أخبار

218 يوما من الصراع بين سعيد ومشيشي!!

جهاد الكلبوسي :

الأزمة السیاسیة التي تعیشھا تونس، بسبب التحویر الوزاري ورفض رئیس الدولة التفاعل في اتجاه ایجاد حل ینقذ البلاد من شلل شبھ تام منذ اكثر من شھر، لیست الا فصلا صغیرا من ازمة كبیرة بدأت ملامحھا منذ شھر اوت الماضي حیث اثبتت الكوالیس ان سعید لم یتفاعل مع خیارات رئیس الحكومة بخصوص اختیاره الوزراء الجدد. منطلق الأزمة بین سعید ومشیشي بدأ مباشرة بعد أن كلّف رئیس الجمھوریة قیس سعیّد وزیر الداخلیة في حكومة تصریف الأعمال ھشام مشیشي، بتشكیل حكومة جدیدة إثر استقالة رئیس الحكومة إلیاس الفخفاخ بسبب شبھات تضارب مصالح في 15 جویلیة 2020  لیتم تكلیف وزیر الداخلیة ھشام مشیشي بتشكیل حكومة جدیدة یوم 25 جویلیة 2020. غیر ان سعید سرعان ما تراجع نسبیا في التكلیف وحاول البحث مع عدد من قادة الأحزاب (النھضة والشعب والتیار الدیمقراطي وتحیا تونس)، في اجتماع بقصر قرطاج امكانیة إسقاط حكومة مشیشي في جلسة نیل الثقة بالبرلمان. وحسب عدید المعطیات التي تم تناولھا سابقا فان رئیس الجمھوریة قیس سعید اقترح سیناریو الإبقاء على حكومة تصریف الأعمال برئاسة إلیاس الفخفاخ أو طرح أسماء بدیلة لھ، من بینھا اسم وزیر المالیة نزار یعیش، وكذلك عودة وزراء النھضة الذین أبعدھم الفخفاخ إلى وزاراتھم، والتزام سعید عدم ّحل البرلمان في حالة إسقاط الحكومة. ونذكر ان بیان رئاسة الجمھوریة آنذاك اشار إلى أن سعید أكد لضیوفھ خلال احد الاجتماعات أنھ «لا مجال لتمریر الحكومة ثم إدخال تحویرات علیھا بعد مدة وجیزة». وشدد على أن «الدولة التونسیة ومؤسساتھا یجب أن تسمو فوق كل حسابات المغالبة»، مبیناً أن «مطالب الشعب التونسي ھي التي یجب أن تكون مقصد كل مسؤول داخل الدولة». وحضر الاجتماع كل من رئیس البرلمان، راشد الغنوشي، وزینب براھمي عن حركة النھضة، ویوسف الشاھد ومصطفى بن أحمد عن حزب تحیا تونس، وزھیر المغزاوي ومحمد المسلیني عن حركة الشعب، وھشام العجبوني ومحمد الحامدي عن حزب التیار الدیمقراطي. ومع تواصل مؤشرات وجود ازمة بین رئیس الدولة ورئیس الحكومة المكلف اعلن ھشام مشیشي مساء الاثنین 24 اوت 2020 عن تشكیل حكومتھ في لقاء صحفي عقده بقصر الضیافة، ورغم تزاید حجم التعقیدات وتراجع ثقة مشیشي في تمریر حكومتھ بالإضافة الى خلافاتھ مع سعید حول تسمیة وزیر الثقافة ووزیر التجھیز، لكنھ حظي في 2 سبتمبر 2020 بالمصادقة على التركیبة الحكومیة، غیر ان ذلك لم ینھ الازمة السیاسیة الحادة التي لازالت تعیشھا البلاد نتیجة تصاعد الخلافات بین مختلف الفرقاء السیاسیین. ذروة الأزمة وقد بلغت الأزمة بین رئیس الجمھوریة ورئیس الحكومة ذروتھا منذ اعلان سعید رفضھ التعدیل الحكومي الاخیر والذي مضى علیھ اكثر من 25 یوما وھو ما یجعل الازمة التي انطلقت منذ التكلیف الى حد الیوم متواصلة لمدة 218 یوما وربما ستطول أكثر.. واكد سعید ذلك خلال لقائھ مع أمین عام اتحاد الشغل نور الدین الطبوبي منذ اسبوعین عبّر فیھ عن عدم تراجعھ عن رفضھ التحویر الحكومي برمتھ. ولم یكتف سعید برفضھ بل اعتبر ان الیمین لا تقاس بمقاییس الاجراءات الشكلیة او الجوھریة بل بالالتزام بما ورد في نص القسم وبالآثار التي ستترتب علیھ لا في الحیاة الدنیا فقط ولكن حین یقف من اداھا بین یدي اعدل العادلین». اصرار رئیس الجمھوریة على موقفھ وتأكیده على ان الازمة دستوریة فتح الباب امام دخول فقھاء القانون في البلاد على خط الاحداث والتقوا رئیس الحكومة لبحث حل للازمة التي اكد جلھم ان الحل سیاسي بامتیاز. كما اخذت الازمة بین رأسي السلطة التنفیذیة ابعادا اخرى بعد حرب الرسائل بین سعید ومشیشي التي فتحت باب الصراع على كل الاحتمالات حیث ّرد سعید على رسائل مشیشي التي دعاه فیھا الى تنظیم اداء الیمین للوزراء الجدد لمباشرة عملھم برسالة مثیرة للجدل بأن التعدیل لم یحترم الدستور. ّ وتضمنت الرسالة، وفق رئاسة الجمھوریة، «تذكیراً بجملة من المبادئ المتعلقة بضرورة أن تكون السلطة السیاسیة في تونس، معبرة عن الإرادة الحقیقیة للشعب»

وكان مشیشي قد بادر بتوجیھ رسالة إلى سعیّد یطالب فیھا بتحدید أسماء الوزراء الذین یعترض علیھم، وتحدید موعد لأداء الیمین الدستوریة. ّ وقدم رئیس الحكومة قائمة للتعدیل الوزاري التي تضم 11 حقیبة إلى البرلمان، التي صادق علیھا بأغلبیة مریحة غیر أن سعید رفض أداء الوزراء الجدد الیمین أمامھ، ما ّعطل التعدیل الوزاري، وأدخل البلاد في أزمة دستوریة محورھا رأسا السلطة التنفیذیة. التسلسل الزمني.. وبدایة الأزمة «العمیقة» في 16 جانفي الماضي أعلن رئیس الحكومة تعدیلا حكومیا شمل 11 حقیبة وزاریة من اصل 25 وبعد 10 أیام من إعلان التعدیل الوزاري تم عرض الوزراء الجدد في جلسة عامة بالبرلمان یوم 26 جانفي للمصادقة. غیر ان رئیس الجمھوري قیس سعید لم یتفاعل مع التحویر ولم یدعو الوزراء الجدد لأداء الیمین الدستوریة متعللا بان ھذا التعدیل تضمن خروقات دستوریة. وقرر رئیس الحكومة ھشام مشیشي في 15 فیفري الجاري اعفاء 5 وزراء من المحسوبین على رئیس الجمھوریة قیس سعید من مناصبھم. بعد ذلك ّوجھ رئیس الحكومة، ھشام مشیشي، وبالتحدید یوم 8 فیفري الجاري، تذكیرا إلى رئیس الجمھوریة قیس سعیّد، یطلب فیھ استعجال تحدید موعد لأداء الوزراء الجدد، ّ المتحصلین على ثقة البرلمان، الیمین، ّ مذكرا بدقة الوضع الأمني والصحي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد، والذي لم یعد ّ یتحمل مزیدا من التعطیل في سیر مؤسسات الدولة. وسبق ان توجھ ھشام مشیشي، في 29 جانفي الماضي، بمراسلة الى قیس سعید یدعوه فیھا لتحدید موعد أداء الیمین الدستوریة للوزراء الجدد، الذین شملھم التحویر الوزاري، والذین نالوا ثقة البرلمان، لكن لم یتم الرد علیھ. وتستبعد عدید الاطراف ان یستجیب رئیس الحكومة للدعوات التي وجھت لھ للاستقالة، خاصة وانھ اثبت قدرتھ على تخطي الموانع، فھل یكون رئیس الحكومة لاعب جید للقفز عن الحواجز التي وضعت في طریق حكومتھ؟ لكن رغم الضغط وغیاب الاستقرار السیاسي فان دعوات الخروج من مربع الصراع لا زالت قائمة وھي رھینة الاستقرار السیاسي حسب العدید من المتابعین.

الرابط: اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى