تقارير

“أنا الزّعيم”.. هل يمهد خطاب قيس سعيد لديكتاتوريّة جديدة؟

بقلم : نور الدين الدريدي

انتقد نشطاء وسياسيون خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيد والذي ألقاه بمناسبة إشرافه على موكب الاحتفال بالذكرى 65 لعيد قوات الأمن الداخلي، حيث اعتبروا ما جاء فيه تمهيدا لانقلاب ناعم على السلطة عبر الانقلاب على الدستور وقوانينه، جاء ذلك بعد ان اعلن قيس سعيد نفسه قائدا اعلى للقوات المسلحة العسكرية وكذلك الامنية،وكذلك استنادا لتأويله الشخصي.

وفي تعليقه على خطاب قيسش سعيد، إعتبر رئیس الحكومة ھشام المشیشي تصریحات رئیس الجمھوریة “خارج السیاق”.

وقال المشیشي في تصریح اعلامي على ھامش تدشینه لجناح جدید بمستشفى قوات الامن الداخلي بالمرسى امس الاحد، إنه”لایوجد موجب للدخول في القراءات الفردیة والشاذة للنص الدستوري”.

وأكد رئیس الحكومة ان من أوكد الضروریات إرساء المحكمة الدستوریة لانھا المؤسسة الوحیدة للبت في ھذه المسائل، وفق تعبیره.

وأقر المشیشي أن السیاق الذي تعیش فیھهالبلاد صعب جدا من الناحیة الإقتصادیة والإجتماعیة والصحیة، لافتا النظر إلى الحاجة لإطار یجمعنا، حسب قوله.

بدوره، اعتبر رضا صفر الوزير السابق المعتمد لدى رئيس الحكومة المكلف بالأمن اليوم الاثنين 19 أفريل 2021 أنّ تصريحات رئيس الجمهورية يوم أمس مثّلت حلقة جديدة من التجاذب السياسي، محذّرا من اقحام المؤسسة الامنية واتخاذها كشاهد في الخلاف والتجاذب السياسي واصفا ذلك بـ”الخطير جدّا”.

وقال صفر خلال مداخلة له على اذاعة “اكسبراس أف أم” : “خطاب قيس سعيّد يوم أمس مثّل حلقة جديدة من التجاذب السياسي الموجود في البلاد وهذا التجاذب طبيعي جدا باعتبار غموض بعض فصول الدستور وايضا غياب المحكمة الدستورية .. كل هذا جعل كل طرف يدلو بدلوه والحال انه لو كانت هناك محكمة دستورية لحسم الامر “.

وأضاف “الاشكالية ليست في التصريحات بل في ان هذا التجاذب نزل للرأي العام والجديد هو ان رئيس الجمهورية أقحم مؤسسات الدولة وتحدث عن الامن بصفة عامة والاجهزة الامنية في التجاذب السياسي وهناك انقسام بخصوص ذلك في الرأي العام … خطير جدا ان يتخذ المؤسسة الامنية كشاهد على تأويل في الدستور ..وهي مؤسسة حساسة جدا وتؤمن بما يسمى وحدة القيادة ومهمات الامن حساسة جدا ولها علاقة بالمواطن وبالحريات ومن شأن اقحامها في هذا الأتون من التأويلات والاختلافات زعزعة ايمانها ونرجو ان تبقى المؤسسة بعيدة عن هذه التجاذبات السياسية والاشكال من البداية موجود في كلّ الحكومات وتوجد اشكالية تتعلق بالدستور في بعض المسائل التي تتطلب مراجعة ولكن يجب ان يكون ذك في الاطار الصحيح”.

وتابع “الاشكالية من الناحية الامنية هي ان اقحام المؤسسة الامنية واتخاذها كشاهد في هذا الخلاف والتجاذب قد يسيء ويضر بالعمل الامني…تونس تعيش ازمة مركبة من الناحية والاجتماعية والاقتصادية والصحية ولا يجب ان نضيف اليها ازمة مؤسساتية … نحن بصدد تعقيد الامور والحال يتطلب وحدة وطنية “.

وأوضح صفر “ننادي دائما بتطبيق القانون ..اي قانون ؟ نلاحظ تراكم القوانين ورئيس الجمهورية يتحدث عن النظام الاساسي في 82 الذي نظم قوات الامن الداخلي …فهل من المعقول أن نعمل بنفس الترسانة القانونية في مؤسسات الدولة..خاصة انها قد لا تتماشى مع الوضع الجديد …انهمكنا في خلافات وتركنا اساسا مهما جدا وهو ان الانتقال الديمقراطي لا يمكن ان ينجح او يتواصل دون اعادة النظر في كل مؤسسات الدولة واعني بذلك أن الامن صحيح تنظمه قوانين ولكن يشتغل بالتعليمات نحن في ضبابية كبيرة وهنا يكمن الخوف ..اثارة هذه المواضيع يمكن ان يتسبب في ارباك عمل هذه المؤسسات وكان من الافضل لو ان السياسيين يعملون على تنظيم واعادة النظر في المؤسسات بما يتماشى مع هذا الدستور “.

وتابع “على مستوى الامن مثلا هناك قوانين تجاوزتها الاحداث ولا يمكن تطبيقها الان مثل القانون عدد 4 لسنة 69 المتعلق بالتدخل الامني …تركنا الامن نوعا ما في وضع لا يحسد عليه فكيف يتصرف حسب هذه القوانين وكيف يحمي نفسه..المربع القانوني للأمن غير واضح “.

من جانبه، اكد المدير التنفيذي لحزب أمل تونس رضا بلحاج، في تدوينة على صفحته على فايسبوك، أن ما ورد اليوم في خطاب قيس سعيد امس الاحد”خطير وخرق إضافي للدستور بعد موضوع آداء اليمين”.

وكتب بلحاج ”ما ورد في خطاب سعيد من أن القانون الذي صدر سنة 2015 والذي بمقتضاه تم توزيع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في ما يتعلق بالتسمية بالوظائف العليا المدنية والعسكريّة غير دستوري وأن النص الدستوري أعلى مرتبة وبالتالي لا يعترف بهذا القانون فهذا الكلام خطير وهو يعد خرقا إضافيا للدستور بعد ما وقع في موضوع أداء اليمين و المحكمة الدستورية”.

وتابع ”فقانون 2015 صدر تطبيقا للفصل 78 من الدستور الذي جاء فيه : يتولى رئيس الجمهورية بأوامر رئاسية : _ التعيينات والإعفاءات في الوظائف العليا العسكرية والدبلوماسية والمتعلقة بالأمن القومي بعد استشارة رئيس الحكومة. وتضبط هذه الوظائف العليا بقانون . فقانون 2015 جاء تطبيقا للفصل 78 من الدستور ونوقش أمام مجلس نواب الشعب وتحصن قضائيا بعدم إلغائه من طرف الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين وعدم رده من طرف رئيس الدولة وبالتالي أصبح قانونا من قوانين الدولة ولا يمكن لرئيس الدولة أن يخرقه وإذا أراد تغييره فيمكن له إقتراح مشروع قانون لتغييره أو تنقيحه طبق أحكام الفصل 62 من الدستور . فهذا هو المنطق الدستوري ومنطق الدولة وخلاف ذلك يعتبر خرق للدستور وتعطيل لمؤسسات الدولة”.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد شدّد يوم امس خلال اشرافه على موكب الاحتفال بالذكرى 65 لعيد قوات الأمن الداخلي بحضور كلّ من رئيس الحكومة هشام المشيشي ورئيس البرلمان راشد الغنوشي على أنّه “القائد الاعلى للقوات المسلحة العسكرية وللقوات المسلحة المدنية ولكلّ الأسلاك التي وردت في القانون المتعلق بالقوات المسلحة المدنية” .

وأكّد أنّ الجميع سواء أمام القانون وأنّه لا يمكن أن تحول الحصانة دون المساءلة ولا أن تكون عقبة للافلات من العقاب.

الرابط: اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى