تقارير

الاعتداء على نقيب الصحافيين التونسيين منذ أيام هل يمثل تهديدا لحرية الاعلام في تونس؟

     منية عبد الجواد – صحافية

 

يبدو أن حرية الاعلام والتعبير -والتي يعتبرها الوحيد المنجز المتفق عليه بين كل الفرقاء ما بعد 2011 – قد تدخل مرحلة خطيرة نتاج توجس الصحافيين وكل نشطاء المجتمع المدني وخاصة بعد ما جد يوم 22 جويلية/يوليو الحالي من اعتداءات فضيعة على نقيب الصحافيين والكثير من الصحافين والناشطين إضافة الى سياسيين ممن نظموا تحركا ضد الاستفتاء، فما هي حيثيات تلك الاعتداءات وخاصة على النقيب وماهي اهم ردود الأفعال على ذلك وكيف من الممكن ان يؤثر ضرب الاعلام على مستقبل المشهد السياسي وخاصة في ظل احتداد الأزمة بكل اوجهها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؟

 

** حبثيات الاعتداء   

مساء الجمعة 22 جويلية/يوليو الجاري فرقت قوات الأمن وبالقوة مظاهرة وسط العاصمة تونس رفضا للاستفتاء على الدستور (والذي تم تنظيمه الإثنين الماضي أي 25-07-2022) وقد استخدمت قوات الأمن القوة والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين أمام مقر وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، قبل أن توقف عددا منهم ونتاج تلك الاعتداءات التي شملت صحافيين يرتدون بدلا تدل على هويتهم المهنية ودورهم حسب تصريح نقيب الصحافيين لموقع ……، ومن حيث التفاصيل والحيثيات تم يومها نقل نقيب الصحفيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي، عبر سيارة للدفاع المدني إلى إحدى المصحات القريبة بالعاصمة بعد اختناقه جراء الغاز المسيل للدموع”.

ومعلوم أن المسيرة وما جد فيها من اعتداءات قد تمت قبل يوم واحد من انتهاء الحملة الدعائية للاستفتاء الشعبي على مشروع الدستور الجديد الذي طرحه الرئيس “سعيد” وسط فتور في المشاركة وترقّب لما ستؤول إليه الأوضاع بعد الاستحقاق…

 

** نقيب الصحافيين، بورتيه لمناضل وجه اعلامي معروف   

محمد المهدي الجلاصي أو النقيب الشاب للصحافيين والذي تم الاعتداء عليه ناشط في المجتمع المدني واعلامي معروف وبارز منذ أيام الرئيس المخلوع وكان قريبا من الحزب الديمقراطي التقدمي ومعروف بدماثة أخلاقه وعلاقاته الطيبة والممتدة مع كل الفرقاء السياسيين وحرص على دور أكبر لنقابة الصحافيين منذ صعوده في المؤتمر الأخير للنقابة، وقد حرص على منهية الصحافيين ودعمهم وتوفير الخدمات لهم وأعطى للنقابة دورا جديدا تواصليا مع كل المنظمات والجمعيات بحيث عم امضاء اكثر من بيان مشترك…

وقد انتخب الجلاصي بداية جوان/يونيو الماضي عضوا باللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحافيين في مؤتمره الحادي والثلاثين بسلطنة عمان…

** ردود الأفعال

أول ردود الأفعال كان من “النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين”، حيث اعتبرت السبت 23 جويليو/الجاري أن ما حصل من اعتداءات على متظاهرين وبينهم مكتبها التنفيذي، “جريمة نكراء في حق الديمقراطية وشعارات الثورة، لا يمكن بأي حال تبريرها أو التقليل من خطورتها

وحملت النقابة، “وزير الداخلية والقيادات الأمنية التي أعطت الأوامر والتي نفذت المسؤولية الكاملة على ما حصل رغم وجود سوابق سيئة وإيهام بحصول تحقيقات إدارية من أجل مواجهة الانفلات الأمني، كما أن النقابة وفي نفس بيانها الاصدر بعد يوم من الاعتداءات دعت السلطات القضائية لـ”تحمل مسؤولياتها وفتح تحقيق في الممارسات الأمنية التعسفية التي طالت عشرات التونسيين والتونسيات مما ألحق بهم أضرارا بدنية ونفسية بالغة، ووضع حد لإفلات الجناة من العقاب مثلما تعودوا على ذلك طوال عقود، كما أعربت النقابة عن تنديدها بـ”سياسة القمع الذي استهدف المتظاهرين، بآليات غير ديمقراطية ولا مدنية مما لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة بين المواطنين والدولة، وعبرت النقابة عن “تضامنها مع كل المواطنات والمواطنين الذين حرموا من حقهم الدستوري في التظاهر وتعرضوا إلى أشكال متخلفة وهمجية من القمع بما فيهم صحافيات وصحفيين لم يفعلوا غير ممارسة عملهم في التغطية والأخبار

وطبعا تتالت ردود الأفعال من طرف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية واولها الاتحاد العام التونسي للشغل والذي ادان بشدة الاعتداء على نقيب الصحافيين ورفاقه من رجل وسيدات السلطة الرابعة كما صدرت بيانات من منظمات حقوقية اقليمية ودولية منددة بذلك وتم نقل خبر الاعتداءات من طرف اغلب وكالا الانباء الإقليمية والدولية واعطتها الصحافة وبعض وسائل الاعلام المحلية مساحات تفصيلا ونقاشا …

 

** تحليل، كيف سيؤثر تقويض حرية الاعلام على المشهد السياسي في البلاد؟

 

  • أولا، من المهم القول ان السلطات حاولت التملص من تلك الاعتداءات وذلك عبر توريتها بالتركيز على أحداث وحيثيات أخرى والتفرغ للتعبئة للاستفتاء كما تجنبت قوات الأمن من الغد السقوط في نفس الأخطاء مع منظمي مسيرة السبت 23 جويلية وهي مسيرة نظمتها جبهة الخلاص والتي سبق لقوات الامن أن اعتدت على مكوناتها يوم 14 جانفي/يناير الماضي وأدت بعد يومين الى استشهاد عسكري سابق ومناضل سياسي سابق ضد نظام الرئيس المخلوع نتاج الاعتداءات الفضيعة التي طالته…

 

  • ثانيا، الثابت ان تكرار تلك الاعتداءات لم ولن يكون مقبولا ولن يقبل به لا المجتمع المدني ولا المنظمات الحقوقية وأنه في صورة تواصله سيأزم الوضع والمشهد السياسي وخاصة بعد الاتهامات الموجهة لهيئة الانتخابات وادائها والأرقام التي أعلنت عنها في تفصيلها للنتائج الأولية للاستفتاء…

 

  • ثالثا، رغم ان سيناريوهات تطور الأوضاع السياسية متعددة وتتقاطع وفقا لخطوات السلطة القائمة ومكونات المعارضة المختلفة فان المنظمات والجمعيات تعيش قلق من مستقبل الحقوق والحريات وخاصة في ظل الاستهداف الذي حصل للصحافيين واستمرار إيقاف الصحفي صالح عطية منذ أكثر من ست أسابيع ومن ثم فان ذلك ستكون له مؤثرات كبرى وترتبت عدة على المشهد السياسي وهذا الأخير يصعب التكهن بما سيكون عليه خاصة في تواصل الازمة في تونس بأوجهها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وخاصة في ظل النقاش الدائر حول القانون الانتخابي ومعلوم أنه بدأ الحديث عن إشارات غير إيجابية تخص مقترحات يتحدث عنها البعض وتخص العزل السياسي للبعض من السياسيين…

 

رابعا، السلطة الرابعة هي محرار الديمقراطية وبالتالي فان الاعتداء على فاعليها وعلى نقيب الصحافيين تحديدا هي رسالة سلبية للداخل والخارج وخاصة وانه نقيب الصحافيين قد أكد أنه تم استهداف الصحافيين تحديدا بل وأكد أنه لم يكن استهدافا عرضيا من جملة من تم الاعتداء عليهم يومها من أعضاء الأحزاب الديمقراطية والاجتماعية ومثلما تم الاعتداء على الناشطة السياسية سامية عبو تم استهداف النقيب أيضا وهو ما يذكر بالاعتداءات التي طالت الصحافة والصحافيين والحقوقيين خلال حقبة حكم الرئيس المخلوع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى