تقارير

لهذه الأسباب لا يُمكن تصديق نتائج الإستفتاء النهائية

 الآن ، لا جدوى من التشكيك في النتائج الرسمية النهائية  للإستفتاء على دستور قيس سعيد الجديد والمعلنة يوم الثلاثاء 16 أوت 2022. أغلبيّة التونسيين قد وافقوا على ذلك الإستفتاء ورضوا بالدستور الجديد وليسوا مستعدين على الإطلاق للإستماع إلى الأصوات المعارضة.

لذا ، لا ، لن نقول إن نتائج الاستفتاء مزوّرة ، لسنا مستعدين للقول أنّ  فاروق بوعسكر رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد زوّر الأرقام ، لأنّ ذلك سيكون بمثابة التشهير الذي يُعاقب عليه القانون.

وللأسف ، أمام الآلة الاستبدادية والشعبوية الكبيرة للسلطة ، فإنّ السلطة الرابعة (الصحافة) تزِن قليلا جدا.

في الأثناء، لا يُمكننا أن نصدّق النتائج التي قدمها فاروق بوعسكر، وهذا يعود بالنظر لنا فقط. كما لا يمكننا أن نحترم بوعسكر وهذا أمر يعنينا نحن فقط. لا يمكننا ابتلاع ما يُقدمه لنا من معطيات ونلتزم بالصمت. بالمُختصر، لا يُمكننا هضم ذلك وابتلاعه في صمت.

لماذا هذا التشكيك؟ التفسير تجدونه في هذا المقال. سنضع الأرقام التي قدمها فاروق بوعسكر جنبًا إلى جنب ، دون التشكيك في أي شيء. سوف نقوم بالتذكير ببعض الوقائع دون أن نتهم أيّ طرف.

وللتأكيد، نحن نقوم بهذا الجرد للأرقام ونقل الوقائع للتاريخ و من أجل الأجيال القادمة والمؤرخين والباحثين. كي لا يقولوا غدا، بيزنس نيوز لم تقم بعملها.

– يوم  25 جويلية 2022، مع الساعة الحادية عشر ليلا،  أعلن فاروق بوعسكر خلال ندوة صحفية أنّ نسبة المشاركين في الاستفتاء الوطني، بعد اغلاق مكاتب الاقتراع على الساعة العاشرة، بلغت 27 فاصل 54 بالمائة.

– يوم 26 جويلية 2022، أعلن أن نسبة المشاركة بلغت  30.5 بالمائة كيف ارتفع هذا المعدل؟ لا أحد يعلم ، ولم يقدم أحد تفسيرًا.

– يوم  16 أوت 2022، أكد ما أعلن عنه بنسبة مشاركة تُقدّر بـ  30.5 بالمائة. معدل يصبح رسميًا ونهائيًا

– يوم  26 جويلية 2022، نشرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات جدولاً مفصلاً خاصّ بالأرقام  المُعلن عنها في الجهات. وبالنظر إلى النتائج المُصرّح بها من قبل الهيئات الفرعية، نجد أنّ العدد الجُملي للناخبين قد بلغ 2.756.588 ناخبًا ، هذه  الوثيقة سُرعان ما قامت بسحبها هيئة الانتخابات من موقعها الرسمي ومن صفحتها).

ومع ذلك ، وفي نفس التاريخ ، هيئة الانتخابات أعلنت أنّ العدد الإجمالي للناخبين بلغ 2.830.094 ، كيف يُفسر هذا  الفارق؟  هذا الفارق مثّل محل نقاش وجدل لدى الرأي العام ، ولكن لم يتم تقديم أي تفسير ، باستثناء ذكر خطأ في الوثيقة ”.

-يوم 16 أوت 2022، أعلن فاروق بوعسكر عن العدد الإجمالي والنهائي للناخبين المقدّر بـ 2.830.094 ،  وماذا عن الخطأ الوارد في الوثائق المنشورة يوم  27 جويلية 2022 ؟ لا جواب يُذكر !

-يوم 26 جويلية 2022، قدّم فاروق بوعسكر العدد الجملي للناخبين الذين شاركوا في عملية التصويت والمقدّر بـ 2.830.094، ناخبا. وأعلن أنّ عدد المصوّتين بـ ‘ نعم ‘ بلغ 2.607.484 ناخبا والعدد الجملي لأوراق التصويت البيضاء بلغ 17.005 .

-وفي 16 أوت 2022، أعلن فاروق بوعسكر عن نفس العدد الجملي للناخبين الذين صوّتوا في الإستفتاء ، لكنه غير عدد المصوّتين بـ  ” نعم ” من 2.604.484 ناخبًا إلى 2.607.884 ناخبًا بينما ارتفع العدد الجملي لأوراق التصويت البيضاء من 17.005 إلى 17.008 ورقة.

لم يُغيّر على الإطلاق الأرقام الأخرى المتعلقّة بالتصويت بـ  “لا” والمتعلقة بالعدد الجملي لأوراق التصويت المُلغاة.  حسابيا ، هذا التصريح مثير للريبة ولكن لا يبدو أنّ التغيّير في الأرقام قد أزعج أحداً.

– يوم 16 أوت 2022، وخلال ندوته الصحفية، تعمّد رئيس هيئة الإنتخابات فاروق بوعسكر عدم تقديم النتائج النهائية المُصرّح بها من قبل الهيئات الفرعية  للجمهور، وهذه كانت طريقة جيّدة منه، لأنّه وبمجرّد الإعلان عنها ، يُمكن الكشف عن إن كان هناك احتيال أم لا.

-الفرق في النتائج المعلن عنها من قبل الهيئات الفرعية وهيئة الانتخابات ، يمسّ كلّ الدوائر الانتخابية.  والفرق الشاسع والجلي يتجلى في ولاية توزر ، حيث يصبح الأمر مثيرا للشك والريبة.

فرع الهيئة أعلن عن مشاركة  28.878 ناخباً في الإستفتاء من جملة  85.035  مُسجّلا، في حين أنّ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أعلنت أنّ هناك  105.515 ناخباً !

الرقم غير منطقي بالمرّة، لا يُمكن أن يتعدى رقم المصوّتين رقم المسجّلين، أيضا فإنّ العدد الجملي  للسكان في ولاية توزر يبلغ عددهم 115.675 نسمة  وفق آخر تحيين في 31 ديسمبر 2021 وفقًا للأرقام الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء.

يوم  25 جويلية 2022، يوم الاستفتاء ، تمّ منع عضو هيئة الانتخابات سامي بن سلامة ، من الدخول لقصر المؤتمرات  باستخدام القوات الأمنية .

وكان سامي بن سلامة قد شهد قبل الاستفتاء وبعده أيضا، حملة مضايقة  حقيقية وهرسلة من قبل زملائه

كما أنّ هيئة الانتخابات أرسلت عدل تنفيذ لمعاينة تدوينات عضوها سامي بن سلامة على صفحته بالفايسبوك. وأكّد العدل المنّفذ معاينته لتدوينات بن سلامة ، كما تم تحرير محضر معاينة في الغرض

– في 12 ماي 2022 ، استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد رئيس هيئة الانتخابات ، أعلمه أنّه لا يريد تواجُد مراقبين أجانب في الاستفتاء يوم الاستفتاء ، كان هناك عدد قليل من الملاحظين العرب لمتابعة الاستفتاء ، لكن لم يكن هناك ممثلون أوروبيون أو أمريكيون. هذه هي المرة الأولى منذ 2011 التي يتمّ فيها التصويت مع تواجد عدد قليل جدًا من المراقبين التونسيين والأجانب. في أغلبية مكاتب الإقتراع، لم يكن هناك سوى أعوان الهيئة.

 – الدستور  المعروض على الاستفتاء ، تمّ نشره بالرائد الرسمي يوم 30 جوان 2022. إلا أنّ تلك النسخة احتوت على عشرات الأخطاء بمختلف أنواعها، مما أجبر الرئاسة على مراجعة نسختها. نُشر الخبر في وقت متأخر من مساء يوم 8 جويلية 2022. على الرغم من هذه الأخطاء وهذا التغيّير ، لم يتم احترام المواعيد القانونية وتم الحفاظ على موعد الاستفتاء في 25 جويلية 2022.

-في 5 أوت و 8 أوت و 16أوت من سنة 2022، رفضت المحكمة الإدارية الطعون الثلاثة المقدمة ضد النتائج الأولية للإستفتاء. وبناء على ذلك وبطريقة رسمية  ، لا يوجد أيّ تزوير في مسار عملية الاستفتاء.

 ما هو الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من هذا كلّه ؟ كلّ شخص سيُفكّر كما يريد، فمن المستحيل قانونياً بالنسبة لنا أن نشكك في نزاهة الاستفتاء ونزاهة فاروق بوعسكر.

كما أشرنا في البداية ، هذا المقال ليس مقالا إخباريا عاديا بقدر ما هو مقال تحليلي يؤرّخ لفترة مرّت بها تونس حيث شهدت ولادة دستورٍ جديدٍ ناتج عن استفتاء تمّ القيام به يوم 25 جويلية 2022. هذا المقال موجّه للأجيال القادمة وللمؤرّخين الذين سيهتمون ، يومًا ما  بهذا الاستفتاء وسيبحثون في سجّل ما قام به فاروق بوعسكر ، وسيكونون قادرين على تقديم الاستنتاجات المناسبة.

الرابط:اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى