تحاليل

الجدل حول تطور الأوضاع خلال الأيام والأسابيع القادمة السيناريوهات الثلاث الممكنة وتفرعاتها

علي اللافي – كاتب ومحلل سياسي

          تطورت الأوضاع ما بعد حادثة احتراق الشهيد محمد البوعزيزي رحمة الله عليه يوم 17-12-20210 بشكل أربك المتفائلين والمتشائمين يومها رغم أن الإقليم كان سنتها هادئا ويستعد لتمرير سيناريوهات التوريث في أكثر من خمس دول عربية التي اسقطتها انتفاضة المقهورين في مدن الهامش التونسي على غرار أحياء وقرى ومدن ولايتي “سيدي بوزيد” و”القصرين” قبل أن تمتد التحركات الشعبية للمدن الأخرى وصولا لصفاقس وأحياء العاصمة تونس وليفر المخلوع – ويختفي رجاله ويتلحفون “السفساري” لمدة اشهر لاحقة في تنقلاتهم- بل أن أنفاس الحرية امتدت لمصر وليبيا واليمن واشعال ثورات عارمة وبشكل لم تحسب لها مخابرات أكبر الأطراف الإقليمية والدولية والتي اضطرت لاحقا لتحسين استراتيجياتها في سباق مع الزمن للحد من الترتبات ومن ثم وضع استراتيجيات احتواء وتعديل وتوجيه للثورات الجديدة وللتغييرات الحاصلة على الأرض ومن ثم تمكين ودفع المنظومات القديمة من أجل العودة من بعيد وهو ما حصل في مصر بعد سنتين ونصف فقط ولكنه الأمر لا يزال جاريا في تونس وليبيا وفي اليمن رغم مضي 11 سنة من الإرهاصات والمخططات ورغم سيل الأموال وجيوش الوظيفيين (وهم البديل الموضوعي والناعم على الطابور الخامس في اشكاله القديمة والرثة)…
وها هي ثورة الكرامة والحرية على أبواب ذكراها الحادية عشر وبسبب خلافات وصراعات النخب وبؤسها تعيش وضع الغموض والارتياب بين البحث عن تحقيق بقية أهدافها واستكمال ما بقي من مهامها وسط جدل نخبوي في كيفية انقاذ تونس مما جرى ويجري قبل وبعد حركة/انقلاب 25-07 ولعل الاستهداف غير المسبوق على مربعات الدولة المدنية على غرار القضاء والاعلام أمر ينذر بخطر جسيم وجاثم ,اكثر مما يتصور البعض، وها هي الثورة المضادة تقتحم المساحات لوأد ما تبقي من هامش مربعي الحرية والديمقراطية ومن ثم تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والتي زادت حدتها خلال الأشهر الماضية ومن المنتظر تعمقها نتاج كارثية مشروع ميزانية 2022 والذي صيغ بدون أي صيغة استشارية، وبغض النظر عن تسارع الأحداث واحتمال تطور الأوضاع خلال الساعات والأيام القادمة فان الثابت أن المحددات عديدة لاتجاه الأحداث نحو أي من السيناريوهات الثلاث الممكنة أن يطور اليها وضع الدولة والفعل السياسي والتي تفرعات عدة تناهز 11 سيناريو متفرع عن الثلاث الرئيسية حيث أن المحددات دقيقة في الإقليم وفي تفاعلية وتوجهات ساكن البيت الأبيض الحالي وخاصة تصريحه الأخير والذي ملخصه أنه سيترك الحكام العرب وفي العالم الثالث عموما لمصيرهم لتحدده شعوبهم، أما الإقليم فانه مسكون منذ أشهر بلعب دوله على الهوامش فقط في ثنايا الملف التونسي والذي يرتبط أشد الارتباط بسكنات المتغيرات الهادئة في الجزائر وتلك الأقرب للغموض في الجارة ليبيا والتي لم تهدأ فيها بعد نهائيا أطوار الحرب بالوكالة المشتعلة منذ صائفة 2014، فما هي السيناريوهات الثلاث لتطور الأوضاع في تونس خلال الأيام والأسابيع القادمة وما هي تفرعاتها المختلفة وخاصة في ظل عدم اكتمال الإعلان عن جبهة التصدي للانقلاب المتكتم على تفاصيلها بنفس سياق التكتكم على مكان اعتصام 18-10-2005 يومها ضد “بن علي”، وأيضا بناء على التصدع الحاصل في كل أركان ما يسمى الجبهة المناصرة الانقلاب سياسيا واجتماعيا أن هناك جبهة أنصار وليس مجرد أفراد من مربعي “الوطد” و”آل نوفمبر” الحالمين بتجديد أدوراهم التي لعبوها طوال حقبة الرئيس المخلوع وأيضا لعبها بعضهم ضمن مربعات حاشية الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة وخاصة بعد مرضه في نهاية السبعينات، والثابت أن هناك تصدعات في مربعات الجميع وهو أمر يخلط الأوراق ويجعل كل الخطوات غير ناجعة ولا مفهوم سياقها ولعل آخر الإجراءات وحيرة الوزراء وطبيعة نظراتهم في الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء الأخير وماهية وكنه الإجراءات الأخيرة في وزارة الداخلية وربما في غيرها من الوزارات وكل ذلك عكسته مضامين الخطابات والتدوينات الأخيرة لمناصري الانقلاب وحماته التفسيريين و”الفايسبوكيين”، واي من تلك السيناريوهات الرئيسية والفرعية سيرجح على الأرض ووفقا لأي شروط موضوعية؟

** لماذا ستؤدي الأحداث والتطورات إلى سيناريوهات ثلاث رئيسية ممكنة دون غيرها؟

–  لا شك أن البعض يذكر ما يسمى “دق الحنك” الذي صرح به في بداية ديسمبر الماضي كل من “عبيد البريكي” و”أمين محفوظ” وآخرين بشأن زلزال 17-12، ولعل أقل المبتدئين السياسيين كان يعرف أنهم ليس سوى وظيفيين في خلط الأوراق والهاء الرأي العام ذلك أن محددات القرار في قرطاج وفي كل القصور العربية ليست فردية ولا هي تنبني على التحالفات الضيقة مع وظيفيي كل نظام بل ان ذلك ليس سوى مربع من المربعات لدفع الأحداث والترتيب لها في بعض هوامشها فقط، فأين هي تصريحات “محمد عبو” وبعض “وطديين” قبل وأثناء وحتى بعد تشكيل حكومتي “الفخفاخ” والمشيشي، وأين هي مطالب اقصائي مثل القيادي في حركة الشعب الناصرية “هيكل المكي” وأين هي مطامح كل من “المغزاوي” و”زهير حمدي” وتمنيات الأمني المعزول “بديدة” وأحلام “بلنكو” وبقية زُمر الوظيفيين؟…

  • ترتبط التطورات في تونس بواقع وتطورات سندي البلاد أو جاريها التاريخيين لأن عبقرية المكان وطبيعة الجغرافيا هي التي تُحدد مربعات الفعل السياسي وفي حد أدنى تكمله وتنميه، وليست هناك أي أدوار كبرى لعوامل الأيديولوجيا ومطامح وأفكار الأفراد ورغباتهم حتى لو كانوا حكاما وهذه الأخيرة ليست سوى مؤثرات من بين عوامل ومؤثرات محددة في الفعل، وهو أمر مهم وعاه المرحوم والرئيس السابق “الباجي قائد السبسي” وفريقه الاستشاري وهو ما سيعيه لاحقا وربما الفريق المتغير للرئيس الحالي بل وواعاه قبل خطاب 13-12 والذي قدم قبل موعده بأيام (كان في الأصل مبرمجا ليوم 17-12 بسيدي بوزيد)، وهو خطاب جاء بعد نصائح من مقربين في المؤسسات الصلبة وقبل زيارة “تبون” بيومين تحديدا وتحول الى خطاب/خارطة بعد أن حلم البعض أو بَرمج أن يكون زلزالا وفقا لأهوائهم، وبالتالي سيبقى تطور الأوضاع مرتبطا ارتباطا وثيقا بالجزائريين وبتطور الأوضاع في الجارة ليبيا (ومن المهم التذكير ان انقلاب 07-11-1987 تم اعلام الجزائريين به قبل شهر كامل من حدوثه وترتيب تفاصيله في خطوطه العامة بغض النظر عن بعده التفصيلي زمنيا وترتيبيا)…
  • الترتبات الجيوسياسية لأحداث “أفغانستان” ونتائج الانتخابات في كل المغرب والجزائر (08-09 و 12-06 )، وما جرى من تغييرات كبرى في العلاقة بين دول الإقليم ( التقارب المصري التركي والقمة التركية الإماراتية والقمة الخليجية 42 وبيانها المعروف) وطبيعة الرهانات في الشرق الأوسط (صفر مشاكل وتحويل ملفاته الى ملفات نائمة مقارنة بملفات روسيا والصين وايران بالنسبة للأمريكيين، كلها ستعني أنه لا يمكن تجاوز محددات بعينها في أي بلد من بلدان شمال افريقيا وخاصة في “السودان” و”تونس” تحديدا وهو ما يعني أن الانقلابين كمنظومتين لا يُمكن لهما الاستمرار بصيغتهما الحالية…
  • المسألة الاجتماعية والأسعار والخدمات ستكون عوامل محددة فالثورة قامت وانبنت اجتماعيا في 17-12-2010 على شعار “الشغل استحقاق يا عصابة السراق” والتحدي الحقيقي للحكومات المتعاقبة بعد اسقاط حكومتي “محمد الغنوشي” في فيفري 2011 على عدم القدرة على ملامسة الخطوط الحمراء الثلاث في حد أدنى وهي ( رفع الدعم – بيع بعض المؤسسات العمومية – تجميد الأجور) وبالتالي ستبقى المسالة الاجتماعية محرارا وعاملا محددا ونهائيا في مستقبل تطور الأوضاع خلال الأسابيع والأشهر القادمة ولكن في تناغم مع بقية المحددات السياسية الداخلية والإقليمية وخيارات العم “سام” وساسة المحتل السابق لتونس (أي الفرنسيين) ورؤية ومواقف دول الإقليم وطبيعة الرهانات والتطور في طرابلس الغرب وفي العاصمة الجزائرية …

بناء ما سبق يمكن أن نستقرأ ان هناك ثلاث سيناريوهات كبرى ولكل منها تفرعات عدة تحددها تفاصيل ومواقف وردود أفعال:

السيناريو الأول: (ونسبته 45 بالمائة)، ويتمثل في ترسخ منطق الأمر الواقع والمتلحف بالقوى الصلبة ومحتو لقياداتها ويتمثل السيناريو في بقاء سعيد ماسكا بأغلب السلطات وقادر على التعاطي مع التطورات الداخلية والإقليمية والدولية، وهو سيناريو له حوالي 4 تفرعات رئيسية (نُوردها لاحقا) …

السيناريو الثاني: (ونسبته 45 بالمائة)، ويتمثل في سقوط الانقلاب كليا وإمكانية رحيل “سعيد” نفسه وفقا لأكثر من خمسة تفرعات (لن نفصله لحساسية الأمر أولا وثانيا لأنه لا يمكن توقعها تفصيلا)، وهو سيناريو مبني ومرتبط بقدرة النخب السياسية في إرساء فعل سياسي ومدى تخلص أنصار الانقلاب السياسيين من بلاهتهم السياسية والاجتماعية…

السيناريو الثالث: (ونسبته 10 بالمائة)، ويتمثل في اضطرار الجميع الى التنازل والتراجع وفقا لتطور الضغوط المقابلة والإقليمية والدولية المشار اليها أعلاه، ومن ثم العودة الى حوار وطني جامع يُشارك فيه الجميع وتُحدد فيه خارطة طريق واضحة المعالم ومن ثم الذهاب لانتخابات سابقة لأوانها بغض النظر عن التفاصيل وان تكون رئاسية وتشريعية أو تشريعية فقط أو أن يترك الامر لـــ 2024 ولكن بمحددات توافقية بين الجميع…

** شروط ومُحددات أرجحية أي من السيناريوهات الثلاث

لم تعرف ثورة تونس والموسومة بثورة 17/14، وضعا غامضا ومُلتبسا مثلما وضحنا ذلك أعلاه مثلما تَعيشه الآن بناء على شبح عودة الاستبداد وأيضا بناء على غياب الحوار والتوافق ومضي الرئيس “سعيد” في مشروعه – بغض النظر عن الموقف منه-ووسط انقسام حاد دخل مربعات أنصاره وأيضا بين معارضيه والذي ينقسمون بين مؤمن بالتوحد وبين رافض للانخراط مع الآخر المعارض، وهو ما يعني أن “سعيد” له أسبقية البقاء وربح المعركة نظريا على الأقل – وهو ما يعني ارجحية للسيناريو الأول بغض النظر عن المتاعب المرتقبة للانقلاب حتى لو فرض خياراته ورجحت كفته في افق نهاية سنة- ذلك أن مُحددات الوضع في بداية 2023 لا يمكن تلمسها بأي شكل من الاشكال لأسباب عدة وبناء على ان محددات العقد الحالي إقليميا ليست واضحة حتى لدى خبراء الاستراتيجيات الدوليين…

  • يقتضي السيناريو الأول أي بقاء “سعيد” والمضي في الهروب الى الأمام في تنفيذ مشروعه رغم هنات التنزيل وعدم توفر المضي فيه أمورا عدة وهو إيقاف نزيف الانشقاق والصراع بين المقربين منه وبين وداخل الأطراف السياسية المناصرة له ولكن ذلك لن يحقق أيضا الا بشروط او نجاحات ثلاث:

             أولا، افشال أو فشل تشكيل الجبهة السياسية المعارضة للانقلاب والمزمع الإعلان عنه بين يوم وآخر أو دفعها          لاحقا للموت السريري (وهو أمر صعب المنال في حال تشكلها وبداية عملها الميداني).

          ثانيا، تمرير الأجندة الاجتماعية بدون ضريبة شعبية وتجنب الهبوط الحاد في شعبية الرئيس ومشروعه والذي فقد فعليا ثلاث ارباع أنصاره شعبيا ونصف انصاره في النخبة التي كانت تناصره عشية 25-07 ولكن ذلك مرتبط أيضا بالتحكم في الأسعار والقدرة على كسب معركة محاربة الفساد بدون انتقائية وتشف ودون تسييس فج للموضوع (وهو أمر جد صعب خاصة في بعض نقاطه الأخيرة)
           ثالثا، الحد من زخم وآثار التحركات الشعبية وخاصة بين 14 جانفي 15 فيفري سواء تلك في الداخل التونسي او في العاصمة او في العواصم الغربية والدولية (أمر ممكن نتاج الارتخاء ولكنه مرهون بتحرك يوم 14-01-2022 وزخمه) مضمف الى ذلك القادرة على المضي في حل المجلس الأعلى للقضاء وتمرير إجراءات أخرى في حق الاعلام وبقية الهيئات الدستورية …

لن يكون السيناريو الثاني واقعيا الا إذا لم يتمكن “سعيد” من تحقيق الشروط الثلاث سالفة الذكر في النقطة السابقة، بما يعني تحقق نجاح التحركات شعبيا وخاصة في المدن وفي العاصمة تحديدا وفي دفع “الاتحاد العام التونسي للشغل” وبقية الأطراف الاجتماعية لمساندة التحركات وان بشكل نسبي وعدم قبول النقابيين أساسا بالإجراءات المؤلمة الثلاث إضافة الى نجاح الاعلان عن جبهة سياسية واسعة ضد الانقلاب وعندئذ ستتطور الأوضاع وتتغير معادلات مواقف كل الأطراف بما في ذلك القوى الصلبة للدولة لإنقاذ الدولة نفسها من حالات الخطر والانهيار وفقا لتطورات الأوضاع…

لن يتم المرور للسيناريو لطبيعة شخصية “سعيد” وطبيعة العقل السياسي لفريقه الاستشاري رغم أنه لن يتم تنزيل مشروعه والمتمثل في الديمقراطية المباشرة كبديل عن الديمقراطية التمثيلية، خلال الفترة القريبة القادمة حتى لو استطاع المضي في خارطة طريقه الى آخرها، ولن يكون هناك حوار وطني جامع لصعوبة محو آثار الخصومة بين “سعيد” ومعارضيه بعد كل الذي حدث بين 25-07 وخاصة بعد إعلانه إجراءات 22-09 وهنات خارطة الطريق المعلنة يوم 13-09 وأيضا بناء على طبيعة رهاناته وطبيعة النخب السياسية والعلاقات بينها، ولن يتجسد هذا السيناريو لو تطورت الظروف لصالحه – أي “سعيد”- داخليا ومحليا قبل ماي القادم…

طبيعة الاحداث في الإقليم خلال الأسابيع القادمة ستكون مرجحة لاحد السيناريوهات الثلاث وأهمها طبعا طبيعة الحلول في السودان ولبنان وطبيعة التطورات في مصر سياسيا واجتماعيا وكل منها قد ترجح أو بالأحرى تدفع لسيناريو على حساب آخر – وهو أمر وكما بينا أعلاه- ينحسب على ليبيا والجزائر بناء على قاعدة التأثر والتأثير في الوضع بين تونس وجاريها، بينما الحل الذي قد يتبع في لبنان الأيام القادمة ستكون مؤثراته كبيرة باعتبار أن البلدين ( تونس ولبنان) هما نموذج للحداثة الغربية وهما استراتيجيان في ذهنية الفاعل السياسي الغربي وـأنه لابد من انتاج حلول فيهما في اللحظة الحاسمة، اما تأثير السودان فسيكون نسبيا ولكنه دراماتيكي أيضا بناء على تماهي تفاصيل الانقلابين وطبيعة السياسات الأمريكية في المنطقة وخاصة في منطقتي “شمال” و”غرب افريقيا”، أما في “مصر” فإنه يُنتظر تغير كبير في افق شهر جوان/يونيو المقبل وفي تلك الحالة لن يكون لانقلاب 25-07 أي مستقبل وخاصة في صورة رحيل “السيسي” أو اضطراره لمصالحة وتغييرات كبرى او اضطرت المؤسسة العسكرية المصرية لتغييره واجهتها الحاكمة…

** مختلف تفرعات السيناريوهات الثلاث

التفرعات الأربع للسيناريو الأول:
وهي موضوعيا سيناريوهات فرعية تَنبني على مُعطى أن يُقبل “سعيد” في الأخير كأمر واقع داخليا وإقليميا ودوليا، ومن ثم يذهب كـــ”رئيس” ربح المعركة مؤقتا على الأقل في أفق نهاية سنة 2022 متبعا خارطة طريقه الى آخرها وخاصة بعد ان يستهدف او يحتوي بالأحرى “القضاء” و”الاعلام” ومن ثم يختفي مؤقتا أغلب معارضيه بناء على أن مواجهة الانقلاب لا يمكن ان تكون الا قصيرة المدى (سواء ببقائه أو بنهايته)، أيضا بناء على انه ليس للمعارضة التونسية طول نفس لأسباب اجتماعية وإقليمية وطبيعة تركيبتها وتكونها التاريخي (العداء الايديولوجي بين مكوناتها واختراقها مفصليا وبأشكال مختلفة وفي كل الاتجاهات)…

السيناريو الفرعي الأول: (ونسبته 50 بالمائة)، ويتمثل في تنفيذ خارطة طريق “سعيد” المعلن عنها في 13-12-2021 دون المساس بمعارضيه بشكل سافر ولكن عبر الآليات والطرق الناعمة وألا يتم ذلك في الفترة الأولى سوى المضي في الخطوات الكبرى على غرار حل “المجلس الأعلى للقضاء” و”تغيير الهيئات الدستورية” وتركيع كامل للإعلام وتغيير للدستور وفقا لرغبة أمين محفوظ وبعض الإقصائيين من أمثاله …

السيناريو الفرعي الثاني: (ونسبته 10 بالمائة)، ويتمثل في أن يُقيل “سعيد” كل مناوئ له حتى من بين مناصريه وينزل كل مشروعه ويحل بعض أحزاب في مرحلة متقدمة ويقصي البقية (أي حتى الأحزاب القومية واليسارية المناصرة له) وتتحول الأمور الى استبداد ناعم وناشئ بغض النظر عن طبيعة التطورات التي قد تجري في أفق نهاية 2022 أو بداية 2023 …

السيناريو الفرعي الثالث: (10 بالمائة) وهو أن يقع الفتك بكل المعارضين بغض النظر عن سرعة التنزيل من عدمه وهي ما يعني تَدحرج البلاد الى استبداد شامل وكامل وأن تتمكن المنظومة القديمة وبغطاء حكم “سعيد” فتُكرس تجريم السياسة بشكل كلي إلا على الفاعلين الخادمين للمقربين من “سعيد” ومشروعه وبعقلية سياسية شبيهة بليبيا السبعينات والثمانينات…

السيناريو الفرعي الرابع، (25 بالمائة) ويتمثل في أن يقبل “سعيد” عددا من التنازلات فيتقرب من الاتحاد ويشركه في حكومة بديلة أو مُحينة لحكومة “تبون” (حقائب “المالية” و”الشؤون الاجتماعية” و”التربية” مثلا)، وان يتم مثلا تشريك حركتي “الشعب” و”تونس الى الامام” وبعض حُزيبات أخرى على غرار “التيار الشعبي” و”التحالف من أجل تونس” على ان تكون مشاركتهم رمزية وصورية ويتم ايهامهم أنهم يحكمون مقابل الصمت عن الإجراءات المؤلمة وخطوات محاصرة وهرسلة “القضاة” وبقية السياسيين والإعلاميين …

تفرعات السيناريو الثاني

  •  وتتمثل السيناريوهات الفرعية بالنسبة للسيناريو الثاني في كيفية انتهاء الانقلاب (رغم أن الانقلاب سقط في رأينا منذ الأسابيع الأولى كمنظومة وأن شكله الحالي هو ترتب ثانوي لمنظومة ثانية أكلت بعض مسانديها وأدواتها وها هي تترنح سياسيا حتى لو دامت لأشهر أخرى أو حوالي السنتين مستقبلا)..
  •   وفي الحقيقة هي سيناريوهات كثيرة نظريا وان كانت بعضها غير ممكنة الوقوع في تونس بالذات ولكنها ليست مستحيلة طبعا، ومن المهم أننا لن نفصل فيها – في ظل ما يجري حقوقيا- وهي معلومة عند تطور الأوضاع في كل بلد بناء على تأزم الأوضاع وان كان الجميع لا يَتمنى إلا التعايش بين كل المكونات وألا يحصل الا التغيير السلمي الهادئ والذي ينبني عليه بناء المستقبل…
  • وفي الأخير توجد في هذه الحالة (أي في اطار السيناريو الثاني) خمس سيناريوهات فرعية وممكنة الحدوث، وهنا يبقى الاشكال من يحدد تلك الخطوات وبأي هوية سياسة وبناء على أي موقع للقوى الصلبة في ذلك؟، وكيف ستتم إدارة المرحلة الانتقالية وخاصة اذا تمت بعض خطوات من طرف “الرئاسة” على تطورات نوعية مفترضة في الساحة السياسية؟
  • ومما لا شك ان الإقليم والأطراف الدولية ستتابع حينها التطورات وستكون هناك حضور بغض النظر عن الشكل – دون المساس المباشر للسيادة التونسية – للجزائريين والأمريكيين والفرنسيين في أي تطور لافت أو كبير وهو أيضا سيكون حاضرا حتى في السيناريوهين الأول والثالث ذلك ان عقلية الفاعل السياسي الغربي ستكون تفاعلية مع التطورات ….

تفرعي السيناريو الثالث:

والحقيقة ان ليس هناك سوى تفرعين اثنين داخل السيناريو الثالث وهما:

سناريو فرعي أول: حوار وطني جامع أو جزئي يشرف عليه سعيد نفسه وهو أمر مستبعد بهذه الشاكلة خاصة وان نتحدث عن تخلي سعيد عن خارطة طريقه والقبول بحوار غير مشروط في كثير من جزئياته…

سيناريو فرعي ثان: وهو العودة الى مثال 2013 أي ان يشرف الاتحاد أو عدد من المنظمات الوطنية على حوار بين الجميع وغير مشروط وان يتم خلاله تحديد خارطة طريق كلمة للذهاب لانتخابات سواء سابقة لأوانها أو سنة 2024 كما بينا أعلاه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى