حواراتحوارات مختارة

النائب عن حركة النهضة محمد القوماني: دعوة الغنوشي لعدم الترشح لرئاسة الحركة مجددا هو ابتزاز غير مبرر

عدة تجارب أثبتت أن سد الشغور في منصب الرئيس لا يعني حل مشكل القيادة
* تنافس كبير بين عدد من القيادات النهضوية لخلافة راشد الغنوشي في قيادة الحركة
* لا توجد شخصية مناسبة داخل حركة النهضة لخلافة راشد الغنوشي

حاورته: زينة البكري

استعداد حركة النهضة للمؤتمر الحادي عشر الذي سيكون حاسما، وموقفه من الدعوة التي وجهها 100 قيادي من الحركة إلى راشد الغنوشي يطالبونه فيها بعدم الترشح لرئاسة النهضة، وموقفه من أزمة الفسفاط ومن علاقة رئيس الحكومة هشام المشيشي مع الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية، كانت حوار أجرته 24/24 مع القيادي والنائب عن حركة النهضة، محمد القوماني.

ماهو موقفك من الدعوة التي وجهها 100 قيادي من حركة النهضة إلى راشد الغنوشي بعدم الترشح لرئاسة الحركة مجددا؟

العريضة التي أمضاها 100 قيادي من مؤسسات مختلفة مركزية وجهوية لحركة النهضة وسلمت لرئيس الحركة راشد الغنوشي تطالبه بالتصريح والالتزام بعدم الترشح لرئاسة الحركة في المؤتمر الحادي عشر، أراها نوعا من المناكفة التنظيمية التي تسبق المؤتمر ولا قيمة لها من الناحية القانونية والسياسية لأن راشد الغنوشي سبق وأن صرح بأنه ملتزم بالقانون الأساسي للحزب الذي يمنع الترشح لرئاسته لأكثر من مرتين متتاليتين.

وحسب رأيي، فإنه وبعد تصريح راشد الغنوشي الواضح فإن محاولة طرف إلزامه بالتصريح مرة أخرى بعدم الترشح رأيت فيه نوعا من الابتزاز غير المبرر وفي نفس الوقت فيه نوع من الوصاية على المؤتمرين وعلى قرار المؤتمر الذي يبقى سيد نفسه.
أريد أن أؤكد أن القوانين يضعها المؤتمر العام ويمكن أن يغيرها هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى فإنه يمكن لـ 100 قيادي من الحركة أن يمضون عريضة بهذا الاتجاه ويمكن أيضا لأكثر منهم من القياديين في نفس المواقع وفي مواقع أهم أن يمضون عريضة في اتجاه مخالف، وهو ما يعني أن هذا لن يحسم الأمر ولا أهمية له لأن الذي يحسم القرار هم المؤتمرون في الموعد المناسب للمؤتمر.

قبل فترة من موعد المؤتمر الحادي عشر، هل زادت حدّة الخلافات داخل حركة النهضة؟

نعم حركة النهضة تعيش خلافات داخلية، وظهرت هذه الخلافات في المؤتمر العاشر واستمرت إلى حد الآن، لكن أنا شخصيا لست طرفا في هذا الخلاف لأنني انضمت إلى الحركة بعد المؤتمر العاشر.

كنت أفضل لو يكون الخلاف حول مضامين فكرية وسياسية تتعلق بتوجهات الحركة الجديدة وبمشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية، أو أن يتعلق الخلاف بمقاومة الفساد وبحلول لمشاكل التشغيل ولتطلعات الناس والبحث أكثر في الخط الاجتماعي للحزب وأي مطالب يلبي وأي فئات اجتماعية يراهن عليها في الانتخابات القادمة.

أؤكد أن هذا النوع من الصراع المضموني هو الذي من المفترض أن يكون حاضرا في المؤتمرات والأحزاب أما الصراع على المواقع فلا اعتقد أنه هو الأساسي في المؤتمر القادم.

إذا هل ينوي الغنوشي عدم الترشح لرئاسة الحركة في المؤتمر الحادي عشر؟

راشد الغنوشي صرح عديد المرات أنه سيلتزم بالقانون ولن يترشح في المؤتمر الحادي عشر مادام القانون يمنعه من ذلك.

إذا من هي الشخصية التي تراها الأقدر لخلافة راشد الغنوشي على رأس الحركة؟

المشكلة أن الوضعية في حركة النهضة أو في حالة مشابهة في الاتحاد العام التونسي للشغل فإن التصريح بعدم الترشح في إطار القانون القائم لا يمنع احتمالات أخرى يمكن أيقررها المؤتمرون أثناء تداولهم.

أي أن هناك إمكانية أن يعطي المؤتمرون الحق للغنوشي في مواصلة قيادة الحركة، إما بتغيير القانون أو إعطائه صيغا أخرى غير المتداولة الآن، لكن المشكلة أنه في حركة النهضة فإن الرقم اثنان أو الشخصية الأقرب لخلافة الغنوشي غير واضحة وغير معروفة إلى الآن.

ثم هناك عدد كبير من القيادات التي تتنافس فيما بينها ويتطلع بعضها إلى قيادة حركة النهضة بعد الغنوشي لكن المشكلة الثانية أن هذه القيادات لم تبني صورة سياسية وقدرات تضاهي ما يتمتع به الغنوشي بكونه الرجل المفكر والكاتب وصاحب الرأي وفي نفس الوقت لديه علاقات داخلية وخارجية قوية وهذا ربما يجعل ملئ الفراغ من بعده ليس بالأمر السهل.
صحيح يقال أن الموقع أحيانا يخلق ويصنع الشخص ولكن هذا غالبا قد يكون غير صحيح وقد رأينا في عدة تنظيمات هامة نذكر منها مثلا منظمة التحرير الفلسطينية عندما غاب زعيمها المرحوم ياسر عرفات تم ملئ الموقع بشخص آخر ولكن لم يلعب نفس الدور ولم يبقي على بريق المنظمة وبريق القضية بالقدر الذي كانت عليه زمن عرفات.
وهنا يمكن القول أن التجربة أبانت من منظمة التحرير الفلسطينية إلى نداء تونس، أن سد الشغور في منصب الرئيس لا يعني حل مشكل القيادة وتعويض الخلف للسلف.

هل تم تحديد الموعد الرسمي للمؤتمر الحادي عشر للحركة، خصوصا بعد تعمق أزمة كوفيد-19؟

من المنتظر أن يقع تنظيم المؤتمر الحادي عشر نهاية العام، وهذا ما قرره مجلس شورى في دورة سابقة ولكن الآن مع مستجدات كوفيد-19 لا ندري إن كنا سنلتزم بنفس الموعد أم لا وهذا يقرره مجلس شورى حركة النهضة.
لكن الإعداد للمؤتمر بدأ بانتخاب لجنتين واحدة للقيام بالإعداد المادي وثانية للإعداد المضموني.

في المجال الاقتصادي الآن، ماهو موقفكم من أزمة الفسفاط الحادة التي جعلت تونس في مصدرة لهذه المادة إلى موردة لها؟

توقف إنتاج الفسفاط التي كان أحد أهم مصادر العملة الأساسية بالنسبة لتونس وأحد مقومات اقتصادها واضطرار تونس لأول مرة لأن تستورد الفسفاط لأغراض أدوية والتزامات لبعض المصانع الكبرى التي تستهلك المادة.
هذه الحالة كارثية ولا علاقة لها بتداعيات كوفيد-19 لأن توقف الفسفاط جاء نتيجة حركات احتجاجية وتعطيل الطرقات وإيقاف المصانع وهو عنوان فشل ذريع للحكومات المتعاقبة في معالجة هذه المشكلة الكبرى والدفاع عن مصالح البلاد ومنع المس منها.
هذا يعني أنه وقع نوع من التدحرج والتساهل منذ 2011، حتى وصلنا إلى الكارثة وهذا يزيد في تأزيم الوضع الاقتصادي ويعطي صورة سيئة عن ضعف الدولة في المعالجة السياسية والقانونية الصارمة للاحتجاجات الاجتماعية.

حسب رايك هل ستنجح حكومة هشام المشيشي في إيجاد حل لمعضلة الفسفاط؟

نعم مسألة إعادة قطاع الفسفاط إلى الإنتاج من جديد هو أحد التحديات الكبرى التي تواجهها حكومة المشيشي، وقد اخفق رئيس الحكومة المستقيل إلياس الفخاخ في حل هذه المعظلة.
لكننا نأمل أن الحوار السياسي والاجتماعي والحديث عما يسمى الآن بالهدنة الضرورية للحكومة قد يعطي الحكومة فرصة للتدارك ولحل المشكل ولئن كان الضرر بليغا وكبير.ا.

*هشام المشيشي لجأ إلى الأحزاب ومد لها يده لمساعدة حكومته المستقلة على العمل، كيق تقييم هذه الخطوة؟

رئيس الحكومة هشام المشيشي يعالج معادلة صعبة ورغم أنه اختار حكومة غير متحزبة ، إلا أنه يؤكد باستمرار أن الأحزاب شرط أساسي لإنجاح الحكومة، وبالتالي فإنه التقى بزعماء الأحزاب قبل وبعد حصول حكومته على الثقة، وبالطبع نرى بأن انفتاحه على الأحزاب وتقديره لأهميتها عنصر يخدم مصلحة حكومته والتصويت الواسع في جلسة منح الثقة أعطى فرصة للمشيشي وعليه أن يحسن استغلالها.

هل تسبب لجوء المشيشي للأحزاب السياسية في أزمة بينه وبين رئيس الجمهورية؟

كل المتابعين لاحظوا في الأيام الأخيرة من تشكيل الحكومة وحتى قبل عرضها على البرلمان حصول فتور بين قيس سعيد والمشيشي، وقد ظهر ذلك في العلن من خلال استقبال رئيس الجمهورية للمرشح لوزارة الثقافة آنذاك إضافة إلى تدخل الرئيس المباشر في تركيبة الحكومة، وحصول خلاف حول بعض الأسماء المقترحة.
وزادا اجتماع رئيس الجمهورية بقيادات في الائتلاف الحكومة والذين عرضوا صيغ مختلفة لمعالجة الأزمة السياسية بما في ذلك إمكانية إسقاط حكومة المشيشي، وهو ما زاد في فتور العلاقة غير المنتظرة بين الطرفين.
لكنني أعتقد أن المشيشي أحسن فعلا وأمن مرور حكومته لما أدرك بأن الاتجاه لتكوين حكومة كفاءات لا يجب أن يقطع مع الأحزاب السياسية وقد أكد في خطابه لنيل الثقة انه يقدر الأحزاب وأهمية البرلمان وهذا نوع من الفرصة السياسية التي تسجل لصالح المشيشي.

المصدر : 24\24 بتاريخ 18 سبتمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى