تحاليل

من هم الحالمون بخلافة قيس سعيد؟

سنة 2024 أو إثر مرحلة انتقالية أو إثر انتخابات رئاسية مبكرة

 

علي اللافي – كاتب ومحلل سياسي

 

           أحدثت التطورات الحاصلة داخل المشهد السياسي والمترتبة أساسا على طبيعة الإجراءات المتخذة غداة حركة/انقلاب 25-07-2021 إضافة الى تداعيات الأزمتين الليبية والسودانية والحرب الروسية الأوكرانية وقبل ذلك بناء على تعقد الوضع الاجتماعي والاقتصادي والذي لم تستطع حكومة/سكرتاريا “بودن” التعاطي معه بجدية والدرجة المطلوبة ذلك أنها حكومة تفتقد موضوعيا لخاصيات المبادرة والاشعاع والفاعلية إقليميا ودوليا، وبناء على حدة الأزمة السياسية وحدة الخلافات/الصراع بين “سعيد” ومعارضيه وان كل ما سبق ذكره قد نَمَّى عقلية الاستعداد للرئاسيات القادمة سواء كان ذلك سنة 2024 (اي بانتهاء العهدة الأولى للرئيس الحالي “قيس سعيد”)، أو بناء على فرضية احتمالين آخرين رغم أنهما صعب الورود  ولكنهما غير مستحيلين وهما : انتخابات رئاسية مبكرة او بناء على تطور الأحداث وإقرار فترة انتقالية)، ولكن من هم عمليا الحالمون بخلافة “سعيد” مستقبلا ومن ثم دخول قصر قرطاج بعد “بورقيبة” والمخلوع “بن علي” و”المبزع “و”المرزوقي” و”السبسي” و”محمد الناصر” و”قيس سعيد”؟ (الثالث والسادس طبعا هما رئيسين مؤقتين لا غير)

 

  • هل يفكر الرئيس الحالي قيس سعيدفي خلافة نفسه سنة 2024؟

 

رغم أنه من السابق لأوانه الحديث عن ترشح “سعيد” لولاية ثانية سنة 2024 أو من خلال انتخابات رئاسية سابقة لأوانها قد تؤدي اليها التطورات فان لا شيء يوحي ان “سعيد” سيكتفي بالعهدة الحالية دون أن يترشح مرة أخرى، بل أن الثابت أن “سعيد” من خلال خطواته واجراءاته هو بصدد التمهيد لفترة طويلة في قرطاج وأن مناقشة تعديل النظام السياسي قد يترتب عليه إضافة عهدتين دون احتساب الحالية (أي أنه قد يكون بإمكانه نظريا الترشح أيضا لعهدة ثالثة وخاصة إذا ما احتوت المادة الخاصة بالحقبتين بما لا يفيد الرجوع الى ما سبق من ترشحات)، وطبعا دون أن نسقط في عقلية المتشائمين أن “سعيد” قد يبقى في الحكم الى ما لا نهاية له باعتبار أن القائلين بذلك يُلمحون طبعا إلى أنه بصدد بناء نظام استبدادي وفردي، والخلاصة أن “سعيد” الآن صدد التركيز على معالجة الأزمة مُتعددة الأوجه والتفرغ من خارطة الطريق نتاج معارضة كثيرين لها ورفضهم لها وفي حد أدنى رفض الكثير من جزئياتها وأنه لم يتحدث على الترشح من عدمه الا بعد ديسمبر القادم أي بعد تشكيل برلمان على المقاس أولا ومن ثم تأتي بقية الخطوات، ولكن قد تتطور المتغيرات والتطورات وتجعله يُوضح نواياه للمستقبل…

 

  • الحالمون بخلافة سعيد من داخل منظومته ومسانديه

 

            عمليا أغلب السياسيين المباشرين للفعل السياسي من داخل السلط أو من معارضيها يحلمون بدخول قصر قرطاج، وبالنسبة للمنظومة الحاكمة الحالية والقائمة على شؤون البلد فان قليلين يحلمون بكرسي قرطاج مستقبلا بغض النظر عن قُصر المدى أو طُوله وسواء كان الأمر سنة 2024 أو بناء على أي تطورات مفترضة وممكنة والثابت أن المرسوم 117 – بغض النظر عن شرعيته والموقف منه- فهو يُمكن رئيس الحكومة المباشرة من خلافة الرئيس اذا تعذر عليه مباشرة مهامه او استقالته أو في أي حالة أخرى شبيهة، وهو ما يعني أن “بودن” أو من سيخلفها سيكون رئيسا مؤقتا من الناحية الافتراضية والنظرية طبعا وهو ما ينحسب على معوضين مرتقبين لــــــــــــــ”بودن” على غرار وزير الشؤون الاجتماعية الحالي “مالك الزاهي” خاصة أنه مقرب ومدعوم سابقا من طرف المنظمة الشغيلة الأكبر في البلاد أي “الاتحاد العام التونسي للشغل” وكذلك “توفيق شرف الدين” و”مروان العباسي”، وكثير من المتابعين يعتبرون أن هؤلاء الثلاث وكل على حده هو رئيس الحكومة الفعلي حاليا وخاصة الأخير، ومعلوم ان بعض هؤلاء قد أنشا لهم أنصارهم صفحات اجتماعية تُشير الى مطامحهم وأحلامهم سنة 2024 وطبعا من الوارد ان يشمل ذلك وزيرة العدل الحالية أو من يخلفها في الوزارة ذلك أن نص المرسوم 117 يُشير لذلك أيضا ومضاف الى ذلك فان أسماء شخصيات اقتصادية مثل “مصطفى كمال النابلي ” و”منذر الزنايدي” و”فريد بلحاج” و”النوري الجويني” وآخرين يمكن أن يَتولوا مستقبلا رئاسة الحكومة خلفا لـــــــــ”بودن” ويَجدُون أنفسهم خلفاء لـــــــــــــــ”سعيد” في الحالات الاستثنائية وطبعا لنص المرسوم 117 …

 

  • فَاعلين سياسيين بارزين وحلم دخول قصر قرطاج

 

كثيرون هم الفاعلون السياسيون الحالمون بدخول قصر قرطاج سواء سنة 202 أو قبل ذلك وهم حسب التكتل أو المنظومة السياسية التي ينتمون الها حاليا:

 

  • مرشحو المنظومة القديمة، وهم كثر ومن بينهم طبعا رئيسة الحزب الدستوري الحر “عبير موسى” وهي حالمة بذلك وبناء على عدم وعيها بانتهاء دورها الوظيفي والذي قد يتمدد لفترة لاحقة والا ماذا يعني برمجتها لتحرك نحو قصر قرطاج في منتصف ماي القادم؟، ومن بين المرشحين الآخرين هناك أسماء معلومة وأخرى غير معروفة كثيرا ومن بين أولئك المحسوبين على المنظومة القديمة نذكر “حاتم بن سالم” وهو قيادي سابق في النداء وأحد وزراء المخلوع، ورغم أنه عمل في حكومتين ندائيتين فإنه قريب ومرضي عنه من بارونات القديمة كما له بعض علاقات دولية معتبرة، كما أن مصادر في الكواليس تؤكد إمكانية ترشح سفير تونس السابق في موسكو “محمد علي الشيحي” والذي له هامش علاقات إقليمية ودولية معتبرة نوعا ما وخاصة في عاصمتين دوليتين، والمنظومة القديمة لن تمانع طبعا في ترشح آخرين رغم تمايزها عنهم على غرار “الزنايدي” و”الشعري” وآخرين….

 

  • مرشحو حركة النهضة ومرشحي حلفائها في جبهة الخلاص: من المهم القول أن الحركة الإسلامية لها ابجدياتها وقراءاتها للوضع السياسي في تونس وفي الإقليم وعلى المستوى الدولي وهو ما يعني أنها قد تلوح مجددا ومستقبلا بمرشح توافقي خاصة لو تم المضي في النظام الرئاسي المعدل ويمكن الجزم أن ذلك المرشح يختلف بين المرحلة الانتقالية والمرحلة الدائمة ( سواء سنة 2024 أو قبلها ) وواضح أنها حاليا تدعم الأستاذ “أحمد نجيب الشابي” ولا يعني ذلك انعدام تقديمها لمرشح سنة 2024 من داخلها – وفقا للتطورات- أو من بين قادتها التاريخيين (الغنوشي رغم ضعف الفرضية فعليا – مورو – المكي – لعريض – البحيري- الجبالي –”الهاشمي الحامدي” آخرين)، ولكن اثابت أن الراجح هو ترشيح “الشابي” أو أحد قيادات مجموعة “مواطنون ضد الانقلاب” أو “عصام الشابي”  أو أي شخصية وطنية تؤمن بالثورة وبالديمقراطية وفيها الحد الأدنى من الروح التوافقية الوطنية ( بقراءة الحركة طبعا)، أما حلفاء النهضة الحاليين فقد يتوافقون ويدعمون وخاصة سنة 2024 شخصية توافقية بغض النظر عن انتمائها على غرار  “جوهر بن مبارك” أو “عصام الشابي” أو “سعاد عبدالرحيم” أو شخصية أخرى تتمايز على القديمة وتؤمن بالثورة كنسق وحدث وهنا قد يتم التوافق أيضا على “الزنايدي” أو “الجنرال الحامدي” أو أي شخصية أخرى….

 

  • مرشحو اليسار الماركسي: أهم المرشحين من اليسار والحالمين تحديدا بدخول قصر قرطاج هم مرشحي “حزب الوطد الموحد” و”حزب العمال” أي “زياد لخضر” و”حمة الهمامي” وقد يختار الحزبين طبعا مرشحين آخرين من داخل المجلس الوطني لكل حزب منهما…

 

  • مرشحو التيار القومي: كثيرون من قيادات التيار القومي يحلمون بدخول قصر قرطاج رغم أن التيار لم يرشح سابقا أي من داخله فقد اكتفت “حركة الشعب” بمساندة ترشح “الصافي سعيد” (والذي اكتسبت من خلاله كتلة نيابية ضمت حوالي 15 نائبا)، وعمليا سيكون مرشح التيار الناصري مثلا هو “المغزاوي” أو “لبيض” أو “بوعائشة” أو ربما قيادي آخر أكثر وزن تنظيميا ولا يعرفه الراي العام حاليا، كما ان ترشح قوميون آخرون وارد من المحوسبين على “البعث” (بنسختيه السورية والعراقية) والتيار القومي الديمقراطي أو حركة المرابطون ( “توفيق المديني” – “البشير الصيد”)…

 

  • مرشحو يسار الوسط: وهم كثيرون على غرار مرشحي التكتل (“خليل الزواية” – “بن جعفر”) وآفاق تونس (“الفاضل عبدالكافي” رغم أنه ليبرالي ويميني واقعيا) ومرشحي التيار الديمقراطي (“محمد عبو” – “سامية عبو” – “غازي الشواشي”) أو الحزب الجمهوري (“عصام الشابي”)، أو حركة وفاء/المؤتمر (“العيادي” أو “سمير بن عمر”)

 

  • مرشحون ليبراليون: وهم كثر على غرار “لطفي المرايحي” و”ياسين العياري” و”الفة الحامدي وآخرين”، دون ان ننسى منذر الزنايدي أي ذلك المترشح المرتبط تقريبا بالجميع وصديق الجميع ويأخذ تقريبا نفس المسافة على الجميع وهو يعتبر الثورة أمرا واقعا ولكن علاقاته ممتدة بأركان القديمة ومكوناتها الحزبية….

 

  • مرشحين مستقلين: وهم كثر على غرار “الصافي سعيد” وهو يساري عروبي سابق ونائب في برلمان 2019 أو “عادل اللطيفي” وهو سابقا يساري مستقل رغم تجرته السابقة حيث كان مقربا من “حزب العمال” (والذي قد يصبح رئيسا لحزب قيد التشكيل والذي يعرف باسم حزب “تقدم”) وبعض شباب طلابي على غرار “وائل نوار” مثلا …

 

  • حول ترشح رئيس البرلمان ونائبيه

 

              من يعتقد أن “الغنوشي” و”الشواشي” و”الفتيتي” لا يحلمون بدخول قصر قرطاج فهو خاطئ، فالأول ورغم كبر سنه وميله لمغادرة الساحة السياسية مباشرة بعد حل/انتهاء الأزمة السياسية الحالية فانه يبقى ورادا دخوله لقصر قرطاج إذا ما تم تطبيق الدستور الحالي ووجود حالة استثنائية، ورغم ذلك أن ذلك الأمر هو في غاية الصعوبة الا أنه يبقى أمرا واردا ولو بنسبة ضعيفة، وبالنسبة لـــــــــ”الشواشي” فانه قد تكون احدى اهم المترشحات سنة 2024 لما تحضى به من مصداقية داخلية وخارجية واكتسابها حسا سياسيا ومبدئيا قلما يوجد في الساحة التونسية في الوقت الراهن، كما أن انسحاب “الغنوشي” كافتراض لها سيُمكنها من دخول قصر قرطاج لو بقي الدستور الحالي ووقع الاستثناء نظريا رغم أن الوقائع على الأرض تجعل دخول “الفتيتي” و”الشواشي” أقرب من بوابة الترشح سنة 2024  أما ترشح “الغنوشي” لرئاسيات 2024 فهو أمر غير وارد ولكنه ليس مستحيلا لأنه على الأقرب سيغادر الساحة السياسية حال انتهاء الازمة الراهنة في البلاد ومباشرة بعد مؤتمر حزبه القادم والمبرمج مؤقتا لأكتوبر القادم…

 

 

  • شخصيات أخرى حالمة بدخول قصر قرطاج

 

وهم أيضا كثر على غرار “سليم الرياحي” و”سمير العبدلي” وجامعيين وجامعيات على غرار “ليلى الهمامي”، كما ان البعض سيدفع مستقبلا ب”حسين العباسي” الأمين العام السابق للمنظمة الشغيلة كمرشح، أما “نزار الشعري” والذي كان اهم اركان حملة “سعيد” سابقا فهو يعد نفسه بنسق سريع للرئاسيات القادمة ويعتبر نفسه مسنود من القوى الرئيسية المحددة لاسم الرئيس القادم حسب آخر ما تم تداوله في كواليس فريقه الموسع، وهو يتحدث عن التوافق الوطني كشرط لتجاوز الازمة في الكثير من تصريحاته ومعلوم ان له حد أدنى من العلاقات تجاه الخارج عبر لافتته المختلفة…

ولا يمكن تغييب مرشحين كلاسيكيين ترشحوا سنتي 2014 و2019 على غرار الندائي السابق “محسن مرزوق” وربما يترشح رجال أعمال معروفين ولم يترشحوا سابقا وهم أيضا كثيرون وخاصة من أصحاب المطامح السياسية وبعضهم مقيم في باريس أو واشنطن، وطبعا من الوارد أن تترشح شخصيات نسائية على غرار “سعاد عبدالرحيم” أو “كلثوم كنو” أو أخريات….

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى