أخبار

الوزير السابق فوزي عبد الرحمان يكتب حول “مشروع قانون الإقتصاد الإجتماعي و التضامني”

في تدوينة مهمة على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك علق الخبير والوزير السابق فوزي بن عبد الرحمان على مشروع القانون المعروض على مجلس نواب الشعب حول   مشروع قانون الإقتصاد الإجتماعي و التضامني.. في ما يلي نص التدوينة/ المقال:

 

تابعت بكل إنتباه جلسة مجلس نواب الشعب للتداول حول مشروع قانون الإقتصاد الإجتماعي و التضامني.

أولا- قلة من النواب قاموا بتدخلات قيمة فيها قيمة مضافة لمشروع القانون و تتعرض لنقائصه و قليل منهم قدمو إقتراحات تستحق الدرس و التفاعل. البعض الآخر ممن يعشقون سماع أنفسهم، و تكلموا ليتكلموا و هذا معتاد في مجلسنا الموقر.. و ربما هذه هي ضريبة الديمقراطية الشعبية التي لا مناص لنا من التعود عليها.

ثانيا- كل النواب بدون إستثناء أقروا بأهمية هذا القانون و لكن فهمهم لخصوصيته و مدى نجاعته في تغيير واقعنا الإقتصادي و الإجتماعي التونسي لم يكن قاسما مشتركا بينهم و لم يتعد عند البعض معلومات المنشورات الدعائية.

ثالثا – هذا القطاع الإقتصادي لا يختزل باقتصاد “الزواولة” إنما هو قطاع حقيقي يستطيع أن يخلق مؤسسات مالية و تعاونيات بآلاف الموظفين. هذا الطموح الذي سيجعل منه قطاعا حقيقي بربحية (ولو محدودة) يستطيع تطوير قطاعات عديدة و مبتكرة (مثل البحث العلمي).

رابعا- مشروع الاقتصاد الاجتماعي و التضامني هو فلسفة و آليات.. حضرت الفلسفة و غابت الآليات في هذا المشروع و لذلك فإني ممن يؤكدون أن هذا المشروع أفرغ من محتواه و خاصة آليات دعم هذا الاقتصاد الجديد و التي كانت محل نقاش منذ 2016 إلى اليوم.

خامسا- أدلجة المشروع لا تخدمه بل بالعكس. الاقتصاد الاجتماعي و التضامني ليس دعوة ضد الرأسمالية أو ضد الإشتراكية. إنما هو إستجابة لفكر إقتصاد جديد تكون الأولوية فيه للإستدامة و الإنسان و ليس لرأس المال، هو قطاع بحوكمة تشاركية ديمقراطية و مستقل تماما.

سادسا- هذا المشروع كان تشاركينا منذ 2015، و شاركت فيه الحكومة بوزاراتها و كذلك المنظمات الوطنية.. بدأ المشروع بصياغة وثيقة إستراتيجية ثم تكونت لجنة قيادة جمعت كل الأطراف. مشروع الاتحاد العام التونسي للشغل كان ضمن ورقات العمل الهامة في صياغة المشروع. شاركت منظمات المجتمع المدني في صياغة المشروع. و كذلك فُتح المشروع لإستشارة شعبية لكل المواطنين في موفى 2018. مشروع القانون الحالي إبتعد في فلسفته عن مشروع الإتحاد في بعض الجوانب الهامة منه مثل الربحية و الحوكمة و الحوافز و القطاعات.

سابعا- نجاح هذا القطاع الجديد مرتهن أساسا بعدم وضعه تحت سلطة الدولة.. فهو إقتصاد مستقل و حر.. و لذلك وجب جعل تدخل الدولة فيه يقتصر على إعطاء العلامة المميزة (بطريقة أسهل من المقترحة) و تسجيل مؤسساته في سجل المؤسسات. وضع هذا القطاع تحت سلطة بيروقراطية سيقتله حتما. لم يخص المشروع المقدم هذا القطاع بأي أفضلية تجعله جاذبا للمبادرة.

ثامنا- إفراغ المشروع من آلياته سيجعل عديد الأسئلة بدون إجابة :
– ما هي السلطة المخول لها قانونا أن تعطي علامة “مؤسسة إقتصاد إجتماعي و تضامني” (labellisation) و ماهو التنظيم الجهوي لذلك؟
– ما هي نسبة الفائض الموزع التي يجب تحديدها لهذها المؤسسات؟
– كيف يتنظم القطاع و من يمثله؟
– ما هي الجباية التي تنطبق على مؤسساته؟
– ما هي التسهيلات الإجرائية لإقتطاعات القطاع؟
– ما هي الحوافز التشجيعية الحقيقية لدفع هذا الاقتصاد؟

. مشروع القانون المعروض على مجلس نواب الشعب في صيغته الحالية لا يعبر على الجهد الكبير الذي قامت به و عشرات(بل مئات) الكفاءات التونسية و الأجنبية مما أفقده عنصرا هاما و هو الطموح لجعل هذا الاقتصاد يمثل نسبة هامة و محترمة في تطوير المنتوج القومي و خلق الثروة.

المصدر : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى