أخبار

هكذا ستتجاوز النهضة والحكومة أزمة التصويت على التحوير الحكومي هل حصن البيان

خليل الحناشي :

لا تزال المواقف السیاسیة تتلاطم وتتداخل على وقع البلاغ الصادر عن رئاسة البرلمان وادانتھا للعنف الحاصل بتاریخ 7 دیسمبر الماضي تحت قبة مجلس نواب الشعب. واعتبرت الكتلة الدیمقراطیة انھا باقتلاعھا للإدانة قد حققت «انتصارین» معنویین حیث الاول على كتلة ائتلاف الكرامة من خلال ضمان ادانة برلمانیة ضدھا وھو الھدف الاساسي من اعتصام الكتلة واضراب جوع النائبة سامیة عبو، اما ثاني الانتصارات فھو ضد رئیس البرلمان راشد الغنوشي الذي «یُتھم» بالتغطیة على حلیفھا الاساسي في البرلمان.

في المقابل یرى متابعون ان بیان الادانة جاء مخففا ومنقذا للبرلمان نفسھا في ظل التھدیدات بانھیار التجربة الدیمقراطیة وان خطوة الغنوشي اثبتت انه لیس رئیس كتلة وجماعة برلمانیة بعینھا بقدر ما ھو رئیس لكل الكتل الممثلة للشعب في قصر باردو.

عنف واضراب جوع وبالعودة إلى «كرونولوجیا» الأحداث:

لا بد من الإشارة أولا إلى أن الحادثة التي تمثلت في اعتداء بالعنف یوم 7 دیسمبر الماضي في البرلمان على احد نواب الكتلة الدیمقراطیة من قبل نواب ائتلاف الكرامة، طالبت بعدھا الكتلة الدیمقراطیة وعدید الكتل الأخرى بإدانة المعتدین وھو ما رفضه في البدایة رئیس المجلس باعتباره لا یملك الأدلة الكافیة لیتم تكوین فریق للتحقیق ولیس لجنة لان اللجنة مضبوطة بشروط في النظام الداخلي. ولتجنب اي اشكالیات استجاب رئیس المجلس لمقترح الكتل وتم تفویض نائب عن كل كتلة باستثناء عبیر موسي التي رفضت والكتلتان موضوع التحقیق.

وفي الاثناء بدأت سامیة عبو اضراب الجوع لیجتمع بعدھا فریق التحقیق بالرئیس وتم إنجاز المھمة في یومین بعد سماع الشھود من نواب ومن موظفین ومشاھدة فیدیوھات حول الحادثة. أثناء ھذه المرحلة وصل البرلمان إلى شبه عطالة كلیة والوضعیة كانت مرشحة لمزید التعكر حیث بدأ التغیر في موقف بعض أعضاء المكتب أمام تدھور الوضع الصحي لسامیة عبو بشھادة طبیبین. بعدھا طالب أغلب أعضاء المكتب الرئیس بإصدار موقف بناء على نتائج التحقیق في المقابل حاول الجمیع تجنب ذكر الأسماء التي وردت في شھادة بعض الشھود وتم تقدیم البیان كما صدر.

بیان الضرورة قبل اطلاق البیان

دخل المجلس في عطالة لأكثر من شھر وھي مدة قابلة للزیادة، لكن تدھور الوضع الصحي لسامیة عبو مع اعتزام التحاق مجموعة أخرى بالإضراب عجل بإصدار التقریر الذي تحصلت «الصباح» على نسخة منه تضمن شھادات عن ممارسة لعنف مادي بالضرب المباشر وشھادة بالضرب ومسك من ربطة العنق وأغلب الشھود اقروا الرش بالماء ورمي قواریر على النواب.

حتى انت یا “غنوشي”

وبعد اصدار البیان الذي وصفه البعض ببیان الضرورة، تم تجاوز الاشكال السیاسي والبرلماني لكن جزءا من كتلة ائتلاف الكرامة رأت ان ما حصل ھو خیانة وطعنة في الظھر في مشھد تراجیدي. وعبر رئیس كتلة ائتلاف الكرامة سیف الدین مخلوف بمجلس نواب الشعب خلال تدخله في قناة التاسعة عن غضبهوأسفه من صدور بیان عن رئاسة مجلس النواب یدین فیه عنف نواب ائتلاف الكرامة. واعتبر في تصریحه الإعلامي ان بیان رئیس المجلس ھو :»بیان غادر فاجأ وصعق نواب كتلة ائتلاف الكرامة وجمیع انصار الحزب وھو بمثابة طعنة في الظھر». واكد ان رئیس مجلس نواب الشعب خضع للابتزاز » و”خضع لكذب سامیة عبو”، منددا برفض رئاسة المجلس ادانة العنف بالجملة : وھذه ضربة قاسمة لأي توافق في المجلس ونحن في حل من أي توافق معنا

علاقة الكرامة بالنھضة

الجزء الظاھر من جبل الجلید ومع اصدار بیان الادانة تعددت القراءات السیاسیة للعلاقة الداخلیة بین مكونات الائتلاف الثلاثي للبرلمان والحزام السیاسي لرئیس الحكومة. وسارعت شخصیات نھضویة للتقلیل من حجم البیان حیث دون القیادي بحركة النھضة والنائب سید فرجاني «التمس لأخیك عذرا…لا تستعجل اتھام اخاك في المجتمع فضلا عمن له سابقة النضال. لم یتم اتھام كتلة ائتلاف الكرامة حقكم ان تتم ادانة العنف اللفظي الموصول بالحداثة .» ولم تكن تدوینة الفرجاني وحدھا الداعیة للتماسك بین ائتلاف الكرامة والنھضة وذلك بعد حدیث داخل مجموعات فایسبوكیة محسوبة على ائتلاف الكرامة «تدعو لعدم التسرع واعتبار ان ما اتاه رئیس الحزب ھو موقف شخصي وان للحزب ھیاكل ستتخذ مواقفھا دیمقراطیا وبعد مناقشة البیان بأكثر عمق وبعیدا عن التشنج.

البیان.. تحذیر للجمیع | ھكذا ستتجاوز النھضة والحكومة أزمة التصویت على التحویر الحكومي..

ھل حصن البیان البرلمان من العنف؟ –

ھكذا-ستتجاوز-النھضة-والحكومة-أزمة-التصویت-على-التحویر-الحكومي-ھل-حصن-البیان-البرلمان وتبدو دعوات تجاوز لحظة البیان ظاھرة في مواقف الطرفین حیث من المتوقع ان یجلسا كلا الحزبین لإعادة ترمیم العلاقة سواء في علاقتھا بالبرلمان او بالحكومة. ومن خلال كل ما تقدم فان بیان الإدانة ھي محاولة لتطویق كل اشكال العنف في المستقبل وبناء سیاج یحمي البرلمان من اي محاولة ترذیل او تعطیل محتمل لأشغال المجلس. واذا ما اعتبرنا ان عمق العلاقة بین الغنوشي وكتلة ائتلاف الكرامة لم تمنعه من ادانتھم امام الراي العام الوطني والدولي فان ذلك لن یجعله مكتوف الایدي في تقدیم اخرین في حال تجاوزوا منطق الھدوء تحت قبة

الرابط: اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى