حوارات مختارة

الناطق باسم حزب “قلب تونس: من أرادنا أن نكون “قميص عثمان” نقول له سنكون “معاوية بن أبي سفيان”

بعد أن حسم المكلف بتشكيل الحكومة إلياس الفخفاخ بشكل نهائي في  أحزاب الحزام السياسي لحكومته الذي أعلنه سابقا، وتمسّك بخياره الأوّل في استبعاد حزب قلب تونس والدستوري الحرّ من مشاورات تشكيل الحكومة في البداية ، أكّد الناطق الرسمي باسم حزب “قلب تونس ” الصادق جبنون في هذا الحوار الخاطف لـ”الصباح” ان حزب قلب تونس لن يمنح ثقته وأصواته لحكومة لم يشارك فيه ولا تمثّله وأنه سيكون في المعارضة ولكنه سيكون حزبا معارضا مسؤولا متمسّكا بقيم الدولة وبالدستور، وفق تعبيره، مضيفا أن في صورة لم تنل الحكومة الثقة، فإن قلب تونس لن يكون أبدا سببا في حلّ البرلمان.

  • قلب تونس خارج الحكومة رغم المحاولات.. كيف تعلّق على ذلك ؟

نحن منذ البداية كان موقفنا واحدا، نريد حكومة وحدة وطنية، لا تقوم على الاقصاء بل على تجميع أكبر طيف سياسي حول كلمة سواء، ونحن كثاني أكبر قوّة سياسية وبرلمانية في البلاد كان من المفروض أن نكون ممثلين في هذه الحكومة وأن يكون حزب “قلب تونس” موجودا في التكليف الثاني بما يناسب حجمه البرلماني والسياسي ولكن من الواضح ان الياس الفخفاخ اختار “تضييق” حزامه السياسي وذلك عكس ما ذهب له التوجّه في التكليف الثاني والذي كان المتوقّع منه أن يوسّع القاعدة والحزام السياسي للحكومة دون إقصاء سياسي لأي طرف ولكن الفخفاخ اختار ائتلافا سياسيا محضا ومحصورا في أحزاب بعينها واختار منذ البداية الاقصاء الممنهج لأحزاب سياسية فاعلة وقوّية..

  • وكيف سيكون ردّ فعل الحزب على هذا الاقصاء كما وصفته ؟

منذ بيان 15 فيفري الجاري ،اختار حزب قلب تونس أن يكون في المعارضة وحكومة الفخفاخ أصبحت لا تعنيه في شيء ولا تمثّله ولا يمكن أن تعكس رؤيته وتوجهه كما أننا نرى أن هذه الحكومة غير قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد وإيجاد أرضية سياسية صلبة للقيام بالإصلاحات والإنجازات الموعودة وإقناع الرأي العام بأداء يرضي التوقعات الكبيرة المنتظرة من هذه الحكومة .
وبالنسبة لمسألة التصويت للحكومة من عدمه سيُتخذ كقرار قبل جلسة منح الثقة للحكومة من طرف المكتب السياسي لحزب قلب تونس لأننا حزب مؤسسات، ولكن مبدئيا لا يمكن لحزب أن يمنح أصواته لحكومة غير ممثل فيها.. ورئيس الحكومة المُكلّف الياس الفخفاخ قال أن لديه 160 صوتا لتمرير حكومته وأعتقد ان هذا العدد كاف لتمرّ.. وعموما القرار النهائي سيعلن عنه المكتب السياسي بعد الإعلان رسميا عن تشكيلة الحكومة ومرورها الى جلسة منح الثقة في البرلمان.

  • في الـ24 ساعة الأخيرة تكثّفت الاتصالات السياسية بين مختلف الأحزاب في مشاورات الأمتار الأخيرة هل كانت هناك اتصالات بين حزب “قلب تونس” ورئيس الحكومة المُكلّف ؟

نحن في المكتب السياسي لحزب قلب تونس ،لدينا اتفاق أن الاتصالات والتواصل لا تتم الاّ بشكل رسمي وبمراسلات رسمية لأننا حزب محترم وحزب مؤسسات،وفي البداية عندما وُجّهت لنا الدعوة بشكل رسمي من طرف الحبيب الجملي أو من طرف الياس الفخفاخ تم التجاوب معها بوفد رسمي حضر هذه اللقاءات الرسمية وعبّر عن وجهة نظره من المسار الحكومي، وبالتالي قرارنا كان ألا نقبل بكل تلك الوساطات المتطفّلة ،وطبعا هنا نستثني وساطات المنظمات الوطنية الكبرى والتي يبقى هدفها إيجاد حلول للأزمة السياسية ،بل نحن نتحدّث عن تلك الوساطات لبعض الوسطاء التي تنتحل صفة الحديث باسم قلب تونس، هؤلاء نعتبرهم “قطاعا موازيا” وانتصابا سياسيا عشوائيا لا نهتم لهم ولا الى ما يقولون، ذلك أنه لم يقع أي اتصال رسمي بنا ولم نتلق أي عرض ،بل كانت هناك محاولات اتصال ووساطات كما سبق وقلت فقط..

  • ما تعليقك على تصريح رئيس مجلس شورى النهضة الذي اعتبر ان حركة النهضة لم تشترط مشاركة قلب تونس في الحكومة ؟

بالنسبة لهذا التصريح هو يعبّر عن موقف سياسي لحزب سياسي يلزمه هو وينبع من قناعاته وقراراته الداخلية وهم أحرار في ما يدلون به ..

  • لكن اليوم هناك من يقول أن حركة النهضة استعملت قلب تونس كورقة ضغط او “كقميص عثمان” لتحقق من خلاله ما تريده ثم تخلت عنه ؟

لسنا أداة ضغط في يد أي كان ولسنا في تحالف مع أي أحد، ونحن لم نكن “قميص عثمان “لأي كان ومن أرادنا أو كان يريدنا ان نكون “قميص عثمان” نقول له أننا سنكون من اليوم في دور معاوية بن أبي سفيان..والياس الفخفاخ أخطأ عندما “ضيّق حزامه” وأقصى قلب تونس ،لأن هذا الحزب الذي هو ثاني أكبر قوّة برلمانية وسياسية في البلاد طالما كانت له مواقف إيجابية من مختلف السجالات السياسية وكان له دوره في تمرير قانون المالية الأصلي والتكميلي ، وفي مختلف المحطات السياسية التي أثارت أزمات أو جدل ..

  • لكن لا تنسى أن سياسية “معاوية بن أبي سفيان” أدّت الى “الفتنة الكبرى” التي مازلنا نعيش تبعاتها الى اليوم وبعد مضي 14 قرنا ؟

لكن معاوية بن أبي سفيان كان من دهاة العرب ومن أكبر السياسيين الذين عرفهم التاريخ الإسلامي وهو أوّل من أسس دولة في الإسلام من خلال الدولة الأموية، ونحن طالما دافعنا عن الدولة وعن قيمها وقوّتها وهيبتها ..

  • المعارضة التي قلت أن حزب قلب تونس سيكون فيها أيضا الدستوري الحرّ هل يمكن أن ننتظر تقاطعا بينكم وبين هذا الحزب أو عمل مشترك في اطار المعارضة البرلمانية ؟

المعارضة البرلمانية في الحقيقة هي معارضات..وليس معارضة واحدة..وقد نكون نتقاطع مع الدستوري الحرّ في المنهل السياسي والفكري ولكن نحن نختلف كليا مع عبير موسي في كل ما يتعلّق بالفكر الاقصائي الذي تحمله،نحن مع الاختلاف الديمقراطي ولكن في اطار الدستور..اذ ان قلب تونس يتمسّك بدستور 2014.. مع التنافس ولكن في اطار التعايش دون اقصاء كما أننا نتمسّك بمكتسبات ثورة 2011 وبالنسبة لنا الدستور -ونعني هنا الدستور برمته-وكل الحقوق والحرّيات التي أتت بها الثورة وقننها الدستور نعتبرها خطّا أحمر ولا يمكن المساس بها أو المساس بقيمة الدولة.

  • لو لم تنل حكومة الفخفاخ ثقة البرلمان فهل أنتم مع حلّ البرلمان ؟

نحن لا نخشى انتخابات تشريعية مبكّرة وقد أوصينا هياكلنا ومكتبنا السياسي الاستعداد لهذه الانتخابات، تحسّبا لكل الاحتمالات ولكن السؤال هنا هل أن الدولة مستعدة لتحمّل كلفة الانتخابات مادّيا وحتى سياسيا واجتماعيا واقتصاديا في سياق أزمات محلية ودولية..الاجابة قطعا لا وتقديرا لمصلحة البلاد حزب قلب تونس لن يكون أبدا سببا في حلّ البرلمان.

المصدر: الصباح نيوز __ 20 فيفري 2020

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره الاصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى