تدوينات

رضا كزدغلي: حتى أفهم شخصيا ما حدث في جامع التضامن يوم الجمعة 12فيفري2021 (للتاريخ) يجب طرح الأسئلة الضرورية التالية :

1)هل يحق لرئيس كل التونسيين نعت مرؤوسيه بالنفاق في فضاء تعبدي الحكم فيه بالظاهر للعباد و بالباطن لخالق العباد، و إن رسول الله لم يذكر اسما واحدا من المنافقين و ترك أمركم لله الذي بوأ لهم الدرك الأسفل من النار؟
و هل كان سيفعلها الخليفة عمر بن الخطاب (قدوة رئيس كل التونسيين) و هو الذي كان يتوسل للصحبي الجليل حذيفة بن اليمان في أن يدله و لو بغير الإفصاح التام إن كان من ضمن القائمة من أسماء المنافقين الذي ائتمنه عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
2) هل يحق للمواطن التونسي الذي ذهب للجامع للصلاة و ليس لتلقي خطبة سياسية أن يناقش رئيس بلده في أمر قدّر أنه غير مناسب سياقا و مضمونا؟ و حتى و إن ساء السلوك تجاهه فهو يبقى في موقع المخطئ الذي لا ترفع في وجهه أصابع “المُباققة بالاصبع الاتهامي ” و التهديد بالتوجيه الأمني السلطوي “جيبوه”؟. ألم ينهي رسول أن لا يضرب بل أن يُنصح ذاك الأعرابي الذي دخل المسجد و تبوّل في أحد أطرافه؟
3) هل تغير الوضع القانوني للمساجد بأن رفع عنها المنع أن تكون مكان ممارسة للفعل السياسي بكل أشكاله من قبل الجميع بدون استثناء مهما كان الزمن و الحال و فتحت أبوابها بالأمر الواقع للتسييس و “ذراعك يا علاف” مستقبلا؟
4) هل كشف الرئيس للأسف الشديد و للمرة الثانية (بعد حادثة باريس) أنه ضيق البال، شديد الانفعال، سهل الدخول في الاشتباك مما يؤثر على قدرته مستقبلا على إدارة الحالات النزاعية المحلية و الخارجية و التصرف بالعقل القيادي البارد كما يقول الجاحظ “الشئ في البارد جدا أو في السخن جدا” و الشئ السياسي يفترض البارد قبل السخن؟ علما أن مواقف كهذه تساعد المختصين من الداخل و الخارج على سبر معالم الشخصية و وضع إستراتيجيات التعامل و التفاعل معها و خاصة و هو الأخطر و الأكثر دقة التأثير فيها و ليس التأثر بها.
5) هل ستكون حادثة جامع التضامن حالة شاذة غير متوقعة من طرفي الفعل فيها (المواطن و الرئيس) و أنها ستكون مستقبلا درسا واقعيا لما يمكن أن يكون في استراتيجية التواصل السياسي عن قرب لرئيس الجمهورية و في مداخل العامة من الناس لاستفزاز رجل الدولة عندما يأتي إليهم؟
6) هل ستكون هذه الحادثة مناسبة أخرى للفرز الأخلاقي و المبدئي لقيادات الرأي و السياسيين و الاعلاميين في تحليل المواقف بأقصى حدود الموضوعية و المنطق الأخلاقي دون اصطفاف أو تجني أو تبرير ما لا يمكن تبريره من أي طرف كان؟
7)و أخيرا هل كانت حادثة جامع التضامن في فضاء عبادة و تجرد من “درون و أوساخ الدنيا” تعبير عن منسوب عالي لفظي و سلوكي جديد من العنف في الممارسة السياسية بعد أن وصل هذا المنسوب أقصاه في الفضاء الفايسبوكي و في الحوارات التلفزة و الإذاعية و أثناء الحملات الانتخابية منذ حكم الترويكا لليوم؟
هل من مجيب؟
شخصيا لست مُرتاحا و أجوبتي عن هذه الأسئلة جاهزة لكنها تخصني و لكل قارئ مرحبا لهذا النص الحق في أن تكون له الأجوبة التي يرى لكن البلاد صارت تتحرك على صفيح ساخن جدا و على صفائح تكتونية متغيرة بين ساعة و أخرى.
و كما يقول أحد الأصدقاء :ربي يقدر الخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى