تدوينات

العجمي الوريمي : وداعا محرزية العبيدي

شيء منا قد رحل معك

وشيء منك بقي فينا ومعنا

ودعت الدنيا وتركت خلفك ذكريات لا تنسى ومآثر لا تحصى وآثار لا تمحى

الآن وأنت بين يدي الله نراجع نحن مسيرتك وسيرتك لنكتشف أبعاد الشخصية التي كنت

أنت “إمرأة” بأبعاد متعددة ..البنت والأم والأخت والزوجة ككل النساء

وأنت المثقفة والسياسية والمؤسسة كاتبة الدستور و”الرئيسة”نائبة رئيس المجلس الوطني التأسيسي

حاضرت في أكبر عواصم الدنيا مع الكبار وأمام الكبار بالعربية والفرنسية والأنجليزية أنت المتخصصة في الحضارة واللغات والترجمة

كانت رسالتك الدفاع عن الحوار بين الحضارات والثقافات والتعايش بين أصحاب الديانات في مواجهة دعاة الصدام والإنطواء والإقصاء

عرفناك مرفوعة الرأس رحبة الفكر والأفق وقبل المحطة الباريسية التي سجلت فيها حضورا فاعلا وقويا كداعية حوار وكمسلمة ملتزمة وعصرية مررت بالجامعة التونسية بدار المعلمين العليا بسوسة حيث رافقت أنت ابنة الوطن القبلي في ساحة النضال وعلى مقاعد الدراسة من هم اليوم أسماء بارزة كسامي الطاهري وشكري المبخوت ورجاء بنسلامة وآمال عزوز وسامي براهم وسفيان بن حميدة ورضا الملولي

ومراد اليعقوبي هناك تعلمت مفردات العلوم السياسية وتقنيات الخطاب السياسي

حملت تكوينك إلى فرنسا وحملت الثقافة الكونية إلى بلدك يوم دعت الحاجة ذوي الهمم العالية للإسهام في بناء تونس الجديدة

لم تكن مرحلة الإنتقال الديمقراطي سهلة ولم يكن سهلا على الإسلاميين أن يبرهنوا أنهم يحملون أملا وحلما يضع تونس في مدارها الحضاري بتدشين عصر الحرية والقطع مع الإستبداد والفساد والتهميش والتفاوت ..لم يكن سهلا لكنك ورفاقك آمنتم به إيمانا لم يتزعزع وقد مر عقد بحلوه ومره وإلى أن إستقبلت الحياة الباقية خارج دنيانا وأنت تتعهدين الحلم وتبشرين بتحويل المنشود إلى منجز

جمعتنا ندوة فكرية قبل انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وكنت عائدة للتو من بلد الإقامة إلى أرض الوطن لا تعلمين ما كانت تهيؤه لك أقدارك من خوض مغامرة التأسيس ربما كانت مهمة التدريس تستهويك والحنين إلى الجامعة التونسية يستولي على مشاعرك لكن إرادة ما قذفت بك في المعتر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى