تقارير

يوسف‭ ‬عياد‭ ‬عضو‭ ‬الحملة‭ ‬التفسيرية‭ ‬لمشروع‭ ‬سعيّد‭ :‬الرئيس‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬قطيعة‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬ولا‭ ‬نتفّق‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬قراراته

لطالما‭ ‬كان‭ ‬أنصار‭ ‬مشروع‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬ومفسرو‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬كيانا‭ ‬غامضا‭ ‬اشبه‭ ‬باللغز‭. ‬يرفضون‭ ‬التنظم‭ ‬ويمقتون‭ ‬التحزب‭ ‬ولا‭ ‬يتوانون‭ ‬عن‭ ‬نعت‭ ‬المنظومة‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬خلال‭ ‬العشرية‭ ‬الأخيرة‭ ‬بمنظومة‭ ‬الشر‭.‬

‭ ‬أسبوعية‭ ‬‮«‬الشارع‭ ‬المغاربي‮»‬‭ ‬التقت‭ ‬يوسف‭ ‬عياد‭ ‬عضو‭ ‬الحملة‭ ‬التفسيرية‭ ‬واحد‭ ‬العناصر‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬فكان‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭:‬

في‭ ‬البداية‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لك‭ ‬ان‭ ‬تحدد‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬مجموعتكم‭ ‬المعروفة‭ ‬بمفسري‭ ‬مشروع‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي؟

نحن‭ ‬أنصار‭ ‬مشروع‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭. ‬انطلق‭ ‬اشتغالنا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاساس‭ ‬منذ‭ ‬2011‭ ‬وحاولنا‭ ‬اقناع‭ ‬السياسيين‭ ‬باعتماده‭ ‬منذ‭ ‬انتخابات‭ ‬المجلس‭ ‬التأسيسي‭ ‬لكننا‭ ‬لم‭ ‬نجد‭ ‬سوى‭ ‬الصد‭ ‬والتهميش‭ ‬والتجاهل‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الاحزاب‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬كان‭ ‬اللقاء‭ ‬مع‭ ‬الاستاذ‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬الذي‭ ‬آمن‭ ‬بنا‭ ‬وعبّر‭ ‬عن‭ ‬استعداده‭ ‬لمساندتنا‭ ‬فبادلناه‭ ‬احتراما‭ ‬باحترام‭ ‬ودعما‭ ‬بدعم‭. ‬وكان‭ ‬مشروع‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬الذي‭ ‬يؤسس‭ ‬للانتخاب‭ ‬على‭ ‬الافراد‭ ‬هو‭ ‬الأرضية‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬وقفنا‭ ‬عليها‭ ‬والتقينا‭ ‬حولها‭ ‬مع‭ ‬الاستاذ‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بدوره‭ ‬قد‭ ‬استمال‭ ‬قلوب‭ ‬الناس‭ ‬وعقولهم‭ ‬وشد‭ ‬الانظار‭ ‬اليه‭ ‬بفضل‭ ‬نظافة‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬منظومة‭ ‬حزبية‭ ‬دمّرت‭ ‬البلاد‭ ‬وفقّرت‭ ‬العباد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭.‬

ما‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬فكرة‭ ‬اللجان‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنظم‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬قبل‭ ‬2011‭ ‬ومشروع‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬الذي‭ ‬جمعكم‭ ‬بقيس‭ ‬سعيد؟

ما‭ ‬يهمنا‭ ‬ان‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬يختلف‭ ‬كليا‭ ‬عن‭ ‬الانتخاب‭ ‬على‭ ‬القائمات‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬طيلة‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬صعود‭ ‬افراد‭ ‬وسياسيين‭ ‬غير‭ ‬معروفين‭ ‬الى‭ ‬دفة‭ ‬السلطة‭ ‬فكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬فشلا‭ ‬ذريعا‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬المرحلة‭ ‬واستشراء‭ ‬كبيرا‭ ‬للفساد‭ ‬وتدهورا‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬له‭ ‬للأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬

مشروع‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬يتركز‭ ‬اساسا‭ ‬على‭ ‬ترشح‭ ‬افراد‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬العمادات‭ ‬قبل‭ ‬الصعود‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬اخر‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬جهويا‭ ‬او‭ ‬مركزيا‭ ‬اي‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬انتخاب‭ ‬قرابة‭ ‬2071‭ ‬شخصا‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬العمادات‭ ‬ثم‭ ‬يتم‭ ‬تكوين‭ ‬مجالس‭ ‬محلية‭ ‬بالمعتمديات‭ ‬تنبثق‭ ‬عنها‭ ‬مجالس‭ ‬جهوية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الولايات‭ ‬ومجالس‭ ‬مركزية‭. ‬وعبر‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬السياسي‭ ‬سنقطع‭ ‬مع‭ ‬خيانة‭ ‬أصوات‭ ‬الناخبين‭ ‬والانقلاب‭ ‬على‭ ‬الوعود‭ ‬لأن‭ ‬الترشح‭ ‬سيكون‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬أشخاص‭ ‬اصيلي‭ ‬الدوائر‭ ‬الانتخابية‭ ‬وبذلك‭ ‬سيتاح‭ ‬للناخبين‭ ‬اختيار‭ ‬أشخاص‭ ‬يعرفونهم‭ ‬جيدا‭ ‬وتربطهم‭ ‬بهم‭ ‬علاقات‭ ‬قرابة‭ ‬أو‭ ‬جوار‭ ‬ويحظون‭ ‬بثقة‭ ‬متبادلة‭. ‬ثم‭ ‬ان‭ ‬عملية‭ ‬جمع‭ ‬التزكيات‭ ‬لن‭ ‬تشهد‭ ‬شراء‭ ‬للإمضاءات‭ ‬مثلما‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬خلال‭ ‬عشرية‭ ‬الدمار‭ ‬بل‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬اليسير‭ ‬على‭ ‬المترشحين‭ ‬الظفر‭ ‬بتزكيات‭ ‬محيطهم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المتكون‭ ‬من‭ ‬العائلة‭ ‬والأقارب‭ ‬والأصدقاء‭ ‬والجيران‭ ‬وغيرهم‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى‭ ‬سينهض‭ ‬اعضاء‭ ‬المجالس‭ ‬المنتخبة‭ ‬بدور‭ ‬حقيقي‭ ‬لايصال‭ ‬مشاكل‭ ‬وهواجس‭ ‬ومطالب‭ ‬جهاتهم‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬مع‭ ‬النسخ‭ ‬السابقة‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬التي‭ ‬اكتفى‭ ‬اعضاؤها‭ ‬بتبجيل‭ ‬مصلحة‭ ‬أحزابهم‭ ‬أو‭ ‬أعرافهم‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬يدفع‭ ‬أكثر‭. ‬

وبهذا‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬ستكون‭ ‬المجالس‭ ‬المحلية‭ ‬والجهوية‭ ‬سيدة‭ ‬نفسها‭ ‬وستتخذ‭ ‬قراراتها‭ ‬التنموية‭ ‬والإدارية‭ ‬وغيرها‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬مصادقة‭ ‬سلطة‭ ‬المركز‭. ‬

وإجابة‭ ‬عن‭ ‬سؤالك‭ ‬عن‭ ‬هويتنا‭ ‬نحن‭ ‬لن‭ ‬نكون‭ ‬امتدادا‭ ‬لما‭ ‬يعرف‭ ‬باللجان‭ ‬الشعبية‭ ‬ولسنا‭ ‬عصابات‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬كما‭ ‬يريد‭ ‬البعض‭ ‬توصيفنا‭ ‬زورا‭ ‬وبهتانا‭.‬

خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬لسنة‭ ‬2019‭ ‬هل‭ ‬اشتغلتم‭ ‬كمناصرين‭ ‬للمرشح‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬مضمون‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬للناخبين؟

بالطبع‭. ‬عملنا‭ ‬خلال‭ ‬اللقاءات‭ ‬الشعبية‭ ‬على‭ ‬التعريف‭ ‬بمشروع‭ ‬الانتخاب‭ ‬على‭ ‬الافراد‭ ‬لكن‭ ‬اهتمام‭ ‬الشعب‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬منصبا‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬افكارنا‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬ديدنه‭ ‬الوحيد‭ ‬ازاحة‭ ‬منظومة‭ ‬الشر‭ ‬التي‭ ‬خرّبت‭ ‬الدولة‭. ‬

وهل‭ ‬فسرتم‭ ‬للناخبين‭ ‬انه‭ ‬بانتخاب‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬سيتم‭ ‬اعتماد‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي؟

خلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬طغت‭ ‬شخصية‭ ‬الأستاذ‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬والسمعة‭ ‬الطيبة‭ ‬التي‭ ‬يحظى‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬محتوى‭ ‬مشروع‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬فكان‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأغلب‭ ‬الشعب‭ ‬المنقذ‭ ‬الوحيد‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الشر‭ ‬التي‭ ‬نكّلت‭ ‬به‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬فآمن‭ ‬بشخصه‭ ‬ولم‭ ‬يؤمن‭ ‬بمشروعه‭ ‬وغاب‭ ‬عنه‭ ‬أن‭ ‬الأشخاص‭ ‬غير‭ ‬مضمونين‭ ‬بل‭ ‬زائلين‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تدوم‭ ‬وتعمّر‭ ‬طويلا‭.‬

وهل‭ ‬يعقل‭ ‬الا‭ ‬يتطرق‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬خلال‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬الى‭ ‬مشروع‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬بينما‭ ‬باشرتم‭ ‬كأنصار‭ ‬حملات‭ ‬تفسيرية‭ ‬لاقناع‭ ‬الناس‭ ‬بجدوى‭ ‬هذا‭ ‬البناء؟

مثلما‭ ‬سبق‭ ‬لي‭ ‬ان‭ ‬بينت،‭ ‬كان‭ ‬تركيز‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬طبقة‭ ‬سياسية‭ ‬فاسدة‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬لديهم‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬برنامج‭ ‬انتخابي‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬ملوا‭ ‬الوعود‭ ‬الزائفة‭ ‬والبرامج‭ ‬الفضفاضة‭ ‬فوجدوا‭ ‬ضالتهم‭ ‬في‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬الشخص‭ ‬لا‭ ‬المشروع‭.‬

هل‭ ‬صحيح‭ ‬انكم‭ ‬غير‭ ‬راضين‭ ‬عن‭ ‬بروز‭ ‬وجوه‭ ‬جديدة‭ ‬لإجراء‭ ‬حملات‭ ‬تفسيرية‭ ‬لمشروع‭ ‬الانتخاب‭ ‬على‭ ‬الأفراد؟

ليس‭ ‬بالجديد‭ ‬والغريب‭ ‬ان‭ ‬يتحيّن‭ ‬البعض‭ ‬الفرصة‭ ‬للظهور‭ ‬الإعلامي،‭ ‬بصراحة‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬يساهموا‭ ‬في‭ ‬صعود‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬ونراهم‭ ‬اليوم‭ ‬ينتقلون‭ ‬من‭ ‬منبر‭ ‬إعلامي‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬ولم‭ ‬يسبق‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬انخرطوا‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭. ‬هؤلاء‭ ‬عملوا‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬المشروع‭ ‬بطريقة‭ ‬علوية‭ ‬واستعملوا‭ ‬لغة‭ ‬خشبية‭ ‬وتوجهوا‭ ‬الى‭ ‬النزل‭ ‬الفخمة‭ ‬لتقديم‭ ‬تفاسيرهم‭ ‬عوض‭ ‬النزول‭ ‬الى‭ ‬الاحياء‭ ‬الشعبية‭ ‬والقرى‭ ‬الفقيرة‭. ‬كما‭ ‬لاحظنا‭ ‬ان‭ ‬عديد‭ ‬الاسماء‭ ‬قفزت‭ ‬الى‭ ‬مركب‭ ‬الرئيس‭ ‬طمعا‭ ‬في‭ ‬منصب‭ ‬معتمد‭ ‬او‭ ‬وال‭ ‬او‭ ‬وزير‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬انقلب‭ ‬اصحابها‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬وانضموا‭ ‬الى‭ ‬قائمة‭ ‬مشوهيه‭ ‬ومعارضيه‭. ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يهمنا‭ ‬هو‭ ‬الغاية‭ ‬التي‭ ‬تحرّك‭ ‬من‭ ‬انخرطوا‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬الرئيس‭. ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬همه‭ ‬تحقيق‭ ‬مآرب‭ ‬شخصية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬ستنكشف‭ ‬نواياه‭ ‬عاجلا‭ ‬أم‭ ‬آجلا‭. ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬يرمي‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬واقع‭ ‬البلاد‭ ‬نحو‭ ‬الأحسن‭ ‬فهو‭ ‬مرحب‭ ‬به‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬ممن‭ ‬انتموا‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬أفسد‭ ‬حزب‭ ‬نكل‭ ‬بالشعب‭. ‬وحتى‭ ‬أكون‭ ‬موضوعيا‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬أي‭ ‬تنظيم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬عناصر‭ ‬متعصبة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬مجموعتنا‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬عناصر‭ ‬ترفض‭ ‬محاورة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬سبق‭ ‬لهم‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬أحزاب‭ ‬أخرى‭ ‬بدعوة‭ ‬أنهم‭ ‬فسدة‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬التعامل‭ ‬معهم‭ ‬وتسعى‭ ‬الى‭ ‬الاساءة‭ ‬الى‭ ‬صورة‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬عبر‭ ‬شن‭ ‬حملات‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬فايسبوك‭ ‬لسب‭ ‬وشتم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يخالفه‭ ‬الرأي‭.‬

كيف‭ ‬تفسّر‭ ‬صراع‭ ‬الاجنحة‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬المدافعة‭ ‬عن‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬والذي‭ ‬بلغ‭ ‬حد‭ ‬تنفيذ‭ ‬اعتصام‭ ‬امام‭ ‬قصر‭ ‬قرطاج؟

في‭ ‬بداية‭ ‬تشكل‭ ‬مجموعة‭ ‬أنصار‭ ‬الاستاذ‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬كنا‭ ‬كتلة‭ ‬متكاملة‭ ‬ومتضامنة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بيننا‭ ‬بمختلف‭ ‬الولايات‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬انضمت‭ ‬الينا‭ ‬وجوه‭ ‬جديدة‭ ‬محسوبة‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬الحكم‭ ‬السابق‭ ‬فتسبب‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬انفراط‭ ‬عقد‭ ‬اللحمة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يربطنا‭.‬

هل‭ ‬تعني‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬اختراق‭ ‬صفوفكم‭ ‬من‭ ‬احزاب‭ ‬سياسية‭ ‬بعينها؟

هذا‭ ‬الاختراق‭ ‬الحزبي‭ ‬متواصل‭ ‬الى‭ ‬يوم‭ ‬الناس‭ ‬هذا،‭ ‬إذ‭ ‬يواصلون‭ ‬استغلال‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬اصحاب‭ ‬العقول‭ ‬الضعيفة‭ ‬والنفوس‭ ‬المريضة‭ ‬لبث‭ ‬الفرقة‭ ‬في‭ ‬صفوفنا‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مجموعتنا‭ ‬قوية‭ ‬ومتماسكة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العمادات‭ ‬والمعتمديات‭ ‬والولايات،‭ ‬همها‭ ‬الأول‭ ‬تغليب‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬على‭ ‬مصالحنا‭ ‬الشخصية‭.‬

ولكن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬استبعادكم‭ ‬كمناصرين‭ ‬لقيس‭ ‬سعيد‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬لانتخابه‭ ‬رئيسا‭ ‬للجمهورية؟

في‭ ‬البداية‭ ‬لسنا‭ ‬أنصار‭ ‬اي‭ ‬أحد‭ ‬بل‭ ‬مساندين‭ ‬للرئيس‭ ‬لا‭ ‬غير‭ ‬ولم‭ ‬نتعرض‭ ‬الى‭ ‬عمليات‭ ‬اقصاء‭ ‬واستبعاد‭ ‬بل‭ ‬لاحظنا‭ ‬وجود‭ ‬تعيينات‭ ‬محسوبة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الشق‭ ‬او‭ ‬ذاك‭ ‬والأخطر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬تعيين‭ ‬أشخاص‭ ‬سبق‭ ‬لهم‭ ‬ان‭ ‬نشروا‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬رابعة‮»‬‭ ‬او‭ ‬شعارات‭ ‬إرهابية‭ ‬على‭ ‬صفحاتهم‭ ‬بموقع‭ ‬فايسبوك‭. ‬هذه‭ ‬التعيينات‭ ‬لم‭ ‬تراع‭ ‬ما‭ ‬تكبّد‭ ‬شعبنا‭ ‬من‭ ‬شهداء‭ ‬وجرحى‭ ‬لعمليات‭ ‬إرهابية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المؤسستين‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭.‬

من‭ ‬تقصد‭ ‬بهذا‭ ‬الكلام؟

لقد‭ ‬عينوا‭ ‬معتمدين‭ ‬يحملون‭ ‬فكرا‭ ‬تكفيريا‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬قابس‭. ‬هل‭ ‬يعقل‭ ‬ان‭ ‬يصل‭ ‬الاستهتار‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬تعيين‭ ‬أصحاب‭ ‬فكر‭ ‬إرهابي؟‭ ‬كيف‭ ‬تمت‭ ‬الموافقة‭ ‬عليه؟‭ ‬الا‭ ‬يعتبر‭ ‬تعيينه‭ ‬مسا‭ ‬من‭ ‬قواتنا‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية؟

ما‭ ‬هي‭ ‬الإجراءات‭ ‬والقرارات‭ ‬التي‭ ‬ترونها‭ ‬ضرورية‭ ‬وعاجلة‭ ‬ولم‭ ‬يتخذها‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬ابان‭ ‬25‭ ‬جويلية‭ ‬2021؟

وددنا‭ ‬ما‭ ‬داموا‭ ‬يصرّون‭ ‬على‭ ‬تسمية‭ ‬إجراءات‭ ‬25‭ ‬جويلية‭ ‬انقلابا‭ ‬لو‭ ‬تحلى‭ ‬بأكثر‭ ‬جرأة‭ ‬وامسك‭ ‬الدولة‭ ‬بقبضة‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬ولم‭ ‬ينتظر‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قضاء‭ ‬منشطر‭ ‬الى‭ ‬قضاء‭ ‬للفقراء‭ ‬وآخر‭ ‬للأغنياء‭. ‬كان‭ ‬على‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬ان‭ ‬يتدخل‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬لإصلاحه‭ ‬وتصحيح‭ ‬مساره‭. ‬ومثلما‭ ‬تم‭ ‬تدجين‭ ‬القضاء‭ ‬منذ‭ ‬2011‭ ‬وتم‭ ‬عزل‭ ‬قرابة‭ ‬80‭ ‬قاضيا‭ ‬وأصبحنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬قضاء‭ ‬البحيري‭ ‬فلا‭ ‬مانع‭ ‬لدينا‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬قضاء‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬لمحاسبة‭ ‬الفاسدين‭ ‬والمنكلين‭ ‬بالشعب‭ ‬والمتلاعبين‭ ‬بقوته‭. ‬فهل‭ ‬يعقل‭ ‬ان‭ ‬يسارع‭ ‬قضاؤنا‭ ‬الى‭ ‬إيقاف‭ ‬مدون‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قياسي‭ ‬ويتراخى‭ ‬عن‭ ‬التصدي‭ ‬للحيتان‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬النافذين‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬سياسيين‭ ‬او‭ ‬رجال‭ ‬اعمال‭ ‬وتكتفي‭ ‬النيابة‭ ‬العمومية‭ ‬بتوجيه‭ ‬استدعاء‭ ‬لاحد‭ ‬الإرهابيين؟‭ ‬كما‭ ‬انتظرنا‭ ‬ان‭ ‬يبادر‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬بإقالة‭ ‬كل‭ ‬الولاة‭ ‬والمديرين‭ ‬الجهويين‭ ‬الفاسدين‭ ‬وتعويضهم‭ ‬بكفاءات‭ ‬شابة‭. ‬

ألمس‭ ‬في‭ ‬خطابكم‭ ‬خيبة‭ ‬أمل‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية؟

هذه‭ ‬ليست‭ ‬خيبة‭ ‬أمل‭ ‬ولكننا‭ ‬لاحظنا‭ ‬انه‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬قطيعة‭ ‬معنا‭ ‬ومع‭ ‬الشعب‭ ‬ولكنه‭ ‬يبقى‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬انصت‭ ‬للشباب‭ ‬وقاسمه‭ ‬همومه‭ ‬وافكاره‭ ‬واماله‭. ‬ما‭ ‬نريده‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬يذهب‭ ‬الى‭ ‬ابعد‭ ‬حد‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬منظومة‭ ‬الشر‭ ‬ولو‭ ‬باستعمال‭ ‬القوة‭ ‬عوض‭ ‬انتظار‭ ‬حكم‭ ‬قضائي‭ ‬قد‭ ‬يأتي‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬ابدا‭. ‬ما‭ ‬نريده‭ ‬هوالنظر‭ ‬بكل‭ ‬جدية‭ ‬في‭ ‬مشاكل‭ ‬تونس‭ ‬الأساسية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ملف‭ ‬الأراضي‭ ‬الدولية‭ ‬المُهملة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬شح‭ ‬في‭ ‬الحبوب‭ ‬ومخاوف‭ ‬من‭ ‬ازمة‭ ‬غذائية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭. ‬وليكن‭ ‬متيقنا‭ ‬اننا‭ ‬كشباب‭ ‬سنكون‭ ‬الى‭ ‬جانبه‭ ‬في‭ ‬السراء‭ ‬والضراء‭ ‬وسنستغل‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬ونزرعها‭ ‬ونتعهدها‭ ‬حتى‭ ‬نحقق‭ ‬اكتفاءنا‭ ‬الذاتي‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭.‬

أي‭ ‬دور‭ ‬لكم‭ ‬كمساندين‭ ‬لمشروع‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ ‬انجاز‭ ‬الاستشارة‭ ‬الوطنية‭ ‬الأخيرة؟

دعني‭ ‬أوضح‭ ‬مسألة‭ ‬على‭ ‬غاية‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭. ‬للأسف‭ ‬لم‭ ‬يحسم‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬منظومة‭ ‬الشر‭ ‬بتركها‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭. ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬عملت‭ ‬جاهدة‭ ‬على‭ ‬افشال‭ ‬الاستشارة‭ ‬الوطنية‭. ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬العراقيل‭ ‬والمطبات‭ ‬التي‭ ‬وضعوها‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬الاستشارة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬الف‭ ‬تونسي‭ ‬بما‭ ‬يعتبر‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬نجاحا‭. ‬ثم‭ ‬ان‭ ‬توقيت‭ ‬إنجازها‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بالمناسب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬اقتصادية‭ ‬صعبة‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬فقدان‭ ‬اغلب‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الشغل‭ ‬الشاغل‭ ‬للتونسيين‭. ‬صحيح‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬استشارتنا‭ ‬قبل‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاستفتاء‭ ‬الشعبي‭ ‬ولكننا‭ ‬وددنا‭ ‬لم‭ ‬تم‭ ‬اختصارها‭ ‬في‭ ‬اربعة‭ ‬أسئلة‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬ثلاثين‭ ‬سؤالا‭. ‬أما‭ ‬مشاركتنا‭ ‬فقد‭ ‬تعلقت‭ ‬بحملات‭ ‬تفسيرية‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الإدارات‭ ‬والغريب‭ ‬اننا‭ ‬لاقينا‭ ‬صدا‭ ‬من‭ ‬مديرين‭ ‬عامين‭ ‬بلغ‭ ‬حد‭ ‬طردنا‭ ‬من‭ ‬مؤسساتهم‭ ‬عند‭ ‬توجهنا‭ ‬إليهم‭. ‬كما‭ ‬تعرضنا‭ ‬للعنف‭ ‬وتم‭ ‬تكسير‭ ‬بعض‭ ‬سياراتنا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عناصر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬برابطات‭ ‬حماية‭ ‬الثورة‭ ‬الذين‭ ‬عادوا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬الى‭ ‬التحرك‭. ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬لاحظنا‭ ‬ان‭ ‬بعض‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ادارت‭ ‬ظهرها‭ ‬للاستشارة‭ ‬الوطنية‭ ‬وانها‭ ‬قدمت‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬لحركة‭ ‬‮«‬مواطنون‭ ‬ضد‭ ‬الانقلاب‭ ‬‮«‬أو‭ ‬للحزب‭ ‬الدستوري‭ ‬الحر‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬بعض‭ ‬البلديات‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬جبهة‭ ‬المعارضة‭ ‬للرئيس‭. ‬ولعل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬مدينتي‭ ‬قابس‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬شلل‭ ‬بلدي‭ ‬ابرز‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬تعطيل‭ ‬مصالح‭ ‬المواطنين‭ ‬والتنكيل‭ ‬بهم‭.‬

المصدر: أسبوعية “الشارع المغاربي”  بتاريخ  5 أفريل 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى