تقارير

في ظل الغموض الحاصل.. من سيرحل اوّلا النهضة ام الديمقراطية؟

لا احد قادر على انكار دور حركة النهضة وجزء من الأحزاب في وصول البالد الى هذه المرحلة من التوتر السياسي، بيد أن ذلك لا يعد مدخلا كافيا لهدم سقف البيت على الجميع وغلق كل أبواب الانفراج بهدف تأبيد الأزمة نفسها والاستثمار فيها والاستفادة منها . فمنذ تاريخ 25 جويلية، تاريخ الإجراءات الاستثنائية التي اعلن عنها رئيس الجمهورية قيس سعيد لم تأخذ تونس أي خطوة في اتجاه الحل رغم وساطات الداخل والخارج. وساطات اصطدمت بمواقف سعيد في الذهاب بعيدا بإجراءاته السياسية في تأكيد منه على انه ماض قدما في ميزان الاصلاحات وتصحيح المسارات التي انحرفت منذ 2011. غير ان نوايا الاصلاح الرئاسي باتت محل نقد وتشكيك واسعين بعد ان انحرف قيس سعيد نفسه عن اهدافه مما خلق تخوفات جسدتها بيانات الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وعلى راسها الاتحاد العام التونسي للشغل ونقابة الصحافيين في اكثر من مناسبة. هكذا مواقف عبرت عن انشغالها من عودة تونس الى مربع ما قبل انتفاضة 17 ديسمبر 14 جانفي من حيث الانفراد بالحكم وتجميع السلط الثالثة بيد شخص الرئيس وهو ما بات محل نقد واسع عند خصوم سعيد

دفع بعدد من المتابعين للتساؤل من كان المقصود فعال بإجراءات 25 جويلية؟ بمعنى هل كانت حركة النهضة المستهدف الأساسي للإطاحة بالبرلمان؟ هل أن ترحيل النهضة ومحاولات إنهائها يخدم “الديمقراطية” الناشئة زمن سعيد؟ ليبقى السؤال الابرز في حال بقي الوضع على ما هو عليه من سيرحل اوال النهضة ام الديمقراطية؟ أسئلة لم تتأخر الإجابة عنها حيث اعتبر الرئيس السابق منصف المرزوقي في حوار له مع صحيفة القدس العربي ليوم 16اوت الجاري”أن من أتى به الصندوق ال يرحل به إال الصندوق، والانقلاب الأخير لم ُي رحل النهضة وإنما رّحَل الديمقراطية لهذا أنا ضده”. ويكشف موقف المرزوقي ان مسالة الصراع قائمة ضد قرارات 25 جويلية إلى اليوم رغم الأسبقية الكبيرة لقيس سعيد على بقية خصومه ومنافسيه ميدانيا واجرائيا رغم الزخم الشعبي الذي تحظى به اجراءات سعيد في تعاطيه مع البرلمان والحريات والديمقراطية عموما. فمع اعالن رئيس الجمهورية عن رؤيته السياسية يوم 25 جويلية انقسمت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى ثالثة أقسام. فبين من يرى في تحرك سعيد تصحيحا للمسار وبين من يرى فيه شكال من اشكال الانقلاب والاستئثار بالسلطة والتغول وبين من خير المنطقة الرمادية حيث الوقوف على الربوة في انتظار مآلات الامور والقفز الحقا الى الطرف الاقوى. وبحصر المواقف وتجميعها فقد بات واضحا ان الرافضين لقرارات 25 جويلية هي تلك المجموعات السياسية والتي شكلت في مرحلة من المراحل حجر عثرة امام سياسات الرئيس الراحل زين العابدين بن علي على غرار زعيم اليسار وامين عام حزب العمال حمة الهمامي والأستاذ المستقل العياشي الهمامي بالإضافة إلى الأستاذين احمد نجيب الشابي ورضا بلحاج وعبدالرؤوف العيادي والرئيس الاسبق منصف المرزوقي والاعلامي لطفي حاجي مع دخول جديد لحزب التيار الديمقراطي على اثر منع احد نوابه من السفر. وقد زادت التخوفات مع بروز سؤال محوري اخر مفاده هل سيكون الحل الانجع مستقبلا من داخل دستور 2014 ام من خلال رؤية دستورية محتملة جديدة للرئيس والذي يعني بالضرورة انهاء البرلمان الحالي في ظل الاوضاع المختلفة لعدد من مكوناته. وفي هذا السياق كتب عضو المجلس التأسيسي السابق رابح الخرايفي مستبقا الإجراءات المحتملة لقيس سعيد، وّدون الخرايفي “واقعيا انتهاء مجلس نواب الشعب وهو ما يجعل عودته صعبة نتيجة معطيات اساسية تتمثل في “فرار خارج تونس )غازي القروي، سفيان طوبال، أسامة الخليفي، لطفي علي..( . وايضا من هو مودع بالسجن ) ياسين العياري، فيصل التبيني( ومن فتحت ضده أبحاث جزائية )ماهر زيد،

مما لا شك أن الوضع يتأرجح بين الدعوة للاستقرار السياسي او الذهاب المحتمل نحو الاستبداد في ظل الصخب المواطني . فليست حماسة الجماهير وفرحتهم في الشوارع ليلة 26جويلية الا مقدمة على حالة الرفض الشديد التي راكمها جزء من التونسيين للنخب السياسية والحزبية والتي شجعها عليها سعيد في اكثر من خطاب في تأكيد واضح على أن الصراع ال عالقة له بطبيعة الحكم وال بطبيعة النظام والدستور وانما في علاقته بمن يحوز مناطق نفوذ سياسية اكثر بين النهضة وسعيد. واذ تبقى حماسة الجماهير تعبيرة انفعالية بمعنى أنها قابلة للتغير في اي لحظة . فبعد شعار “الله و احد الله واحد بن علي ماكيفوحد” وبعد تعبيرة “Djo   go “يبقى الانفعال الجماهيري عاطفي وخال من الثوابت التي يمكن البناء والتأسيس عليها.

الرابط:اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى