفظ لسرية الأبحاث، لكنها أكدت أن رئيس الجمهورية قيس سعيد، يتابع عن قرب هذه القضية بوصفه رئيس مجلس الأمن القومي لأنها تعتبر من أخطر القضايا التي هددت الدولة التونسية وأمنها الوطني.

تظل حركة النهضة وأعضاء هيئة الدفاع عن كلّ الذين تمّ التحقيق معهم، يعتبرون أنّ ملف التسفير هو ملف سياسي بامتياز ويهدف إلى تصفية الخصوم السياسيّين للرئيس قيس سعيد الذي وفقا لتصريحاتهم قد حاد بالمسار الديمقراطي إلى الحكم الفردي.

ويظلّ القضاء هو الفيصل الوحيد في ملف التسفير  الذي راح ضحيته عدد كبير من شباب تونس في سوريا.

الرابط:اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى