رأي

محمد بن جماعة : بعيدا عن تهريج البعض

من بين الرئاسات الثلاث، خطاب راشد الغنوشي اليوم، كرئيس برلمان هو الوحيد الي تخرج منه الانطباع كونه خطاب في مستوى زعماء دولة..

خطاب تعالى عن الخصومات الشخصية والحزبية والبرلمانية والرئاسات، وتعالى عن الرسائل الغامضة التي يكاد لا يفهم منها المواطن شيئا، ليتكلم باسم “دولة”، والحرص على المصلحة الوطنية العامة، وروح التوافق وزرع الثقة، والرغبة في الإصلاح الجماعي..

الغنوشي، رغم استهدافه حزبيا وبرلمانيا وسياسيا واعلاميا، ما طيّح قدر حتى حد:

عبير تجنب اهانتها،

قيس تجنب الرد عليه،

جماعة ال100 تجنب اهانتهم،

جماعة الإعلام عطاهم الحق..

وكل أنواع الاختلاف أجاب عنها بانسجام وعقلانية: “ديموقراطية ناشئة، الاختلاف فيها طبيعي، ولم نصل للعنف.. ولا يوجد سوى رئيس واحد، ولكن نظامنا السياسي وزّع السلطات.. والمشكلة ليس في النظام البرلماني المعدل، وإنما في القانون الانتخابي الذي لا يسمح لأي حزب بأن يشكل أغلبية قادرة على الحكم ببرنامجها والخضوع للمحاسبة على أساسه”..

خطاب حافظ على الرؤية الاستراتيجية (أولويات البرلمان، العلاقات الدولية، الاقتصاد، الخ).

وانتقد ضمنيا عدم ديناميكية الرئيس في الديبلوماسية الاقتصادية (كتبرير أيضا لديبلوماسيتو البرلمانية)، ولكن من غير ما يجرحو أو ينتقص منه.. بل قال أن تونس تحتاج لديبلوماسية رئاسية واقتصادية وثقافية وبرلمانية، لخدمة الدولة..

في العلاقات الدولية، يبدو أن لديه اشارات تطمينية لتونس، باعتبار أن “سياسة أمريكا كدولة تجاه تونس، لا تتأثر بتغيير الرؤساء.. باعتبار أن الحفاظ على ديموقراطية تونس هو الخيار الأقل كلفة”..

عجبتني كلمة مفتاحية في نقد ضعف العلاقة نسبيا بين الرئاسات:

مشكلة ثقة.. لو كانت ثمة ثقة بيناتنا، راو ما ينظروش لعلاقاتي الدولية بنظرة ريبة، وإنما بحرص على استثمارها لصالح الدولة. علاقاتي الدولية نخدم بيها الدولة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى