أخبارتدوينات

سعيدي فتحية: تخربشة ديمقراطية

الفصل 5: تونس جزء من الأمة الإسلامية، وعلى الدولة وحدها أن تعمل، في ظلّ نظام ديمقراطي، على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النّفس والعرض والمال والدين والحرية.
الملاحظات:
– “الأمّة الإسلامية” = إحالة على دار الإسلام. وهو استعمال نجده في أدبيات حزب التحرير. وهذا ليس معطى هووي فحسب فهو يتجاوز المعنى الثقافي والحضاري
– “على الدولة وحدها” = احتكار الدولة لتأويل مقاصد الشريعة، فما هي أداتها؟ فهل سيتم “اعتماد دار للإفتاء”؟ وهل سيتم توسيع صلاحيات مفتي الجمهورية ليصبح سندا لتفسير المقاصد والأحكام؟.
– “أن تعمل، في ظل نظام ديمقراطي، على تحقيق مقاصد الإسلام (الشريعة)”. أوّلا، دسترة مقاصد الإسلام لتصبح مصدرا للتشريع بما يعني تنزيل ذلك في مختلف القوانين الأخرى التي تقع في مرتبة أدنى من الدستور. على سبيل المثال لا الحصر، المجلة الجزائية ومجلّة الأحوال الشخصية وغيرها من المجلات القانونية الأخرى. ثانيا، إضافة “في ظل نظام ديمقراطي”، لم يغيّر أي شيئا في معنى الفصل. ويطرح تساؤلات جديدة عن نوع “النظام الديمقراطي” المرتبط بما جاء في الأمر 117 الذي ينص على “ديمقراطية حقيقية”. وهذه الكلمة “حقيقية” مسألة معيارية-قيمية تعكس تمثّلا ما لما تعنيه الديمقراطية ما زال غير واضح في جوهره، أو تمثل يختزل “الديمقراطية” في صندوق اقتراع لا أكثر ولا أقل. بما يعني أن التأسيس لثقافة ديمقراطية مسألة ثانوية. أو هي تلك الديمقراطية الراديكالية التي ينادي بها الشعبويين والتي تعني فيما تعنيه وجود نوع من الكُليانية أو الشمولية تتجسّد في نظام الحكم مقابل تقييد للحريات وإلغاء للتعددية ورفض الاختلاف وغيرها…
المختصر المفيد، هذا الفصل غير متعلّق فقط ببعد هووي يخص الهوّية الجماعية بل يتعداه إلى تكريس نهج حياة متعّلق بمقاصد تختلف من “فقيه ديني” إلى آخر ومن “رئيس يكون على رأس الدولة بتلك الصلاحيات الواسعة التي أسنده له الدستور إلى رئيس آخر يأتي بعده ولا نعرف من يكون ولا كيف سيكون”. وهو فصل يقيّد الحريات العامة والفردية المضمنة في الدستور والتي يجب “أن تتقيد بالأبعاد الإسلامية” (انظر التوطئة) لا بالأبعاد الإنسانية الكونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى