حواراتحوارات مختارة

المكي: حكومة الفخفاخ قادرة على فتح ملفات الفساد

أكد عبد اللطيف المكي، وزير الصحة التونسي، والرئيس السابق للجنة الأمن والدفاع السابق في البرلمان، أن حكومة إلياس الفخفاخ «مؤهلة اليوم أكثر من أي حكومة سابقة لفتح ملفات الإصلاح السياسي والاقتصادي، ومحاربة الفساد، وإعادة الاعتبار إلى القطاع العام في مجالات التربية والتعليم والصحة العمومية والخدمات».

وقلل المكي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» من انتقادات المعارضة لحكومة الفخفاخ، ونوَّه بنجاح الفريق الحاكم الجديد؛ مبرزاً أن ملفات المصالحة والخلافات مع المعارضة حسمها الدستور، ويمكن حسمها داخل مؤسسات الدولة المنتخبة، وفي سياق الحوار بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والمجتمع المدني.

لكن المكي اعترف في المقابل بتراكم المشكلات التي تشكل تحدياً كبيراً للحكومة الحالية، وفي مقدمتها الصعوبات المالية والاجتماعية والسياسية والأمنية، واستفحال البطالة، علاوة على أزمات قطاع السياحة والخدمات والتصدير؛ لكنه توقع أن تكون هذه الصعوبات «حافزاً يدعم سياسة الإصلاح التي تبنتها حكومة الفخفاخ، حتى قبل فوزها بثقة البرلمان نهاية فبراير (شباط) الماضي، أي قبل انشغال البلاد بأزمة (كورونا) مطلع شهر مارس (آذار) الماضي».

وأوضح المكي أن أغلب الصعوبات التي تواجه الحكومة الجديدة «هيكلية وموروثة منذ 30 سنة مضت، وذلك لأسباب عديدة، من بينها عدم مصادقة الحكومات السابقة على قرارات سياسية جريئة للإصلاح في عدد من القطاعات، بما فيها قطاع الطب؛ حيث لم توظف عدداً كافياً من الأطباء والممرضين والفنيين المختصين في قطاع الصحة، مع ضمان رواتب مجزية، تقنعهم بعدم الفرار إلى القطاع الخاص أو إلى الخارج». وفي هذا السياق، كشف المكي أنه التقى موفدين من منظمات أممية، وسفراء عدد من الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى تونس، لبحث صيغ دعم دولهم لمشروعات إصلاح شامل للمنظومة الطبية والصحية في تونس.
وحصلت تونس على حوالي 5 مليارات دولار من المساعدات المالية الجديدة، أغلبها على شكل قروض بشروط ميسرة من بعض الحكومات الأوروبية وبعض الصناديق الأوروبية والدولية. وقد تضطر الحكومة – بحسب خبراء اقتصاديين – إلى تجميد ثلث ميزانية الدولة المرصودة لملفات التنمية والبنية الأساسية، حتى تضمن حوالي 10 مليارات دينار (حوالي 4 مليارات دولار)، لمواجهة النفقات الاقتصادية والاجتماعية العاجلة، ولتجنب تدهور أوضاع الطبقة الشعبية والعاطلين والعائلات الفقيرة.
وفي معرض تقييمه لأداء الحكومة الحالية، وصف المكي حكومة الفخفاخ بأنها «أكثر حكومة ديمقراطية اجتماعية منذ عقود»؛ موضحاً أن غالبية أعضائها «من الوسط السياسي، وتجمعهم مواقف واضحة من الإصلاح الاجتماعي والسياسي، ويتميزون بمواقفهم السياسية المعتدلة والمستنيرة، ونبذ التشدد والتطرف بأنواعه، والاحتكام للدستور وللقانون». ونوَّه بشراكتها مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وهو ما مكنها من «كسب الشوط الأول من الحرب على (كورونا)»، بحسب تعبيره.
واعتبر الوزير التونسي أن حصيلة هذه «الشراكة» بين الشعب والحكومة تجسدت في احترام الشعب داخل كل المحافظات لقرارات الحكومة بخصوص الحجر الصحي العام طوال شهر ونصف، ومساهمته بكثافة في حملات التبرع بملايين الدولارات وبمعدات طبية، قدرت بعض المصادر قيمتها بأكثر من مليار دولار.
وكنتيجة لهذا «التلاحم» لم تتجاوز حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس «كورونا» 40 حالة وفاة، وألف إصابة، شفي منها حوالي 500 مصاب، وهو ما اعتبره المكي «نجاحاً كبيراً»؛ خصوصاً أن تقديرات مطلع شهر مارس رجحت إصابة أكثر من 25 ألف مواطن، ووفاة ما لا يقل عن ألف.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الصحة أن المشاورات بين رئيسي الدولة قيس سعيد ورئيس الحكومة، ومع أعضاء اللجنة الوطنية في وزارة الصحة وغرفة العمليات التي تتابع ملف «كورونا»، بمشاركة ممثلين عن وزارات الدفاع والداخلية «سوف تكون حاسمة في تحديد تاريخ رفع الحجر بشكل نهائي، وفتح الحدود والمساجد والمؤسسات المغلقة»؛ لكنه رجح ألا يتقرر الفتح النهائي إلا بعد عيد الفطر القادم. وقد تقرر الحكومة – في حالة عودة ارتفاع الإصابات – اعتماد الحجر الشامل مرة أخرى.
المصدر: الشرق الاوسط بتاريخ 09 ماي 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى