حواراتحوارات مختارة

سليم العزابي المنسق العام لـ «تحيا تونس» :’ حزبنا ولـد كبيـرا، ومسـؤوليتنا أكبـر’

       عرف بهدوئه وبوضوح آرائه وأفكاره. من القيادات الشابة التي تحرص على اقتران المبادئ السياسية بالثوابت الأخلاقية. وضعته المقادير في موقع حسّاس في لحظة تاريخية دقيقة من تاريخ تونس.

إنها لحظة المخاض لميلاد حزب «تحيا تونس».. الحزب الذي ولد كبيرا ما يرتب على قياداته مسؤوليات أكبر في الالتحام بتطلعات أفواج المناضلين وعامة الشعب الذي ينتظر الخلاص بعد الانتخابات القادمة.. وهي اللحظة التي يواكبها ضيفنا بصبر وبتصميم على إيجاد الوصفة الملائمة لـ تحيا تونس وتشفى من اسقامها على يد حزب «تحيا تونس».

انه السيد سليم العزابي المنسق العام للحركة الذي طرحنا عليه جملة من التساؤلات حول «تحيا تونس» وكيف يقدّم حزبه وفلسفته وأرضيته السياسية والفكريّة؟ وماذا بقي من خطوات التأسيس؟ وما هي البرامج التي يقدّمونها للشعب؟ وكيف يقيّم تصريحات رئيس الجمهوريّة؟ وكيف ينظر الى العلاقة مع نداء تونس وسائر مكوّنات المشهد السياسي؟ وأي موقع سياسي وحزبي ليوسف الشاهد زعيم حركة “تحيا تونس”؟ وأي أفق لتحالفات الحزب في المستقبل؟ …

فقد شكّل الإعلان عن تأسيس حركة “تحيا تونس” حدثا مهما على الساحة الوطنية. واعتبره كثيرون منعرجا أعاد تشكيل المشهد برمّته وفتحه على آفاق جديدة في علاقة بمنظومة الحكم وتحديدا رأسي السلطة التنفيذيّة والعلاقة بين الأحزاب الكبرى وموقع يوسف الشاهد رئيس الحكومة،  الذي يعتبره مؤسّسو تحيا تونس زعيمهم. ويرشحونه للعب أدوار مهمة حاضرا ومستقبلا…وتتّجه الأنظار حاليا إلى المؤتمر التأسيسي لتحيا تونس، يوم 28 أفريل الجاري، الذي يذهب كثير من المتابعين والمحلّلين الى أهميّته في توضيح الصورة السياسية والحزبيّة في البلاد بما سيُتيحه من معطيات كفيلة ببداية رسم السيناريوهات التي من الممكن أن يتِّجه اليها المشهد السياسي مستقبلا… وفي ما يلي نص الحديث مع سليم العزابي المنسّق العام لحركة تحيا تونس:

  • ننطلق بالمستجد، كيف تفاعلتم مع خطاب رئيس الجمهورية الأخير في افتتاح مؤتمر نداء تونس؟ 

أنا أكنّ لسيادة رئيس الجمهورية الاستاذ الباجي قائد السبسي كلّ الاحترام والتقدير. ولا أرغب في التعليق أو الرد على تصريحاته أو مواقفه.

السبسي له مكانة خاصة عندي. فهو صاحب فضل عليّ. وأتاح لي الفرصة للعمل واكتساب التجربة داخل الدولة. وهو أيضا صاحب فضل على تونس خاصة بعد الثورة بإسهاماته الكبيرة والمجهود الذي بذله منذ سنة 2011 الى اليوم.وهذا ما سيذكره تاريخ تونس للأجيال القادمة.

  • لكن هناك من يرى أنّكم خذلتموه وتدفعونه الى الخروج من الباب الصغير؟ 

أبدا، وأنا لا أرى أنّ شخصية في حجم ومكانة الأستاذ الباجي قائد السبسي يُمكن أن تخرج من الباب الصغير.

من لم يقدّم له النصيحة من المقربين منه يتحمّلون المسؤولية، بالنسبة لي عملت معه بأمانة وصدق. وطبيعة علاقتي به لا تسمحُ لي بالحديث. إذ هناك أسرار احتفظ بها وأنا أحترم نواميس الدولة. وأنا خيّرت أن أخرج من قصر قرطاج في أفضل الظروف ودون ضجيج.

ولازلت أحتفظ له بنفس الاحترام والتقدير.وسيتمّ استدعاء الأستاذ الباجي قائد السبسي ليكون ضيف شرف في المؤتمر التأسيسي لتحيا تونس.

  • لكن، حديثه عن يوسف الشاهد مهم وله علاقة بحزبكم؟

ما يصدر عن السيّد رئيس الجمهورية من رسائل ومواقف ليست غريبة عنه. ونحن نثمّن عاليا حرصه على التوحيد والتجميع وتهدئة الأجواء في العائلة السياسيّة وتجاوز الخلافات. وهي كلّها رسائل طمأنة مهمّة جدا.

ولكن في علاقة بنداء تونس وما جرى طيلة الأشهر الفارطة ترك آثارا سلبية عميقة. فالنداء خسر الكثير من رصيده. وكان قاطرة لتشويه الحكومة ورئيسها. فهو انقلابي. وهو نهضاوي ويوظف في أجهزة الدولة.

النداء تحوّل من حزب يحترم هيبة الدولة ومؤسّساتها إلى شيء آخر مُغاير تماما.

  • ولكن رئيس الجمهورية دعا الى عودة الشاهد وربما في ذلك رغبة في إصلاح ما حدث ولمّ الشمل من جديد؟ 

رسالة السيّد رئيس الجمهورية إيجابية. ولكن نداء تونس الذي أسّسه ليس هو حزب نداء تونس اليوم. وأرى أنّ عودة الشاهد لا تحقق فائدة لأنّها متأخّرة جدا.

  • يعني الشاهد لن يعود الى النداء ؟ 

طبعا، القرار قراره. ولكن شخصيا أرى أنّ رجوع الشاهد الى النداء صعب جدا، إن لم يكن مستحيلا بحكم ما جرى سابقا من تشويه وخاصة من تقديم شكاية ضدّه لدى القضاء العسكري والتصويت ضد الوزراء وضد توجّهات الحكومة.

  • ولكن، الآن عمليا وقانونيا، الشاهد ينتمي الى نداء تونس بعد مصادقة مؤتمر النداء على رفع التجميد؟ 

الشاهد الآن، هو الزعيم السياسي لحركة “تحيا تونس”.

  • أليس في هذا القول تثبيت لاتهام خصومكم لكم بأنّكم حزب الحكومة؟ 

نحن نتشرّف بأن يكون حزبنا هو حزب رئيس الحكومة. وليس حزب الحكومة. ولكن عمليا السيّد يوسف الشاهد منشغل حاليا بالأهم. وهو خدمة الدولة والحرص على معالجة قضايا البلاد. وقد أكّد أكثر من مرّة انشغاله وانكبابه المطلق على العمل الحكومي دون غيره.

  • ولكن الوضع الحزبي للشاهد يُثير البعض من الغموض. فهو لم ينخرط بعد في تحيا تونس؟

أبدا لا وجود لأي غموض. فعلاقة السيّد يوسف الشاهد بنداء تونس ليست قانونية وترتيبية. هي مسألة سياسية وأخلاقية. و كما قلت الشاهد هو الزعيم السياسي لتحيا تونس. ورئيس الحكومة سيختار الوقت الملائم لتوضيح موقفه وموقعه. وأعتقد أنّه لن يتأخّر كثيرا في الإعلان عن ذلك بصفة رسميّة.

  • هيكليا، متى ينضم رسميا الى حركة تحيا تونس؟ 

كما قلت الأهم حاليا هو العمل الحكومي وخاصة من ناحية الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعية. والسيد رئيس الحكومة لم يتّخذ أي موقف سواء عند قرار تجميده في النداء أو عند رفع التجميد. فهمّه الوحيد هو العمل الحكومي وإيجاد الحلول للبلاد.

  • سيبقى وضعه السياسي حرجا في اعتقادنا؟ 

المتحدّث باسم الشاهد هو الشاهد نفسه. فهو الذي يقرّر. وله اختيار التوقيت لذلك. ولكن أعتقد من هنا الى 28 أفريل، موعد مؤتمر تحيا تونس، ستتوضّح الأمور بما يرفع أي التباس أو سوء فهم وتقدير.

  • هل يُمكن لنداء تونس وتحيا تونس أن يلتقيا مستقبلا؟ 

نحن ننتظر مخرجات مؤتمر النداء. وعلى أساسها سنبني موقفنا.

وما نقوله اليوم هو أنّنا سائرون في النهج التوحيدي. ومنفتحون على كلّ ما يدعم ذلك.

صحيح أنّنا طوينا صفحة نداء تونس. ونحن نتمنى لهم النجاح في مؤتمرهم. لكن في السياسة نظريّا كل شيء ممكن. سننتظر القيادة الجديدة للنداء ومواقفه السياسيّة لنبني مواقفنا. سنرى بعد عقد مؤتمرنا إن كانت هناك مجالات للتلاقي. ليس فقط مع النداء. بل مع مختلف مكوّنات المشهد السياسي وخاصة العائلة السياسية التي ننتمي إليها. وسينتج عن الانتخابات القادمة وضع جديد سنتفاعل معه بما فيه مصلحة البلاد.

  • ما هي مواصفات هذه العائلة التي تتحدّثون عنها؟ 

هي العائلة الدستوريّة التقدميّة الحداثيّة الوسطيّة، من خير الدين الى الحركة الوطنيّة الى بناء الدولة. وسنعملُ على توحيدها لرسم تطلّعاتها في المستقبل.

  • البعض يرى كأنّ تحيا تونس هي استنساخ لتجربة نداء تونس خاصة من حيث التعويل على الروافد، ألا تمثّل الروافد خطرا على حزبكم؟ 

في توجهاتنا الكبرى، هدفنا منذ البداية بناء حزب ديمقراطي من القاعدة نحو القمّة بمؤسّسات صلبة محلية وجهوية ووطنيّة، يكون قادرًا على المنافسة وتحقيق الإضافة الى الحياة الوطنية.

صحيح كانت لنا تجربة في نداء تونس، لكن لن نُعيدها ولن نستنسخ صورة أخرى لها، نحن أخذنا الإيجابي من تلك التجربة وسنعملُ على تفادي السلبيات، لذا نحن ضدّ مبدإ الروافد، ستكون لنا لائحة واحدة تحوصل كل الألوان السياسية التي التحقت بِنَا، من الجمهوري وآفاق والمسار والشخصيات المستقلّة، فنحن ننتمي الى نفس العائلة ومن المفروض ان تكون لنا نفس المرجعية.

نحن لا نرى فوارق كبيرة بيننا فكريا وسياسيا، وفي اعتقادنا الفرق في تكوين الأحزاب هو الحوكمة داخلها.

لذا سيكون مؤتمرنا انتخابيا ديمقراطيا توافقيا على مستوى اللوائح والقائمات، والجميع سيكون بهوية سياسية واحدة وتحت لائحة واحدة وبمرجعيّة موحّدة، وإن كانت من فائدة لتلك الروافد فهي تعزيز قوّة وصلابة الهويّة السياسية والفكرية للحزب.

  • ولكن سياق التأسيس هو سياق انتخابي بامتياز؟

صحيح هذا، وربما كان ذلك من باب المصادفة لا غير، فنحن توجّهنا منذ البداية الى بناء مؤسّساتي وليس بناء ماكينة انتخابيّة، لأنّ مثل هذه الماكينة عادة ما تكون ظرفية ولا تضمن النجاح الدائم في المستقبل.
البلاد تحتاجُ اليوم الى بناء أحزاب ديمقراطية بمؤسّسات وهيكلة قوية ومرجعيات سياسية واضحة ولها برامج واقعية تفيد الناس، ولا تحتاج الى احزاب شعارات منقطعة عن واقعها وغاياتها ظرفية.

هذا كان خيارنا، حزب بقاعدة صلبة وبقيادة منتخبة لعهدة معيّنة تضمن التداول وتقطع مع الإسقاطات الفوقيّة والتعيينات سواء في ما يتعلّق بالمسار التأسيسي الى حين انعقاد المؤتمر او لاحقا في ما يتعلّق بالقائمات التشريعية، فالمحليات والجهويات لها رأيها ولها اختياراتها.

وفي اعتقادي هذا ما كان ينقص عائلتنا السياسيّة، لقد أخذنا وقتنا وحاولنا الإصلاح داخل الأحزاب، ولكن سمعنا صوت المناضلين في الجهات الذين كانوا يعانون من الإقصاء والتهميش والتعيينات والإسقاطات الفوقيّة، وهذا ما نعملُ على تفاديه عبر منهجيّة من القاعدة إلى القمّة.

لكنّكم تراجعتم عن التنافس الانتخابي خلال المؤتمر، فالحديث اليوم عن قائمة وطنية واحدة بعد أن كان الحديث عن ثلاث قائمات؟

ليس تراجعا، بل هو رسالة طمأنة، كان هناك فعلا توجّه لتنافس بين القائمات، ولكن تحادثنا وبعد التشاور المعمّق توصّلنا الى قائمة توافقيّة تمثّل الجميع بمن فيهم الشباب والمرأة والوافدون من الاحزاب الاخرى.

فالديمقراطية أيضا توافق، ولكن دائما اذا لم يحصل التوافق في أي مسألة يقع الذهاب الى الانتخابات.

نحن بصدد مؤتمر تأسيسي ونرغبُ في أن يكون الجميع ممثّلا لذا سعينا الى تقريب وجهات النظر محليّا وجهويّا، قدر المستطاع، وايضا وطنيا، وهناك جهات لم تصل الى توافقات فذهبت الى الانتخابات.

  • وكأنّ التوافق أصبح لازما لبلادنا وأحزابها؟ 

التوافق في إطار المنظومة الديمقراطية اختراع تونسي، ونحن نرى أنّ التوافق ودعم منظومة الحوار ضروري في هذه المرحلة التاريخية لبلادنا، فسياسة التوافق من المكاسب الكبرى للتجربة التونسيّة، وقد عشنا محطّات مهمة وناجحة للحوار التوافقي داخل البرلمان وفي إدارة شؤون الحكم ومع المنظمات الوطنية الكبرى.

لا بدّ من دعم ثقافة الحوار، فتونس لا تتحمّل الصدام ولا الخطابات الشعبويّة، التي للأسف نرى أنّها تتزايد.

  • ولكن هذه التوافقات يُمكن أن تضرب الاختلاف والتنوّع وتهدِّد المنافسة الانتخابية؟ 

الاختلاف والتنوّع موجودان في ظل التعدّديّة وواقع الحريّة، والمنافسة تحدث بتحكيم صناديق الاقتراع والعودة الى الارادة الشعبية، وبعد ذلك يأتي التوافق على أساس الوزن السياسي، فالتوافق ليس مسقطا أو مصطنعا، فالناخبون هم الذين سيحدّدون الأحجام والتوازنات الحزبيّة وهم الذين سيقرّرون طبيعة التوافقات الممكنة.

  • البعض يرى أنّ المنظومة السياسية والانتخابيّة هي التي فرضت هذا الواقع؟

وجود التوافقات أمر ليس سلبيا، وحتى قبل الدستور لجأنا الى التوافق والحوار، ولكن هذا لا يمنع من القول بأنّ النظام السياسي فيه نقاط ضعف لا بدّ من تلافيها، ونحن في تحيا تونس واعون بذلك، ولكن مثل هذه المسائل لا يُمكن أن يُنجزها حزب لوحده ولا بدّ من وجود توافق واسع حولها.

  • هذا يُحيلنا الى مطالبة البعض بمراجعة عميقة للدستور وخاصة في ما يتعلّق بالنظام السياسي؟ 

لسنا في إطار المطالبة باعادة النظر الشاملة للدستور، ولكن نحن ستكون لنا مقترحات عمليّة سنعملُ على الإقناع بها بغاية إجراء تعديلات لا تمسّ المرتكزات الكبرى والأساسيّة للدستور وتستهدف أساسا إضفاء المزيد من الوضوح خاصة على مستوى السلطة التنفيذيّة ومراجعة الصلاحيات ومزيد تعزيز نجاعة مجلس النواب وفاعليته دون السقوط في الشعبويّة.

  • أليس لديكم تخوفا من صعود مثل هذه الشعبويّة في تونس وما قد تدفع إليه من شيطنة وعنف؟

نعم هناك تخوفات من حدوث انزلاقات نحو العنف يُمكن أن تهدِّد الاستقرار والمسار الانتخابي، وما حدث في سيدي بوزيد مؤخرا مؤشر سلبي، ونحن في تحيا تونس و-اعون بذلك ونرى أنّه لا بدّ من التهدئة والحرص على قدر مهم من الأخلاق السياسيّة لتفادي مثل تلك الانزلاقات.

  • حزب تحيا تونس وُلد كبيرا، بسقف انتظارات كبير جدا، ألا يُعتبر ذلك رهانا صعبا وتحديا كبيرا؟ 

وراء الولادة الكبيرة، وهي فعلا كذلك، أربعة أسباب رئيسيّة هي:
1 – المنهجية التي شرعنا فيها منذ البداية، وهو تمش جديد، من القاعدة الى القمّة دون إسقاطات فوقيّة.
2 – تجميع العائلة الوسطية بجميع ألوانها وتوحيدها لاحقا.
3 – زعيم الحركة يوسف الشاهد له مصداقية ومكانة أعطى دفعا قويا.
4 – التواجد في مجلس النواب والبلديات والمكونة، أعطانا انتشارا كبيرا ومكّننا خاصة من التموقع المبكّر في مختلف جهات البلاد.

ولكن هذا لا يُغرينا، بل يدفعنا الى مزيد العمل لتحقيق ما يطلبه المناضلون منّا، ويوم 29 أفريل سينطلق الحزب بهياكله الكاملة وسيكون الوجود الرسمي على مستوى المقرات.

  • ما هي أكبر التحديات أمامكم، وبماذا ستتميّزون عن غيركم من الأحزاب؟ 

التحدي الأكبر بالنسبة لنا هو البرامج الواقعيّة القابلة للتنفيذ، فلا يخفى على أحد مخاطر تصاعد الخطاب الشعبويّ والذي بات يكتسحُ دولا كثيرة، فالسؤال هو كيف نكون قادرين على خلق برامج كفيلة بخلق واقع جديد للتونسيّين؟

وما نتميّز به عن غيرنا هو الواقعية وأيضا الحوكمة وهي نقطة مهمة نرتكز عليها، فالمنظومة السياسية الجديدة ليست سهلة، ولكنّنا التجربة التي اكتسبها يوسف الشاهد ومناضلي الحزب تجعلنا قادرين على تصوّر برامج واقعيّة، ولنا استفادة كبيرة من خلال التنوّع الذي عليه الحزب بما سيُثري برامجه وخططه وأرضيّته السياسيّة.

  • أعلنتم منذ فترة عن مشاورات مع البديل والمبادرة ومشروع تونس، الى أين وصلتم؟ 

نحن الحركة الوحيدة التي مدّت أيديها لكلّ الأحزاب الوسطيّة، وفي هذا السياق تتنزّل المشاورات مع المشروع والمبادرة والبديل، فنحن متقاربون من الناحية الفكريّة والسياسيّة وتجربة الحكم، والمفاوضات متقدّمة وقطعنا أشواطا مهمّة، وهدفنا هو توحيد الرؤى والتوجّه معا لمسار توحيدي صلب حزب واحد. قد لا يكون هذا ممكنا قبل الانتخابات، ولكن بعدها سيكون ذلك ممكنا بمزيد الحوار والتشاور.

  • يعني ستكتفون في مرحلة ما قبل الانتخابات بالحوار فقط؟ 

طبعا لا، نحن نتّجه حاليا الى تحالف انتخابي مع أصدقائنا في المشروع والمبادرة والبديل، وسنتقدّم للانتخابات التشريعيّة بقائمات موحدة وبرنامج واحد وبالنسبة للرئاسية سنتقدّم بمرشّح توافقي.

  • لكن حزب المبادرة أعلن بعد ترشيح رئيسه كمال مرجان، ألا يتسبّب ذلك الاستباق في بعض الاضطراب؟

لا أبدا، نحن تفاعلنا إيجابيا مع مقترح حزب المبادرة، فهم من حقهم إعلان ذلك، فالسيد كمال مرجان هو وزير في الحكومة الحالية، وهو شخصية وطنية مرموقة ولها تجربة في الدولة والدبلوماسية الدولية والأممية. سنتحاور وسنصل الى تفاهمات.

  • هل يوسف الشاهد مرشح تحيا تونس للانتخابات الرئاسيّة؟ 

نعم السيّد يوسف الشاهد يُمكن أن يكون مرشحا للانتخابات الرئاسيّة، وجل عمليات سبر الاّراء تعطيه الأسبقية، فهو شخصية لقيت تجاوبا شعبيا واسعا، ويعود ذلك في اعتقادي الى خصال تميّز الرجل، منها نظافة اليد والشجاعة والتحدي، اضافة الى أنّه يمثل جيلا جديدا شابا يتطلّع الى خدمة الدولة. ولكن أمر الترشّح يعود له شخصيا، واذا ما هو قرّر الترشّح سنرى لاحقا قرار هياكل حركتنا وايضا موقف شركائنا، وهم المبادرة والبديل وحركة مشروع تونس.

  • ختاما، ما هو البرنامج الذي تعرضونه على التونسيّين؟ 

هو من أولى اهتمامات حركتنا، ونحن حاليا بصدد إعداده، وسيكون برنامجا واقعيا قابلا للتطبيق وليس فقط مجرّد شعارات، والفلسفة العامة لهذا البرنامج هو مواصلة الإصلاحات التي يقوم بها رئيس الحكومة حاليا، وأيضا، وهو الهام، إرساء منوال تنموي جديد لبلادنا، المنوال الحالي يكاد يكون استنفذ أغراضه فهو غير قادر على بلوغ أزيد من 4 % كنسبة تنمية في حين أنّ تونس يُمكن لها أن تبلغ نسبا أعلى تصل الى 6 أو 7 %.
المنوال التنموي الحالي القائم على السياحة والنسيج والتصدير والفوسفاط يحتاج إلى تطوير لتحقيق نقلة نوعيّة، ويكون ذلك في اتجاه الاقتصاد الرقمي من حيث الادارة وتعزيز قدرات القطاع الخاص وايضا في اتجاه الاقتصاد الأخضر لتثمين مختلف مجالات الطاقة المتجدّدة، وهذا توجّه يلقى دعما وصدى واسعا على المستوى الدولي، اضافة الى النهوض بالقطاع الفلاحي الذي يكتنز طاقات ومجالات واسعة. كما نرى أنّه لا بدّ من أفراد قطاعي الصحة والتعليم ببرنامج خاص لأنّنا نعتبرها قطاعات سياديّة.

أجرى الحوار: عبد الحميد الرياحي وخالد الحدّاد

المصدر: الشروق __ 12 افريل 2019 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى