تحاليل

حتَّى لا تفقد تونس مصالحها الاستراتيجية في ليبيا

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

** تمهيد

1- لا يُمكن أن يفهم الحديث عن المخاوف الحقيقة لأهالي مدينة “بن قردان” بل وكل سكان كل المناطق الحدودية مع ليبيا، الا أذا وقفنا على الوقائع على الأرض، وهي وقائع لامسها عليها أعضاء البعثة الدبلوماسية في طرابلس من ملحقين واداريين كما يعرف معانيها ودلالاتها الولاة والمديرين الجهويين المتعاقبين على ولايتي “مدنين” و”تطاوين” وأيضا يعرف كنهَها الخبراء والمختصين في الشأن الليبي ممن سبروا أغوار وتاريخ العلاقات بين الشعبين الشقيقين، بل أن الحقيقة الثابتة على مدى أكثر من ثمان عقود هو أن التونسيين والليبيين هم أولا وأخيرا “شعب واحد في بلدين”…

 

2- تَطورات الأحداث السياسية الجارية في البلدين منذ بداية جوان/يونيو الماضي أربكت رجال الأعمال مثلما أربكت المواطنين، ذلك أن بعض فاعلين سياسيين في البلدين اعتقدوا أنه يُمكن التعالي على حقائق التاريخ والاجتماع البشري، وهم في الحقيقة غيبوا ويُغيّبُون عُمق الاخوة التونسية الليبية وأبعادها الحضارية وارثها التاريخي، ونسي أولئك أن حتى “القذافي” و”بورقيبة” لم يستطيعَا أن يفعلا ذلك ورضخا سياسيا للتعاطي وكيَّف كل منهما رؤيته بناء على ذلك…

 

3- الثابت اليوم قبل الغد أن أيَّ نظام أو فاعل سيَاسي في البلدين يبني رؤيته وفعله على تجاهل التكامل الاستراتيجي بين البلدين أو يحدث نفسه بالمس من العلاقات بين البلدين أو توتيرها لصالحه او لصالح الغير الإقليمي، سيَجد نفسه خارج مربعات التاريخ فالرئيسين الأسبقين “بورقيبة” و”المخلوع ” من جهة و”القذافي” وقبله “الملك ادريس” من جهة ثانية رحلوا جميعا ورحلت أنظمتهم لحظة اختلال لتلك العلاقة السياسية المباشرة بين البلدين، وهي حقيقة مَبنية على منهجية وفلسفة التاريخ وبيَّناه بالتفصيل في مقال/قراءة سابقة منذ أسابيع[1]

 

4- تُؤكد تراتبية ووقائع الأحداث منذ 2015 أن بعض اتباع النظامين السابقين في ليبيا وتونس لا يزالان يُربكان استراتيجيات تحقيق مكاسب الثورتين التونسية والليبية عبر تحالفات وارتباطات مالية وتجارية عبر نسج علاقات مع أطراف في الإقليم وعبر محاولة العودة ومن باب توتير العلاقة بين البلدين، ونسي هؤلاء – جناح في مكونات السبتمبريين وما يعرف بالنوفمبريين الجدد في تونس-أن حركة التاريخ وطبائع ما يَجري دوليا وإقليميا لن يترك لهم سوى مربعات وظيفية يكونون فيها خدما للغير وبدون ان تتحقق أحلامهم السردية والواهية…

 

5- في ليبيا لم ولن تكون هناك على المدى المتوسط أي أزمة اقتصادية أو مالية بقدر ما هناك مصاعب في بناء دولة مدنية وديمقراطية، بينما في تونس كل الخطر المرحلي ومتوسط المدى هو في عودة الدكتاتورية إضافة الى تعمق الازمة المالية ومن ثم ترشح أزمة اجتماعية تأتي على الأخضر واليابس كما يقولون…

 

6- يَقوم مقال/دراسة الحال على التحذير من مخاطر أن يخسر التونسيون (الدولة والمجتمع)، مصالحهم الأساسية والاستراتيجية في ليبيا نتاج فعل وغباء بعض سياسيين سواء في تونس او حتى من أطراف ليبية تعمد وتقوم رؤيتها على تقصير تونسي في الفهم والتماهي مع ما جرى ويجري في ليبيا[2]

 

** تآزر وارث تاريخي ولعنة المتغيرات السياسية الراهنة في الإقليم

 

1- كثيرة هي الادبيات والأطروحات الجامعية والكتب والدراسات المنشورة التي أرخت وعرضت وبَيَّنت أهمية آواصر الاخوة والتآزر التاريخيين بين الشعبين الليبي والتونسي، وهي أكثر واعقد من أن تعدد في دراسة او قراءة مثل هذه ولعل ما كتبه الدكتور الليبي سنة 2011 “عبد الوهاب الزنتاني” هو مثال للذكر لا الحصر…

 

2- يُغيب السياسيون في تونس منذ 2014 وخاصة بعد 2018 وخاصة في مؤسستي “رئاسة الحكومة” و”رئاسة الجمهورية” أن أي اخلال للعلاقة مع ليبيا يعني تأثيرات مباشرة وكارثية على حياة الناس اليومية في أكثر من ثلاث أرباع البلاد ذلك أن حوالي 650 ألف عامل ومواطن ترتبط معيشتهم المباشرة  بليبيا سواء من حيث الدخل أو المشتريات أو التعاطي اليومي (هناك 6200 يدخلون ليبيا في الصباح ويعودون في المساء بالسلع ليبيعها في تونس بأشكال مختلفة وهم يدفعون ثمن الاختبار الطبي ورغم ذلك يجدون أنفسهم في حالة كسب رزقهم اليومي)، كما أن اغلب المعامل والشركات التونسية من” سوسة” الى “برج الخضراء” تَتغير توازناتها المالية على مقياس الأسواق الليبية، كما أن القطاعات الحيوية ترتبط بليبيا واقتصاديها بأشكال مختلفة وخاصة قطاعي السياحة والفلاحة بدرجة أولى…

 

3- بعد 25-07-2021، تم تكرار بعض إجراءات وسياسات ما أتاه رئيس الحكومة الأسبق “مهدي جمعة” سنة 2014 وهو توجه يقوم على الاعتقاد أن مصالحنا مع دول إقليمية يمكن بناء عليها التغاضي على معالجة ملف العلاقات مع ليبيا (وتحديدا مع المنطقة الغربية بالمعنى السياسي)[3]، وهو فعل واعتقاد لو تواصل فإننا سنخسر الكثير لا مرحليا فقط بل على مدى عقود ثلاث قادمة وكلما تأخرنا في المراجعة والمعالجة كلما تعمق الأزمة ومست من قطاعات اقتصادية حيوية في المستقبل وعلى المدى القريب والتوسط بشكل أعمق…

 

4- غياب التنمية في المدن الحدودية والصمت المُريب عليه أمر وخلل لا يُمكن معالجتهما بنجاعة وروية إلا عبر الانخراط في الاستفادة من برامج اقليمية ودولية تقوم على تنمية المناطق الحدودية عبر رسم استراتيجيات متوسطة المدى ولعل أمثلة الحدود الايطالية الفرنسية أو المكسيكية الأمريكية أمثلة ناجحة يمكن الاستفادة منها في تدعيم ما يُسمى بالتجارة البينية عوض التسويق الإعلامي لمقولات السوق الموازية والحديث عنها بمقولات ترذيلية….

 

5- و تعطيل مشروع “المنطقة الحرة للأنشطة التجارية واللوجستية ببن قردان” والتي بَقيت تتطور من سنة الى أخرى منذ 2011 ولكن بنسق بطئ ولعل تعطل تأسيس الشركة منذ مارس 2019 باعتباره أولى المراحل الرئيسية والتي بعدها ستبدأ مدينة “بن قردان” وبقية المناطق المجاورة في الاستفادة من ذلك المشروع والذي يمكن الاستفادة من أن وزير التجارة الحالي هو أول المشرفين عليه كمشروع عند الانطلاق فيه قبل تسع سنوات…

 

6- إن أي تغييب للمسؤوليات فيما نتج عن التغاضي عن رسم أسس علاقات سليمة وقوية مع الأخوة الليبيين وعن ضياع فرص لصالح أطراف أخرى سواء كانت إقليمية ودولية وبالتالي يجب تحديد المسؤوليات ي من ضيع فرض على التونسيين سواء كانوا عمالا أو شركات مقاولة او شركت الخدمات أو معامل نسيج او تركيب، وماذا يعني أن تقوم مقاولة مصرية بالإشراف على إقامة طريق بحوالي 300 كلم قريبا من الحدود التونسية الليبية؟ وأين هو دور الدولة في دعم ملتقيات رجال الاعمال التي بذلت فيها مؤسسات المجتمع المدني خلال شهري “ماي” و”جوان” الماضيين؟

 

** حول المخاطر الكبرى والمخاوف من خسران المكاسب ومن تسرب المشاريع للمنافسين

 

1 – مخاطر تنبئ بخسران المكاسب التاريخية، ولكن أي حلول لتجنب ذلك ؟

 

  • عدم رعاية اليد العاملة التونسية في ليبيا، وعدم تقديم الخدمات للمصنعين ورجال الاعمال والشركات المصدرة، سيعني آليا ترتبات كارثية خطيرة لأن مجامع “مهني” و”بوشماوي” وغيرهما أصبحت مجامع كبرى وذائعة الصيت الا بعد أن تم تدعيم وجودها في ليبيا أثناء عقدي السبعينات والثمانينات، كما أن الكثير من المصنعين التونسيين تنامت ثرواتهم وتجربتهم المهنية والتجارية بعد العمل في ليبيا اثناء عقد التسعينات من القرن الماضي والأمثلة أكثر من أن تحصر أو تعد، ولعل حضور أكثر من 600 رجل أعمال وصناعي في ملتقى جربة يومي 27 و28 ماي الماضي أمر يُعبر عن الوعي بذلك، ومعلوم أن غرف رجال الأعمال في مناطق “زليطن” و”الزاوية” و”مصراتة” و”طرابلس” قد استقبلت اثناء جوان الماضي عشرات رجال الأعمال والعديد من جمعيات المجتمع المدني الممثلة لهم…

 

  • اقتنع رئيس الحكومة السابق “هشام المشيشي” أثناء فترة رئاسته للحكومة بفكرة تم تقديمها له من طرف بعض الخبراء ممن أستمع لهم، وهي ضرورة انشاء وحدة مختصة حسب الأهداف خاصة بليبيا (على غرار “وحدة الاتحاد الأوروبي”)، وهي فكرة مهمة يجب عدم قبرها بناء على منطق استمرارية الدولة التونسية ولأهمية الفكرة ومنافعها الاستراتيجية…

 

  • اقترح الرئيس الأسبق “الحبيب بورقيبة” في وقت ما أن يكون هناك عضو في الحكومة مكلف بالملف الليبي ورغم عم تجسيد الفكرة فانه يمكن تحويلها اليوم لواقع فالسفير التونسي في ليبيا لا يمكنه موضوعيا يوميا التنسيق مع كل الوزارات لكثرة الوزارات المتداخلة في الملف الليبي واقعيا، وبالتالي لابد له من مخاطب وحيد في القصبة (أي مقر الحكومة) …

 

  • عمليا وحتى لا نخسر الكثير ونندم مستقبلا، فان القصر الرئاسي في قرطاج لابد أن يكون فيها مبعوث او مستشار خاص بالملف الليبي، بل أن ذلك يجب ان يشمل بقية المؤسسات والوزارات، وان أي اخلال بالمبدأ وتلك المقترحات والتي قد يسقط بعضها موضوعيا بناء على متغيرات سياسية أو اقليمية…

 

  • المخاطر مستقبلا قد تتعاظم ولكن الحلول لتفاديها كثيرة ومتعددة على غرار الوعي بأهمية تعيين قنصل في بنغازي حتى لا تسقط مصالحنا ومصالح التونسيين في السرق الليبي، واضافة لذلك لابد في أسرع وقت من تعيين ممثليات تجارية وأخرى قنصلية في مدن رئيسية على غرار “زوارة” غربا و”مصراتة” (باعتبارها مدينة المال والأعمال) وأيضا تمثيل قنصلي او تجاري في سبها (جنوب ليبيا وأين توجد ثروات نادرة عالميا) …

 

  • المقترحات أكثر من أن تعد وليس بالضرورة ذكرها جميعا في مقال الحال – ولا حتى الإعلان عنها أصلا في الوقت الراهن لأسباب عديدة- ولكن المهم هو في تقدير المخاطر والتقليل من المخاوف لدى العمال والشركات والفاعلين الاجتماعيين التونسيين، وهنا لابد من تشجيع تونسيين على تأسيس مراكز بحوث خاصة بليبيا بل وبكل الدول الافريقية المجاورة لليبيا وتعزيز الحضور التونسي في منظمة دول الساحل والصحراء وعندئذ لابد أن نبث الأمل أولا، ونكون واقعيين ثانيا ولا نخسر مصالحنا لا مرحليا ولا استراتيجيا في مرحلة ثالثة، ذلك أن الفاعل السياسي وجوده تكتيكي ومرحلي بينما الفاعل الاقتصادي والمالي والتجاري استراتيجي وبينهما يمكن تقدير مصالح الامن القومي لتونس وهو أمن شامل اليوم يضم الغذائي والتجاري والمالي والتكنولوجي …

 

2- مخاوف من تَسرّب المشاريع للمنافسين

 

  • لا يختلف اثنان في تصاعد مخاوف العمال ورجال الأعمال من فقدان صفقات إعادة إعمار ليبيا، بعد تضييق السلطات التونسية على رجال الأعمال عبر إجراءات تقييد السفر، فضلاً عن توتر الأجواء بين طرابلس وتونس، وهو أمر حدث في وقت تزايدت تحركات المنافسين، لا سيما الشركات المصرية من أجل الحصول على أكبر قدر من كعكة الإعمارالتي تقدر قيمة مشاريعها بأكثر من 110 مليارات دولار، ومعلوم أن ليبيا وقّعت مع مصر عدداً من العقود بلغت قيمتها 33 مليار دولار، لتنفيذ ما جاء في المذكرات والاتفاقيات خلال الفترة المقبلة، بما يقارب ثلث قيمة مشروعات الإعمار المقدرة في ليبيا…

 

  • منظمة الأعراف ورجال اعمال كبار عبّروا أخيرا عن قلقهم من خسارة تونس لموقعها في السوق اللبيبة أمام التقدم المصري، فضلاً عن زحف السلع التركية على السوق الليبية لتزويد الأسواق بالمواد التموينية الأساسية، وفعلا فقد تسبب إغلاق المعبر الحدودي البري بين تونس وليبيا وتعليق رحلات الطيران في حالة إحباط عامة للمتعاملين الاقتصاديين وللعمالة التونسية، التي كانت تستعد للسفر إلى ليبيا من أجل بحث صفقات إعادة الإعمار أو التشغيل…

 

  • انتشار فيروس كورونا في تونس أرهق عالم المال والأعمال التونسي الليبي كما أضر بلقمة عيش الكثير من التونسيين وخاصة بعد قرار السلطات الليبية منذ أشهر وبصفة أحادية غلق حدودها أمام التونسيين في يوليو/ تموز الماضي، ولكن السلطات التونسية أيضا توخَّت آليات وإجراءات وطرق صعبة في المفاوضات على إعادة فتح الليبيين واشترطت اشتراطات غير موضوعية، وهو ما وتر العلاقات والتي قام توترها على تعدد العوامل من الجهتين…

 

  • استمرار الغلق لمدة أشهر وتطور الأحداث في الإقليم وفي تونس وأيضا في ليبيا، وكل ذلك دفع بشكل او بآخر لتوتر سياسي واتهامات متبادلة عبر خطابات سياسية استدعت تدخلات سياسية على أعلى مستوى ولكن البعض في تونس (جهات بعينها ومن بينها الجامعي “رافع الطبيب” وبعض وظيفيين)، دفعت بالتوتر لأقصاه خاصة وأن بعض اتهامات للليبيين بُثت على القناة الوطنية الأولى ولولا تلطيف الأجواء من طرف وزير الخارجية من الغد وعلى نفس الوقت، وليختتم الامر بلقاء “سعيد”/”دبيبة” وبلقاء في جربة بين فريقين صحي وأمني يُمثل البلدين وهو ما أدى في الأخير لفتح المعابر يوم الجمعة الماضي ولولا ذلك لسقط السقف على كل مصالحنا في ليبيا لا مرحليا فقط بل على المدى المتوسط أيضا وفي كل الحالات فان هناك سوء تقدير سياسي في التعاطي مع الملف الليبي منذ أشهر وخاصة منذ منتصف اوت الماضي…

 

  • لكن السؤال اليوم هل زالت المخاطر والتي فصلنا في بعضها في الفقرة السابقة، وهل يمكن القول إن رجال الأعمال التونسيين وخاصة المقاولين يمكنهم استعادة موقع تونس في السوق الليبية وبدء مناقشة حصول شركات تونسية على صفقات لإعادة الإعمار في قطاعات خدمية بالأساس؟

 

  • عمليا الثابت أن الأزمة الليبية قد عمقت على امتداد السنوات السبع الماضية (منذ 2017) جراح الاقتصاد التونسي والذي مر بصعوبات كبيرة جراء حالة الغموض والاضطرابات السياسية والاجتماعية وتراجع السياحة والاستثمار، و”كشف تقرير حديث للبنك الدولي أن تونس تخسر نحو 800 مليون دولار سنوياً كتأثير مباشر للأزمة الليبية بين استثمارات وصادرات، وشملت هذه الخسائر”[4]

 

 

** أي حُلول موضوعية حتى نكون رياديين في ليبيا وحتى لا نجد أنفسنا في وضع كارثي مرحليا واستراتيجيا؟

 

  • أولا، لابد من تحذير مؤسسة الرئاسة وكل من له علاقات بالملف الليبي أننا قد نكون في وضع كارثي اقتصاديا خلال الأشهر القادمة اذا لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة وناجعة، خاصة واننا كنا قبل 2014 في المرتبة الأولى في الصناعات والمنتجات الغذائية الموجودة في السوق الليبية، الا أننا حاليا خسرنا الكثير ن وجودنا هناك توسع الحضور التركي والمصري، وخاصة خلال الأشهر الثلاث الماضية، وأن الحل هو في خطوات سريعة ومتناسقة بين السياسي والاقتصادي والأمني ولعل المقترحات أعلاه تكون خلاص لنا عبر سياسات العودة المتدرجة لليبيا دبلوماسيا واقتصاديا وتجاريا…

 

  • ثانيا، الشركات التجارية في الدول وخاصة في ليبيا بل تقف وراءها دولها وحكوماتها، فاين الدولة التونسية والتي يجب عليها مضاعفة حضورها وعبر فعالية ونجاعة أكبر مما هو موجود حاليا خاصة إذا عرفنا أن كثر من الدول الحاضرة في المنطقة الغربية من ليبيا استغلت إغلاق الحدود بين تونس وليبيا لتعزيز وجودها هناك بما في ذلك مصر والجزائر وتركيا ….

 

  • ثالثا، لا يختلف اثنان أن المخاوف من فقدان السوق الليبية واقع ولكن أيضا غذي عبر الدعاية الإعلامية التي تمارسها بعض الدول من أجل إرباك المتعاملين الاقتصاديين التونسيين الذين يستعدون للرجوع إلى ليبيا بعد إعادة فتح الحدود، وهنا يجب رسم سياسة اتصالية تقوم على منح الثقة ذلك أن لتونس مكانة ثابتة في السوق الليبية رغم الصراع بين الدول الكبرى على المشاريع الكبرى، مشيراً إلى أن العقود التي وقعتها بعض الدول لا تتجاوز حدود النوايا (أصلا الموازنة التي تُتيح للحكومة البدء في تنفيذ المشاريع لم يصادق عليها بعد)، كما لابد من الاعتماد على الأرقام وعلى المختصين والسؤال اين ه اعلامنا في دعمنا هناك ومعلوم مثلا أنه يتم تغييب أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين تجاوز 450 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي؟

 

 

  • رابعا، كل السياسيين الليبيين بما فيهم رئيس الحكومة الحالي “عبد الحميد دبيبة” يؤمنون بالأسبقية التاريخية لتونس في الساحة الليبية، وهو أمر يعني أن حصتنا كتونسيين من صفقات إعادة الإعمار شبه مضمونة، كما اننا لوجستيا قادرين على تقديم الخدمات لشركاتنا ولبقية الشركات الدولية انطلاقا من جربة ومن الأراضي التونسية فنحن معبر لوجستي استراتيجي لليبيا وبالتالي فمنافيتنا صعبة وهزيمتنا غير ممكنة الا إذا هزمنا أنفسنا عبر تنزيل سياسات فاشلة وذلك أمر ثان…

 

  • خامسا، الخلاصة أنه أمامنا حلولا يسيرة يمكن توخيها وانجازها لنكون فاعلين وناجعين وحاضرين بقوة والاستفادة من التاريخ ومن الجغرافيا ومن ارث تاريخي لعلاقات الاخوة والتآزر، ولكن يجب أن يكون عقلنا السياسي تفاعلي استراتيجي الأهداف، كما يجب أن يكون قرارانا الإداري والسياسي تفاعلي متطور وديناميكي ومتحرر من الضغوط السياسية المباشرة ومن الاصطفاف الإقليمي وعندئذ سنكسب ونعود من بعيد وبقوة …

 

[1]  أنظر مقدمة مقال الكاتب ” لماذا الغيت زيارة دبيبة الى تونس؟” – أسبوعية “الرأي العام” التونسية العدد 220 بتاريخ 02-09-2021

 

[2]  أنظر مقال الكاتب حول “من يريد افشال العلاقات الاستراتيجية بين تونس وليبيا؟” موقع “السياسي” بتاريخ 20-09-2021

[3]  يمكن مراجعة دراسة تحليلية للكاتب تحت عنوان “لمادا جاء حفتر الى تونس” موقع “السياسي” بتاريخ 09-09-2017

[4]  نقلا عن تقرير للصحفية ايمان الحامدي “كعكة إعمار ليبيا: التونسيون يتخوفون من تسرب المشاريع للمنافسين” العربي الجديد بتاريخ 23-09-2021

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى