تقارير

الرئيس سعيد يتعهّد بتشكيل «برلمان وطني»… والمجلس المنحلّ يؤكد تواصل جلساته

قال الرئيس التونسي قيس سعيد، إن البرلمان المنحل خيّب أمل التونسيين، متعهداً بتشكيل برلمان وطني يعبر عن إرادة الشعب، فيما أكدت رئاسة البرلمان المنحل أن المجلس سيواصل جلساته افتراضياً، في حين دعت المعارضة لتشكيل جبهة خلاص وطني، كما اتهمت السلطات بعرقلة تنظيم احتجاجات في العاصمة مناهضة لـ”الانقلاب”.
وخلال إشرافه، السبت، على مجلس وزاري تزامناً مع عيد الشهداء، قال سعيد: “لقد خاب أمل التونسيين في البرلمان (المنحل). لكن البرلمان المقبل سيكون معبراً عن إرادتهم بأمانة وصدق، عكس ما حصل في العقود الأخيرة. ونحن سائرون مع أبناء شعبنا العظيم حتى يستعيد إرادته الكاملة فنحقق مطالب الشهداء في برلمان حقيقي”.
وأضاف بقوله: ”لعله الشعب الوحيد الذي سجل سقوط شهداء من أجل برلمان وطني. ونحن نعمل أيضاً في هذه الأيام من أجل برلمان تونسي وطني، لا برلمان فقط في قصر باردو ليس له أي تمثيل في جملته لعموم التونسيين”.
كما أكد أن الحوار المقبل “لن يكون إلا مع الوطنيين الصادقين بعيداً عن كل من ارتمى في احضان الخارج، والانتخابات ستأتي بناء على نظام جديد للاقتراع وفق ما بينته نتائج الاستشارة الإلكترونية”.
وأضاف: “تونس ليست ضيعة ولا بستاناً يدخله من يشاء، بل هي دولة ذات سيادة تقوم على السيادة الحقيقية للشعب، ونحن أحرار ولن نقبل بأن يتدخل فينا أي أحد”.
وتابع بالقول: “تونس يحكمها التونسيون ولا يمكن أن تعود كما يعمل الآخرون وكما يشاء البعض إلى حكم القناصل. ولن نقبل بالتدخل الخارجي في الشأن الوطني”.
من جانب آخر، اتهم حراك “مواطنون ضد الانقلاب” السلطات التونسية بعرقلة تنظيم تظاهرة كبيرة للمعارضة أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة “لإحياء ذكرى عيد الشهداء وتمسكاً ببرلمان منتخب ودفاعاً عن الديمقراطية ودستور الجمهورية”.
فيما قالت وزارة الداخلية إن عدد المشاركين في التظاهرة لا يتجاوز 400 شخص، قال إنهم “اختلطوا مع المارة ومستعملي الطريق، مما عطّل حركة الجولان والتسوق بشارع الحبيب بورقيبة”.
كما أشارت إلى أنه “تعاملاً مع هذا الحدث، تم تركيز نقاط تفتيش وتكثيف التواجد الأمني، حماية للمواطنين والمارة وتسهيلاً لانسيابية حركة المرور”.

جلسات افتراضية جديدة

وخلال التظاهرة التي نظمها الحراك وأحزاب المعارضة يوم الأحد، قالت النائبة الأولى لرئيس البرلمان المنحل، سميرة الشواشي، إن البرلمان “سيواصل عقد جلساته العامة عن بعد، وستكون البداية عبر جلسة أقرّها مكتب المجلس، وتم تأخيرها بسبب ملاحقة بعض النواب قضائياً، على أن يتم تعيين موعد جديد لها قريباً”.
ووجهت إلى الرئيس قيس سعيد الذي نعته بـ”رئيس سلطة الانقلاب” بقولها: “روزنامتك (خريطة الطريق) مرفوضة ويجب على تونس أن تعود إلى مصاف الدول الديمقراطية”، كما اعتبرت أن إحالة النواب على القضاء بسبب الجلسة الافتراضية السابقة، هي عبارة عن “مهزلة وعبث وفضيحة”.
وكانت رئاسة البرلمان عبرت، في بلاغ أصدرته السبت، عن “رفضها المُطلق لحل البرلمان الذي ضحى التونسيون من أجل تحقيقه تعبيراً عن إرادتهم الحُرة والمسؤُولة، مؤكداً أن “هذا القرار اللا دستوري لن يزيد الوضع إلا تأزماً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعزلة دولية عن الفضاء الديمقراطي الذي حققت تونس انتماءها له منذ الثورة المُباركة”.
ودعت النُواب إلى “المزيد من اللُحمة والمُضي قُدُماً لتحقيق إرادة الشعب وبناء دولة القانون تقُوم على قاعدة استقلال السلطات وتوازنها، وفاء لدماء الشهداء والتزاماً بالقسم الذي قطعناه على أنفسنا”.
وقال الناطق باسم حراك مواطنون ضد الانقلاب، جوهر بن مبارك، إن عدداً من الشخصيات الوطنية ستشارك لأول مرة في التظاهرة التي نظمها الحراك وأحزاب المعارضة و”سيتم الإعلان اليوم الأحد عن توسيع المبادرة وتنظيمها في شكل جبهة وطنية”.
وأشار إلى أن المبادرة الديمقراطية التابعة للحراك ستستثني الرئيس سعيد من أي حوار وطني مقبل، معتبراً أن سعيد هو “المشكل والمعطل للشرعية والمؤسسات الدستورية”.
ودعا رئيس الهيئة السياسية لحزب الأمل، أحمد نجيب الشابي، إلى تشكيل “جبهة الخلاص الوطني التي ستتولى تشكيل حكومة انقاذ وطني”، مشيراً إلى أن الجبهة ستكون مفتوحة لجميع القوى الديمقراطية المعارضة لتدابير الرئيس سعيد.
كما دعا اتحاد الشغل إلى “اختصار الطريق أمام التونسيين والدعوة إلى حوار وطني”.

حكومة إنقاذ وطني

وكتب على صفحته في موقع فيسبوك “إن استمرار هذا الوضع يهدد تونس بخطر الإفلاس والتفكك ويعرض مستقبلها الى المجهول”.
واعتبر أن تونس “في أشد ما تكون إلى إنقاذ وطني، تقع مهمته على عاتق التونسيين كافة مهما اختلفت مشاربهم وتعددت توجهاتهم، فلا منقذ لتونس اليوم سوى شعبها ممثلاً بهيئاته المدنية ومنظماته المهنية وقواه السياسية وشخصياته الوطنية المستقلة. ومستقبلها يتوقف اليوم على مؤتمر للحوار الوطني، حوار جامع وناجز لا يقصي أحداً ولا يرتهن مستقبل البلاد بيد أحد”.
وقال إنه “في غياب حكومة فعلية، تحتل مسألة تشكيل حكومة إنقاذ رأس الأولويات، فلا مجال لتحقيق الإصلاحات والنهوض بالاقتصاد وتثبيت الاستقرار الاجتماعي دون حكومة تتحلى بالكفاءة والمصداقية وتحظى بدعم سياسي عريض”.
وكان الرئيس قيس سعيد تحدث عن حوار وطني بمشاركة منظمات المجتمع المدني، فيما أكد اتحاد الشغل رفضه إقصاء الأحزاب من الحوار الذي يفترض أن يناقش كيفية الخروج من الأزمات المتنوعة التي تعيشها البلاد.

الرابط:اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى