رأي

خفايا إقالة وزير الداخلية “توفيق شرف الدين”

بقلم: حسام بن بشير

قرر رئيس الحكومة هشام المشيشي يوم الثلاثاء 5 جانفي 2021 إعفاء توفيق شرف الدين وزير الداخلية من مهامه على ان يتولى رئيس الحكومة نفسه الإشراف على وزارة الداخلية بالنيابة في انتظار تعيين وزير داخلية جديد .

لئن لم توضح رئاسة الحكومة في بلاغها اسباب اقالة وزير الداخلية وذلك احتراما منها لمتطلبات واجب التحفظ الذي تقتضيه ضروريات تسيير الدولة الا ان الاقالة التي كانت منتظرة مع اول تحوير وزاري سيجريه المشيشي على حكومته تؤكد ان الكيل طفح لدى رئيس الحكومة من جراء تتالي التصرفات الغريبة من وزير الداخلية والذي صار يستهدف شخص المشيشي حتى بالعبث بامن الدولة.

في الايام الاخيرة قام وزير الداخلية بثلاث خطوات تؤكد انه يسعى الى احراج رئيس الحكومة بل وحشره في الزاوية لدفعه دفعا الى تقديم استقالته رغم ان هشام المشيشي تغاضى عن تنسيق وزير الداخلية مباشرة مع رئاسة الجمهورية وتخطيه رئيس الحكومة في ذلك رغم ان هذا الاخير اكد في بلاغ رسمي على ضرورة التنسيق معه قبل التعامل مع رئاسة الجمهورية كما يمليه الدستور والقانون الا ان شرف الدين الذي كان مديرا لحملة قيس سعيد الانتخابية في سوسة لم يمتثل لترتيبات العمل الحكومي الا ان ما قام به مؤخرا جعل رئيس الحكومة يسارع الى اقالته.

اول خطوة قام بها وزير الداخلية هي اعطائه شخصيا التعليمات الى الحرس البحري بسوسة للدخول الى نزل بجهة القنطاوي وايقاف مجموعة من الشبان اضافة الى مالك النزل والعملة به وكانت التهمة تقديم خدمات لمواطنين بعد انطلاق حظر الجولان مع تقديم شهادات لاولئك المواطنين تثبت انهم مقيمين بالنزل والامر كما هو واضح تحرك فردي من وزير الداخلية والذي حين لم يجد تجاوبا من مدير امن اقليم سوسة والمصالح الراجعة له بالنظر للتدخل في النزل اتصل بالحرس البحري الذي قام بما طلبه منه وزير الداخلية وقد اراد توفيق شرف الدين بهذه القضية المفتعلة ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد الاول ان المواطنين المقبوض عليهم كانوا ابناء شخصيات سياسية ومالية في تونس مقربة من رئيس الحكومة وكان الاعتقاد السائد قبل المداهمة ان يتم القاء القبض عليهم متلبسين ليس بالسهر بعد سريان حظر التجول وانما باستهلاك مواد مخدرة لان احد الاطراف اتصل بوزير الداخلية واعلمه بسهرة اولئك الشبان وان الفرصة مناسبة لتشويه عائلاتهم واخراج ابائهم في صورة من لم يستطع تربية ابنائه وانه بالتالي لا يستطيع تقديم أي اضافة للبلاد وان اولئك الابناء يستغلون نفوذ ابائهم للعربدة وتجاوز القانون فلما خابت مساعي شرف الدين واكتشف ان الوشاية افرغ من فؤاد ام موسى تم لانقاذ ماء الوجه تلفيق تلك التهم المضحكة من قبيل تقديم وثائق تثبت ان المقبوض عليهم مقيمين بالنزل لانه لا الامن قام بمداهمة نزل طيلة فترة حظر الجولان وحتى خلال ايام الحجر الصحي المشدد ولا مثل هذه الوثائق موجودة اصلا وحظر الجولان يتم العمل به في الشوارع وليس في نزل .

كما ان مسرحية النزل تشبه جدا مسرحية يوسف الشاهد في مكافحة الفساد والعمليات الاستعراضية التي قام بها والتي عادت عليه كلها بالوبال لان الفساد كان ثابتا في حربه المزعومة على الفساد وكانت غاية توفيق شرف الدين منها اضافة الى تشويه عائلات الشبان وتحديدا ابائهم واحراجهم سياسيا امام التونسيين وبالتالي احراج رئيس الحكومة كانت غايته اذا تصفية حسابات قديمة بينه وبين مالك النزل الناصر عمار اذ ان توفيق شرف الدين كان محامي صاحب النزل ويبدو ان هنالك بعض المشاكل بينهما فاستغل وزير الداخلية المقال صفته ليوجه ضربة الى “خصمه” اضافة الى ان القضية لها علاقة بصراع لوبيات اقتصادية بعضها استعمل وزير الداخلية السابق لتصفية حساباته مع منافسين لهم.

الخطوة الثانية من توفيق شرف الدين والتي سرعت اقالته هي تسريبه لصورة رئيس الحكومة وهو في باريس حيث وصلته الصورة من احد الامنيين المقريبن منه وسربها هو الى نبيل الحجي النائب في البرلمان عن التيار الديمقراطي لينشرها على صفحته على الفايسبوك مع كتابة نص المراد منه تشويه رئيس الحكومة واظهاره بمظهر غير المكترث بمشاكل البلاد والذاهب الى فرنسا ليحتفل بليلة راس السنة الجديدة في حين ان المشيشي سافر الى فرنسا لزيارة ابنه المريض وحتى وان سافر للاستجمام فلا ذنب عليه مادام لم يستعمل المال العام ولم يستغل منصبه .. وبعد ان ثبت ان موضوع زيارة المشيشي الى فرنسا لم يلق أي صدى لدى التونسيين لان الامر شخصي ويخص المشيشي وحده ولا علاقة للشعب به فهو سافر على نفقته وجد توفيق شرف الدين وجماعته “تخريجة” جديدة لاحراج رئيس الحكومة وبعد ان تم استعمال نبيل الحجي وفشل ام تغيير الخطة ومن سينفذها ليستقر الراي على زهير المغزاوي النائب عن حركة الشعب ليصرح بان زيارة المشيشي الى باريس من الممكن ان الغرض منها ملاقاة اطراف تريد التطبيع بين تونس واسرائيل وطبعا في اطار موجة التطبيع العربي الحالية مع الكيان الصهيوني فان مثل هذه الاشاعة يمكن ان تنطلي على التونسيين وعبر تحريكها على الفايسبوك وترويجها سيتم احراج رئيس الحكومة ودفعه الى الاستقالة .

اما ثالث الخطوات واخطرها فان توفيق شرف الدين كان يستغل منصبه وموقعه لاثارة الاوضاع في البلاد وتعطيل القوات الامنية للقيام بدورها كما ينبغي في التصدي لاعمال الشغب والعنف والبراكاجات التي تكاثرت في الفترة الاخيرة بغاية دفع مؤشرات التوتر الى اقصى درجاتها واستغلال حالة الفقر وتردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تنامت بعد جائحة كورونا لضرب رئيس الحكومة وافشال عمله.

ولما لم يرتدع توفيق شرف الدين ولم يتوقف عن تلك الاعمال التي لا تليق بوزير داخلية ولا تزيد الاوضاع في البلاد الا تعفنا وهي المتعفنة اصلا نتيجة التجاذبات بين الرئاسات الثلاثة وانخراط احزاب في تغذية الاستقطاب وافتعال المشاكل كان لا بد من اقالة توفيق شرف الدين لانه تجاوز كل الخطوط الحمراء وصار يشكل عبئا على الحكومة بل وخطرا على استقرار البلاد

للاطلاع على المصدر: اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى