تقارير

أزمة سياسية في تونس.. ومبادرة لإسقاط “منظومة الحكم”

بقلم : حليمة بن نصر

بعد غياب عن الساحة السياسية وانهزامه في الانتخابات، خرج السياسي المعارض حمة الهمامي من جديد، وأطلق مبادرة لإسقاط منظمة الحكم الحالية، وتأسيس حكم بديل.

مرارة خسارة الانتخابات والعزوف عن الحياة السياسية، يبدو أنها هدنة لم ولن تدوم طويلا، ليظهر المعارض الهمامي من جديد، ويعلن مع الرفاق (أحزاب العمال، والوطن، والقطب والبعث، وتونس إلى الأمام، واتحاد طلبة) عن مبادرة “مسار تصحيح الثورة “، التي بدأ العمل عليها ونقاش بنودها منذ آذار/ مارس الماضي.

ودعت المبادرة المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المؤمنة بالثورة إلى الانخراط فيها، والنزول إلى الشوارع عبر الاحتجاجات، حتى إسقاط الحكم الحالي، الذي فقد “الشرعية دستوريا وسياسيا”، وفق المبادرة.

تتفاقم الصراعات والحسابات السياسية يوما بعد يوم، ويزيد قرب موعد السابع عشر من ديسمبر (اندلاع الثورة) من حماس الدعوات للشارع، وحتى المطالبة بنشر الجيش، مقابل تحذيرات من الانزلاق إلى الفوضى والهدم، وإدانة ورفض كل أشكال العنف، واحترام الدستور والشرعية.

إسقاط وبديل

يقول القائمون على مبادرة “تصحيح مسار الثورة” إن المنظومة الحالية منتهية الصلاحية، ويجب إسقاطها بطريقة سلمية مدنية، عبر الاحتجاج والنزول للشوارع”، معتبرين أن ” البرلمان أصبح ميتا”.

وأكدت المبادرة التي يقودها المعارض اليساري حمة الهمامي أن “منظومة الحكم الحالية مطالبة بالرحيل في ظل أزمة سياسية وتصارع الرئاسات الثلاث”.

وكبديل للموجود الذي وجب ترحيله، كشف الهمامي أنهم يطرحون مبادرة مفتوحة على كل القوى الرافضة للمنظومة القائمة (القوى التقدمية من منظمات وجمعيات وأحزاب ومستقلين)، للبحث المشترك في خارطة طريق واضحة، تتضمن بدائل مشتركة تستبدل الموجود، وصهر نضالات الشعب في تيار واحد وموحد.

واستبعد المعارض حمة الهمامي نجاح المبادرة التي تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل لرئيس الجمهورية قيس سعيد للحوار، قائلا إنها “لا تنجح، فكل الحوارات التي تتم لها الدعوة لها الآن هي في الحقيقة لإنقاذ منظومة الحكم”.

لا أفق

بدوره، قال القيادي والنائب بحركة النهضة محمد القوماني  إنه “يحق ويبدو متفهما ما يحصل من احتجاجات، والتعبير وعدم الرضا من المسار مع قرب ذكرى الثورة”، مضيفا أنه “شخصيا اعتبر وجود تيارين، ولا بد من التمييز بين دعوات الفوضى، وأخرى لتصحيح المسار عبر الحوار أو إسقاط الحكم”.

وأوضح القوماني أن “مستوى الفوضى يعبر عن عدم فهم آليات النظام السياسي القائم، وعدم الإيمان بالديمقراطية وإرادة الشعب”، مؤكدا أن “دعوات الإسقاط هي أيضا لا تحترم الشرعية ولا أفق لها، إلا التحارب، إذا أقدم أصحابها عليها، والسيناريوهات السيئة كالتي رأيناها في العراق وليبيا وسوريا”.

وتابع: “ربما تكون ضحيتها الدولة نفسها وليس فقط المنظومة السياسية، وتستفيد منها قوى إقليمية معادية للثورة التونسية، وتضخ لها ماليا وإعلاميا للتدمير، وهذا المستوى لن ينجح رغم محاولات أصحابه المتكررة، لا سند لهم، وقواتنا العسكرية والأمنية ستتصدى لهم”.

وعن مطلب تصحيح مسار الثورة، رأى القوماني أنها دعوات مشروعة، بعد سنوات طويلة من الثورة، والحاصل غير المرضي، معتقدا أنها يجب أن تكون عبر حوار وطني، لا تقصي أي طرف، وتبحث عن حلول اقتصادية واجتماعية، إلى جانب إعادة بناء الثقة.

واستدرك قائلا: “لكن دعوات التصحيح خارج المؤسسات كما تدعو لذلك القوى اليسارية، وهي ليست جديدة، فقد فشلت سابقا، وليس لها عنوان سوى الفشل والانقلاب على الشرعية، هذه مسارات الفوضى وإدارة التوحش مرفوضة”، بحسب تعبيره. وأردف القوماني قائلا: “النهضة مع الحوار دون إقصاء، وتتفاعل إيجابيا، ودون ذلك ستكون البلاد في خطر”.

من جانبه، قال النائب عن التيار الديمقراطي رضا الزغمي انه : “بالنسبة لنا في الكتلة الديمقراطية (التيار وحركة الشعب)، نقر بوجود أزمة واحتقان اجتماعي، ونحن نعتبر أن البلاد بما فيها من أزمات تبقى مؤسسات الدولة قائمة، وتشتغل رغم جميع المشاكل”.

وأشار الزغمي إلى أنهم لاحظوا بعض التيارات الفوضوية المتطرفة، والتي تدفع في اتجاه ضرب المؤسسات، وهذا خطر حقيقي، داعيا إلى التمييز بين دعوات الفوضى، التي لا تحقق إلا التطرف، وبين دعوات إصلاح مؤسسات الدولة، عبر الحوار وليس الفوضى.

تختلف الأحزاب السياسية في دعواتها كالأحزاب الممثلة في البرلمان حاليا من حاكمة ومعارضة، كذلك الأحزاب التي لا تمثيل لها برلمانيا، ولكنها موجودة في الساحة، من ذلك الحزب الجمهوري الذي أصدر بيانا دعا فيه إلى حوار وطني للإنقاذ، ومعالجة الأزمة ضرورة باحترام الدستور والقوانين، والابتعاد عن كل انحراف أو انقلاب وفوضى.

بدوره، طالب حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بالتطبيق الصارم للقانون، على كل الضالعين في التحريض على الانقلاب على الشرعية الدستورية، داعيا إلى حوار وطني يغلب المصلحة، ويبحث عن حلول تجمع فيه كل القوى الديمقراطية المؤمنة بالثورة.

وجدد اتحاد الشغل عبر أمينه العام، السبت، دعوته إلى الحوار، وأن البلاد في حاجة إلى كل طاقات الحكمة والعقل، وأنه لا حل إلا عبر الحوار.

للاطلاع على المصدر : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى