رأي

خواطر ورؤى حول موجة غلاء الاسعار

المهدي ثابت :
الغالبية العظمى من الناس تصب جام غضبها على الحكومة وتحملها وحدها مسؤولية غلاء الأسعار وانهيار القدرة الشرائية للمواطن.وكأن هذه الحكومة قد نزلت من المريخ قدرا من السماء على هذا الشعب ..أليس رئيس الحكومة من اختيار رئيس الجمهورية الذي اختاره هذا الشعب !؟ أليست هذه الحكومة مزكاة من البرلمان الذي اختاره هذا الشعب !؟ أليست هذه الحكومة في أغلبها من طلبة التجمع الذي ثار عليه هذا الشعب ؟ .ألم يسقط البرلمان حكومة الجملي التي كانت تمثل نخبة من الوزراء الوطنيين والأكفاء ؟ أليست هذه حكومة الضرورة الذي فرضها الخوف من الفراغ في واقع اقتصادي صعب جدا لا يحتمل المناورات السياسية ؟ أليس هناك أطراف أخرى شريكة في الحكم؟ أليس اتحاد الشغل طرف في الحكم وهو منظمة مؤدلجة وينخرها الفساد ؟ أليس اتحاد الصناعة والتجارة واجهة اللوبيات الاقتصادية المتحكمة طرفا في الحكم ؟ أليس الاعلام المأجور والبائس شريكا في الحكم عبر الكذب والافتراء وتشويه الحقائق؟ أليست المكونات البرلمانية موالاة ومعارضة شريكة في الحكم بصراعاتها وفضائحها ؟أليس المواطن بسلبيته وجهله وانتهازيته ( مصلحتي وانشاله تخلى) شريكا في الحكم.اذن بكل صنوف المنطق يتحمل هذا الشعب جزء ليس يسيرا من المسؤولية..
وعندما نتحدث عن غلاء الأسعار هل سألنا عن أسباب هذا الغلاء هل هو رغبة من الحكومة في الانتقام من هذا الشعب المسكين أم أن هناك أسباب اخرى فرضت هذه الموجة من الزيادات ؟
الجميع يعلم أن الفساد في هذه البلاد ” معشش”من القمة الى القاعدة وأن علاجه في ظروف الدولة الحالية حلم بعيد المنال بسبب حالة الضعف الناتج عن التحول الجذري في علاقة الدولة بالمجتمع سنة 2011 وبسبب ما خلفته مرحلة الاستبداد من سلوكات رسخت ثقافة الفساد .الفساد الكبير والصغير ينخر كيان الدولة والمجتمع وأساسا في المنظومة القيمية الجامعة.
أما عن الاضرابات والخراب الذي تركته في البنية الاقتصادية للدولة فحدث ولا حرج ..اضراب القضاة .اضراب الاطباء .اضراب المهندسين .اضراب المالية .اضراب النقل ووو.كل هذه الاضرابات ذات مطالب مادية يعني زيادات وكأن تونس تحقق في عشر نقاط نمو سنويا! اضف الى ذلك توقف انتاج الفوسفاط وتوقف انتاج المركب الكيمياوي.وتعطل انتاج النفط والغاز في عديد المناسبات .ناهيك عن ضعف انتاجية الموظف والعامل التونسي في مختلف المجالات.وزدها انهيار مداخيل السياحة بسبب جائحة كوفيد التي أثرت في كل القطاعات الاقتصادية الحيوية .كل هذه المسائل لم يلتفت اليها التونسي ووجه سهامه صوب الحكومة ليحملها كل هذا الوزر الثقيل. هذا ليس دفاعا عن هذه الحكومة البائسة التي ليست في مستوى انتظارات الوطن ولم تشكلها الاحزاب الفائزة في الانتخابات بل تشكلت برغبة القوى المتنفذة من اللوبيات. وهناك من يسأل وسؤاله مشروع. أين أموال الدولة المنهوبة؟ .لتعلم أيها التونسي أن السلطة الحقيقية هي في يد مجموعة من العائلات تسيطر على مفاصل الاقتصاد وهي من تصنع وعي المواطن عبر وسائل الاعلام التي تتحكم في أغلبها .وهي من تؤثر بشكل كبير في نتائج الصندوق الانتخابي .اعطني شعبا واعيا واعلاما نزيها وسأنسف كل لوبيات الفساد والافساد في هذه البلاد ..شعب ينتخب أمثال التبيني في البرلمان ثم يطلب حكومة وطنية تنهض به ..حجم المفارقات كبير في هذه البلاد .والازمة هيكلية وعميقة تتجاوز خلافات الاحزاب وصراع الديكة.البلد في حاجة الى شعب يعمل ويقرأ .لا شعب كسول في العمل والفكر .” يحبها جراية وما تاكلش الشعير”.
صحيح الزيادات مشطة جدا وفي غير وقتها أو موضعها.ولكن أطرح سؤالا.وليجب عليه كل تونسي بكل تجرد وروح وطنية.ما سبيل انقاذ الاقتصاد والبلاد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى