تدوينات

الحبيب بوعجيلة: مهارة القديم اللعوب … السيستام يهندس المشهد ..

لم يكن امهر المحللين قادرا على توقع الطريقة الماهرة التي تم بها ابتلاع مخرجات انتخابات 2019 و. مزاجها الذي قام بالاساس صباح انتهاء الدور الثاني للرئاسيات بعد التشريعية على روح الاحساس بعودة مسار التغيير على قاعدة الثورة او الاصلاح الجذري بعد فسخ مرحلة 2014 بماهي توافق الضرورة على قاعدة القديم و انتصاره .
عادت النهضة اولى و ان بمقاعد اقل ذهب ثلثها تقريبا الى يمينها الثقافي محافظة و يسارها السياسي راديكالية ( ائتلاف الكرامة ) و خرج اليسار الاجتماعي الديمقراطي في صورة التيار و ح ، الشعب بانتصار اكبر من يسار وظيفي لم يستسغ الناس في دورة 2014 نزوعه الاستئصالي الذي يذكر الناس بسنوات التسلط النوفمبري او استقطابات 2012 فذهبوا في تصويت مفيد بعد تلاشي التكتل و المؤتمر الى احد مشتقات “المرزوقيزم” و الى ” قوميين ” لم يشاركوا في جبهة الروز بالفاكية .
لم ينتصر القديم في 2019 الا في صورة تعبئة اخرى ذهبت الى شعبوية لا علاقة لها بالاستقطاب الايديولوجي الذي اشتغل عليه في 2014 فخرج قلب تونس بتيمة ” الفقر ” لا بتيمة ” المدنية و مواجهة الخوانجية ” ما يعني نهاية ملامح قديم الثورة المضادة الذي قاد مواجهات 2012 و 2013 و بين فاشية خجولة بمقاعد محدودة و قديم مدقرط ( تحيا و قلب ) تقاسم القديم اقل من موروث النداء .
الجمهور الكاسح الذي ” التقى ” ضمنيا في الدور الثاني على قيس سعيد هو الذي صاغ رغم انف الجميع و ممانعتهم مقولة “حكومة الثورة ” التي حشر فيها ما يفوق 50 زايد 1 من اغلبية مريحة لبرلمان 2019 و جعل فيها النهضة و التيار و الشعب و الكرامة و اضفنا اليها تحيا في مبادرة وطنية كان البعض متضايقا من قبولها لكن احدا لم يجرؤ على رفضها في خضم مزاج شعبي كان يدفع نحوها بعفوية صاغت مفهوم الانتقال و الثورة و المرحلة رغم كره ” النخب ” .
كان الامر مرعبا لسيستام قديم كنا نستشعر رعبه من استعادة مسار يذهب فيه ” الجديد ” مرة اخرى نحو تفكيك تسوية ضيزى كانت فيها النهضة محكومة بتيار الانحناء الى القديم بعد سنوات الاستقطاب المرعب المعمد بالدم و العزلة و شبح سقوط التجربة و ضعف النخبة الديمقراطية الوطنية المنتصرة للثورة .
لم يطل الحلم طويلا فقد كنا فيه مجرد طرشان في زفة لم نكن قادرين فيها على الوعي باحجام الاختراقات و حقيقة القوى و الاشخاص و طبيعة الغرف الماهرة القادرة على اجهاض احلام الشعوب حين تكون احلاما بلا قوة تسندها و بلا خبث و ذكاء و قدرة على التموقع في جبهات الدفاع على الاحلام .
يبدو الامر الان مهزليا موغلا في الركاكة بعد تمكن الغرفة المركزية من جعل الشعب نخبا وطنية و عامة الناس امام خيارين تصطف فيهما قوى ” وطنية ” تمترست في مواجهة بعضها بعضا بتدبير قديم احسن استغفالها و فكك اوصالها و جند نخبها المتقابلة في حرب مقدسة يزعم فيها كل طرف انه موقع الخير المطلق و مقابله الشر الزنيم رغم ان الامر لا يعدو ان يكون تقسيما يقوده القديم الذكي في الجبهتين :
تحالف رئاسي تقوده بمهارة غرفة في سيستام القديم و تذهب به الى عبثية استهداف المسار بقيادة رئيس تم ” تطهير ” محيطه ليصنع له مجال مدعوم بمزاجات فاشستية كافرة بالثورة و منكرة للانتقال ” الموصوف ” ديمقراطيا و مدعوم بقوى سكنها مزاج الانتقام الذاتي و لو كان ذلك من الثورة و الانتقال الذين كانت تدافع عليهما.
تحالف مشيشي ليس اكثر من حكومة الادارة و طلبة التجمع اي الوجه الاخر الذي صنعته نفس الغرفة التي صنعت تحالفه الغريم في قرطاج …
المضحك ان اصدقاءنا من انصار هذا الطرف او ذاك يريدون اقناعنا نحن الذين ذهبت اضراسنا في مشهد سياسي ندرك كل تفاصيله من عقود ان هذا الطرف او ذاك هو خير في مقابل الشر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى