رأي

كيف نقضي على الغلاء؟

عجمي الوريمي :
يتأكد اليوم أن منظومات الإنتاج معطوبة ومسالك التوزيع تحت سيطرة السماسرة وأن الحكومة متقاعسة
تم تخريب بعض القطاعات منذ أواخر السبعينات بالإصلاح الهيكلي واتفاق الشراكة غير المتوازنة
وخسرت البلاد آلاف مواطن الشغل وعشرات الأسواق
لكن بعد الثورة تغولت اللوبيات واستقوت على الدولة واستضعفت المواطن وصارت تعتمد التفليس من أجل تصفية النسيج الصناعي وتدميره أو ابتلاع أهم وحداته الانتاجية بعمالتهاوآلاتها وتجهيزاتها ورصيدها العقاري
كما استضعفت المواطن عاملا ومستهلكا (قوة انتاجية وقوة استهلاكية)
وادى ذلك التدمير إلى تراجع التصدير كمحرك من محركات النمو ومصدر للعملة الصعبة
لكن وهذا ما يدل على عمق الأزمة والهوة ان المواطن مستنزف دائما حتى مع وفرة الإنتاج (حليب زيت زيتونة قوارص تمور خضر وغلال بأنواعها)
فاليوم على سبيل المثال هناك وفرة في إنتاج الحليب وعجز لمراكز التجميع عن استيعاب العرض وتخزين الإنتاج المتزايد
وعجز عن تصنيع ذلك بسبب عدم قدرة مصانع الألبان على تجفيف الحليب أو حتى تعليبه فبعض المصانع متوقفة عن الإنتاج للأسباب المذكورة أعلاه
لذلك يتم اتلاف عشرات آلاف اللترات من الحليب يوميا لسوء حظ الفلاح وسوء حظ المستهلك وسوء تدبير الحكومة وانعدام عزمها على الإصلاح والتطوير ورضوخها لإرادة المستغلين الجشعين ..
فالحليب وهو مجرد مثال يسكب في التراب أنهارا وأسعاره ترتفع من يوم لآخر بما يفوق قدرة المواطن الشرائية
فهل من استفاقة وعوض إشعال الأسعار يتم إعادة هيكلة منظومات الإنتاج والضرب بقوة في مواطن الإحتكار وحلقات السمسرة.
بلد الخيرات يهدر خيراته سوء التدبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى