تقارير

تونس: الوباء يُغلق بعثات دبلوماسية في الخارج… ودعوات للتحقيق في سوء إدارة الأزمة

تسبب فيروس كورونا المستجد في إغلاق عدد من البعثات الدبلوماسية التونسية في الخارج، في وقت حذر فيه مسؤولون من تعطل المنظومة الصحية في ظل تسجيل مئات الإصابات الجديدة يومياً، فيما دعا سياسيون لتشكيل لجنة تحقيق حول “سوء إدارة” الأزمة التي تسبب فيها الوباء.

وأعلنت السفارة التونسية في لاهاي، أمس الثلاثاء، إغلاق مقرها لسبعة أيام، وذلك عقب اكتشاف إصابة أحد موظفيها بفيروس كورونا، مشيرة إلى أن قرار الإغلاق جاء تطبيقاً لإجراءات الحجر الصحي المعتمدة في هولندا.
وجاء هذا القرار بعد يومين من إغلاق السفارة التونسية في الرباط، والقنصلية التونسية في باريس، بعد اكتشاف إصابة بفيروس كورونا لدى موظفيها.

من جانب آخر، كشفت الدكتورة نصاف بن علية، الناطقة باسم وزارة الصحة ومنسقة برنامج مكافحة فيروس كورونا، عن تسارع وتيرة انتشار الفيروس منذ فتح الحدود في السابق والعشرين من حزيران/يونيو الماضي، مشيرة إلى أن هناك 5 وفيات يومياً جراء الفيروس، حيث بلغ العدد الإجمالي للوفيات منذ اكتشاف الفيروس في البلاد 117 حالة.

وأشارت، في تصريحات صحافية الثلاثاء، إلى أن سبب ارتفاع معدل الوفيات اليومية في تونس يكمن في تسارع انتشار الفيروس على المستوى الأفقي، خاصة في صفوف كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة جراء عدم احترام اجراءات الوقاية، فضلاً عن وجود بعض التأخر في التكفل بمرضى كوفيد-19 في المستشفيات، داعية إلى الالتزام بالبروتوكول الصحي في البلاد لتجنب المزيد من الإصابات.

وتتزايد وتيرة الإصابات بفيروس كورونا في تونس، حيث بلغ العدد الإجمالي حوالي 7 آلاف إصابة، ويتم الآن تسجيل 300 إصابة وسطياً بشكل يومي، وفق إحصائيات وزارة الصحة التونسية.

وأقرت نصاف بن علية بوجود نقائص عديدة تشكو منها المنظومة الصحية العامة، من بينها “محدودية طاقة استيعاب أقسام الإنعاش التي لم تعد مخصصة فقط لمرضى كوفيد-19 مثلما كان عليه الأمر خلال بداية انتشار الفيروس في آذار/مارس الماضي، وإنما عادت لتستوعب أيضاً المصابين بأمراض مزمنة”.

وأضافت: “الآن أصبحنا نسجل زيادة في عدد المرضى الذين يستحقون الاعتناء بهم في المسشتفيات إلى درجة بلوغ حالة من التوتر في مؤسساتنا الاستشفائية”، داعية إلى توخي الحذر والتقيد بارتداء الكمامات والتباعد الجسدي وغسل اليدين واحترام الحجر الذاتي للتوقي من الفيروس.

وقال عضو اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا المستجد، الحبيب غديرة، إن تونس تمر حالياً بمرحلة “التفشي المجموعاتي” لفيروس كورونا المستجد، “وقد تطورت الأمور من مرحلة بؤر لتفشي الوباء إلى إصابات وحلقات عدوى في إطار مجموعات، وهو ما يصعب عمل مصالح الصحة للتقصي عن الإصابات ورصدها”.

وحذر، في تصريح صحافي الثلاثاء، من المرحلة الخطيرة التي قد تصل إليها تونس مع تسارع تفشي الفيروس وتسجيل العديد من الحالات التي تستوجب الدخول إلى المستشفيات التي لا تتجاوز طاقة استيعابها حالياً 450 سرير إنعاش في أنحاء البلاد كافة.

لكنه أشار إلى أن الأزمة الصحية المتعلقة بتفشي فيروس كورونا “لا ترتبط فقط بعدد أسرة الانعاش لإيواء المصابين المستحقين لذلك، إنما ترتبط كذلك بنقص الطاقم الطبي وشبه الطبي (الممرضين) اللازم للعناية بالمرضى المصابين بمرض كوفيد-19 في أقسام الإنعاش”.

على صعيد آخر، دعا الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، لطفي المرايحي، إلى إحداث لجنة تحقيق تقوم باستجواب جميع الضالعين فيما اعتبره “سوء إدارة أزمة كورونا في تونس”.

وأضاف، في ندوة صحافية في العاصمة: “إن عدم حدوث خسائر فادحة في الأرواح بسبب كورونا لا يعود لسلطة الإشراف، وإنما للتركيبة العمرية للشعب التونسي الذي يشكل الشباب النسبة الأكبر فيه”، معتبراً أنه “بدل الحديث عن بطولات ونجاحات، فإن القراءة الواقعية تظهر فشلاً ذريعاً فى إدارة الأزمة، نجم عنه إهدار لموارد الدولة الشحيحة أصلاً وشللاً في الاقتصاد الوطني لم يكن هناك ما يبرره”.

وقال إنه “من منطلق قاعدة علمية، هناك حتمية حدوث مناعة جماعية في ظل غياب تلقيح ناجع، والحجر الصحي وإن كان يؤجل الإصابة إلا أنه لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، ثم إن المشرفين على مجابهة جائحة كورونا حولوا الحجر من آلية إلى هدف وتمادوا فيه، مما تسبب في ضرر فادح للاقتصاد الوطني”.

وأضاف: “طالبنا بالشروع في رفع الحجر الصحي منذ الثامن من نيسان/أبريل، إلا أن التمادي في الحجر لأكثر من شهرين تسبب في خسارة ناهزت ثلث الناتج الداخلي الخام. وبالرغم من الإجماع العلمي العالمي الحاصل حول ندرة عدد الحاملين للفيروس لمن أعمارهم دون الخامسة عشر واستثناء ظهور أعراض مرضية، فإنه تم إلغاء الدروس وإيقافها بذرائع واهية”.

وكان المرايحي أعلن في آذار/مارس الماضي إصابته وعدداً من قيادات الحزب بفيروس كورونا المستجد، عقب مؤتمر عقده الحزب واستمر لعدة أيام، وقُوبل حينها بانتقادات واسعة من قبل الطبقة السياسية في البلاد، وخاصة أن المؤتمر شهد مشاركة قيادات حزبية قادمة من بعض البلدان الأوروبية التي سجلت حالات إصابة كبيرة بفيروس كورونا.

من جانب آخر، دعت عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، إلى إضافة العائلات المتضررة من وباء الكورونا لقائمة العائلات ذات الاحتياجات الخاصة، على اعتبار تضرر عدد كبير من العائلات التي تعمل في المجال الثقافي والسياحي، إضافة إلى قطاع الصناعات التقليدية.

وأشارت، خلال ندوة للحزب في العاصمة، إلى أن هذه العائلات “تحتاج مرافقة اجتماعية خاصة من قبل الدولة، وإدراجها -ولو بشكل مؤقت- في قائمة العائلات التي تحتاج مرافقة اجتماعية، إلى حين تجاوز أزمة كورونا.

المصدر: القدس العربي __ 16 سبتمبر 2020

تابع الخبر من مصدره الاصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى