أخبار

تأجيل قضية الشهيد كمال المطماطي إلى السنة القادمة

نظرت‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭ ‬الدائرة‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬العدالة‭ ‬الانتقالية‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بقابس‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الشهيد‭ ‬كمال‭ ‬المطماطي‭ ‬وقررت‭ ‬تأجيلها‭ ‬الي‭ ‬جلسة‭ ‬26‭ ‬جانفي‭ ‬2021‭.‬

وكانت‭ ‬قضية‭ ‬الشهيد‭ ‬المطماطي‭ ‬أول‭ ‬قضية‭ ‬يتم‭ ‬النظر‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدوائر‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬العدالة‭ ‬الانتقالية‭ ‬بتاريخ‭ ‬29‭ ‬ماي‭ ‬2018‭ ‬وشملت‭ ‬الأبحاث‭ ‬فيها‭ ‬14‭ ‬متهما‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬وعبد‭ ‬الله‭ ‬القلال‭ ‬وعز‭ ‬الدين‭ ‬جنيح‭ ‬ومحمد‭ ‬علي‭ ‬القنزوعي‭ ‬وإطارات‭ ‬أمنية‭. ‬

وقائع‭ ‬القضية‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬يوم7‭ ‬أكتوبر‭ ‬1991‭ ‬عندما‭ ‬قدم‭ ‬أعوان‭ ‬الامن‭ ‬الى‭ ‬مكتب‭ ‬مدير‭ ‬فرع‭ ‬شركة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬بقابس‭ ‬وقبضوا‭ ‬على‭ ‬كمال‭ ‬المطماطي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬خارجا‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬الوضوء‭ ‬قرب‭ ‬مكتب‭ ‬المدير‭ ‬واقتادوه‭ ‬بالقوة‭ ‬الى‭ ‬الطريق‭ ‬العام‭ ‬واركبوه‭ ‬سيارة‭ ‬وتحولوا‭ ‬به‭ ‬مباشرة‭ ‬الى‭ ‬مكاتب‭ ‬المصلحة‭ ‬المختصة‭ ‬داخل‭ ‬مقر‭ ‬منطقة‭ ‬الشرطة‭ ‬بقابس‭.‬

وبمجرد‭ ‬وصوله‭ ‬تداول‭ ‬أعوان‭ ‬الأمن‭ ‬بالمصلحة‭ ‬المختصة‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬كمال‭ ‬بقوة‭ ‬وعنف‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬متفرقة‭ ‬من‭ ‬جسده‭ ‬فأغمي‭ ‬عليه‭ ‬نتيجة‭ ‬كسور‭ ‬لحقته‭ ‬بيديه‭ ‬وقد‭ ‬عاين‭ ‬أحد‭ ‬الموقوفين‭ ‬وكان‭ ‬طبيبا‭ ‬تلك‭ ‬الكسور‭ ‬لما‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬فحصه‭ ‬في‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬وأعلمهم‭ ‬بها‭ ‬لكن‭ ‬أصر‭ ‬الأعوان‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التنكيل‭ ‬به‭ ‬وواصلوا‭ ‬ضربه‭ ‬بعصا‭ ‬بوحشية‭ ‬فسقط‭ ‬مغشيا‭ ‬عليه‭ ‬وفارق‭ ‬الحياة‭ ‬نتيجة‭ ‬ذلك‭.‬

وقد‭ ‬طلب‭ ‬الأعوان‭ ‬مجددا‭ ‬من‭ ‬الطبيب‭ ‬الموقوف‭ ‬فحصه‭ ‬فجس‭ ‬نبضه‭ ‬وتحقق‭ ‬من‭ ‬وفاته‭ ‬وأكد‭ ‬لهم‭ ‬بأن‭ ‬كمال‭ ‬توفي،‭ لحظتها‭ ‬قام‭ ‬الأعوان‭ ‬بسحب‭ ‬الجثة‭ ‬الى‭ ‬خارج‭ ‬المكتب‭ ‬وقد‭ ‬أوهموا‭ ‬الموقوفين‭ ‬مع‭ ‬كمال‭ ‬حين‭ ‬افتقدوه‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬نقله‭ ‬لمقر‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬لمواصلة‭ ‬البحث‭ ‬معه‭ ‬وانقلبت‭ ‬معاملة‭ ‬الأعوان‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬الحين‭ ‬من‭ ‬النقيض‭ ‬الى‭ ‬النقيض‭ ‬وانقطع‭ ‬تعذيبهم‭ ‬طيلة‭ ‬الثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬التي‭ ‬أمضوها‭ ‬هناك‭ ‬رهن‭ ‬الإيقاف‭.‬

جثة‭ ‬مفقودة

وفي‭ ‬اليوم‭ ‬الموالي‭ ‬لوفاة‭ ‬كمال‭ ‬تحولت‭ ‬عائلته‭ ‬الى‭ ‬منطقة‭ ‬الشرطة‭ ‬بقابس‭ ‬للسؤال‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬ابنها‭ ‬ظنا‭ ‬منها‭ ‬انه‭ ‬مازال‭ ‬موقوفا‭ ‬هناك‭ ‬وعوض‭ ‬ان‭ ‬تعلمهم‭ ‬السلطات‭ ‬بحقيقة‭ ‬الامر‭ ‬اجابتهم‭ ‬بأنه‭ ‬لم‭ ‬يوقف‭ ‬وأنه‭ ‬ليس‭ ‬بالمقر‭ ‬الأمني‭ ‬وأصر‭ ‬الامنيون‭ ‬على‭ ‬انكار‭ ‬وجوده‭ ‬لديهم‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬الزوجة‭ ‬شاهدت‭ ‬اسم‭ ‬زوجها‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬الموقوفين‭ ‬بدفتر‭ ‬الإيقاف‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬تتحصل‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬معلومة‭ ‬حول‭ ‬مصيره‭ ‬وتواصل‭ ‬هذا‭ ‬الانكار‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬أشهر‭ ‬وأعوام‭ ‬وكانت‭ ‬العائلة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬ابنها‭ ‬بأماكن‭ ‬الاحتجاز‭ ‬والسجون‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والثكنات‭ ‬العسكرية‭ ‬بمختلف‭ ‬انحاء‭ ‬الجمهورية‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭ ‬واتصلت‭ ‬بمسؤولي‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬والسلطات‭ ‬القضائية‭ ‬ورئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬الا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تظفر‭ ‬بأي‭ ‬معلومة‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬ابنها‭.‬

المصدر :الصباح ___30 أكتوبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى