تدويناتمختارات

تدوينات … سليم خلبوس: لوبيات سياسية شعبوية ونقابيون أجهضوا بعث الجامعة الألمانية بتونس

عبّر وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق سليم خلبوس عن أسفه وحسرته على “دفن فكرة بعث جامعة ألمانية بتونس” مؤكدا أنه رغم حرصه شخصيا على اتمام المشروع ورغم مصادقة مجلس الوزراء عليه، سحب مجلس نواب الشعب المشروع المقدم للنقاش تحت ضغط لوبي سياسي شعبوي ونقابيين مؤدلجين يرفضون تطوير المعرفة على مستوى عالمي بذريعة احتمال فقدان السيادة الوطنية.

وروى خلبوس في تدوينة حملت عنوان “كان المفروض أن تفتح هذه الجامعة أبوابها بتونس نشرها بصفحته الخاصة على موقع “فايسبوك” قصة اجهاض بعث الجامعة المذكورة كاتبا : “سبق أن طُرحت فكرة بعث جامعة ألمانية بتونس منذ سنة 2013 قبل أن يتم قبرها في الحال… فمنذ وصولي على رأس الوزارة فعّلت الملف لأنني كنت ومازلت مقتنعا بأن ادخال نظام التعليم الجرماني سيعود بالنفع على بلادنا نظرا لتكامله مع منهجنا التعليمي خصوصا في ما يتعلق بتطوير الثقافة والحرفية والتكوين بالتناوب مع الصناعة والبحث التطبيقي بالجامعة…

في عام 2017 اتيحت لي فرصة التحوّل مع رئيس الحكومة ضمن وفد رسمي الى ألمانيا وتمكنت من التطرق مباشرة الى موضوع الجامعة الألمانية مع المستشارة ميركل والوزيرة الفيدرالية المكلفة بالتعليم العالي آنذاك جوهانا وانكا… وكان ذلك المنطلق الفعلي للمشروع بعد مراجعته وتحسينه بشكل كامل لاقامة مركّب تونسي-ألماني ذي بعد عالمي.

وانطلاقا من هذا اللقاء حقق المشروع طيلة أشهر تقدما ملموسا بمشاركة فريق عمل مختلط تونسي-ألماني…

وهكذا ركّزنا في ميدان التكوين على مناهج الهندسة التي تعتبر منارة النظام التعليمي الالماني… وكان بإمكان ذلك السماح بخفض نسق هجرة الطلبة التونسيين الى الخارج عبر تمكينهم من الحصول على شهادة عالمية بتونس. وعلاوة على ذلك، نجحت بمساعدة عدة وزراء في الحصول على قطعة ارض مساحتها 35 هكتارا ببن عروس لبناء مركب هذه الجامعة (بعنوان مساهمة الدولة التونسية) ومازالت قطعة الأرض على ملك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومخصصة للمشروع

ورغم التقدم الحاصل في مسار المشروع تراجع الألمان رويدا رويدا عنه لمّا اطّلعوا على قوانين بلادنا حول الاستثمار الخاص والأجنبي في الجامعات… وعندما استدعيت سفيرهم اندرياس راينكي في محاولة للوقوف على أسباب تحفظهم أجابني بكل وضوح : “هذه القوانين تقيّد كثيرا مجال عمل المستثمرين وهي معقّدة جدّا بالنسبة الينا”.

وفي عام 2019 ساهمت في وضع مشروع قرار طرحته وزارة التنمية والتعاون الدولي لتخفيف القيود المفروضة على بعث جامعة عالمية بتونس. وقد صادق مجلس الوزراء على مشروع القرار لكن البرلمان وللأسف رفضه وتم سحبه تحت ضغط لوبي سياسي شعبوي وبعض النقابيين المؤدلجين يرفضون تطورا عالميا للمعرفة بذريعة احتمال تسبب ذلك في فقدان السيادة الوطنية!

وأمام هذه الوضعية، يحق التساؤل : أليس العلم كونيّا بطبعه؟

وأليس تطوره رهين الشراكة خاصة انها ستتم في بلادنا فضلا عن نقل الكفاءات والفرق البيداغوجية المختلطة؟… ومع ذلك لم يذكّر أحد بهذه المبادئ خلال حلقات نقاش كان مستواها مؤسفا ولم يُدع اليها – وهذا مبعث تعجب – اصحاب المشروع !!
هذه هي القصة الحقيقية لتعطل مشروع بعث الجامعة الالمانية.. وهذا سرّ نجاح المغرب في اجتذاب المستثمرين العالميين وفشل تونس في ذلك.

لا بدّ ان يتم اصلاح النظام التربوي والجامعي في اطار تفكير عميق ونقاشات على مستوى الافكار بعيدا عن نزوات العواطف والايديولوجيات الشعبوية وطبقا لرؤية بعيدة المدى تصبّ في مصلحة مستقبل شبابنا ونُخبنا القادمة وتمهّد لالتحامنا بأرقى انظمة التعليم والبحث في العالم ربّي يحفظ تونس”

المصدر: الشارع المغاربي بتاريخ 12 سبتمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى