حواراتحوارات مختارةغير مصنف

ريم محجوب: الإرث البورقيبي ليس حكرا على “النداء”.. ونراهن على التشريعية

     كشفت ريم محجوب رئيسة المكتب السياسي لحزب آفاق تونس خلال لقائها بــ»الصباح الأسبوعي» أن المجلس الوطني للحزب ومخبره الاجتماعي الاقتصادي بصدد وضع البرنامج الانتخابي لسنة 2019 والذي من المنتظر أن يعمل على إيجاد حلول للمقدرة الشرائية للتونسي ولقطاعي التعليم والصحة. وتحدثت ريم محجوب عن خيارات الحزب المستقبلية ومواقف «آفاق تونس» ازاء عدد من القضايا السياسية والاقتصادية.

  •  عما أسفر المجلس الوطني لآفاق تونس في ما يتعلق بالاستحقاق الانتخابي القادم؟

– بعد عدد من المشاكل، التي شهدها الحزب وانسحاب عدد من أعضائه عدنا للعمل مجددا على المناطق الداخلية وتحديد القوائم الانتخابية ورؤسائها خاصة وأنه لم تتبق إلا 4 أشهر فقط لتسليم القائمات.. نركز حاليا على الانتخابات التشريعية باعتبار أن النظام السياسي التونسي هو أقرب للبرلماني. وبالتالي عدد النواب، الذين سيمثلون الحزب مستقبلا في مجلس نواب الشعب مهم والأكيد أن «آفاق تونس» وبعد ثماني سنوات من وجوده على الساحة السياسية هو معني بالانتخابات الرئاسية لكن قرار خوضها من عدمه لم يتقرر بعد.

  • وماهي أهم الخطوط العريضة لبرنامج «آفاق تونس» الانتخابي؟

– المخبر الاقتصادي والاجتماعي لحزبنا يعمل على برامج تهم القدرة الشرائية للمواطن وهدفنا إيجاد حلول لهذه المسألة، التي تنهك كاهل التونسي. كذلك تعنينا منظومة التعليم والمصعد الاجتماعي، التي أنشأها بورقيبة ونحن أبناء «آفاق تونس» تخرجنا من مؤسساتها التعليمية العمومية وهذا المكسب مهدد على غرار الصحة التي تعرف بدورها عديد المشاكل العميقة وهي في حاجة ماسة لمراجعة جذرية. وسترتكز حملتنا الانتخابية على البرامج ونأمل أن يذهب المواطن التونسي للانتخابات لا ليصوت ضد أحد وإنمّا ينتخب من له رؤية وبرامج.

  • هل مازال «آفاق تونس» يبحث عن تحالف حكومي دون النهضة؟

– كنا في الحكم وعرفنا المشهد السياسي من الداخل وخرجنا بدروس.. لنؤثر وندافع عن قوانين وإجراءات يجب أن يكون لنا وزن في البرلمان.. تجربة شراكتنا السابقة في الحكم مع النهضة جعلتنا نكتشف بعد عدد من الاجتماعات عقلية لا تتماشى مع خياراتنا والتي لا تفصل بين الحزب والدولة.. كلفنا ما كلفنا ذلك ولكن لم نخن أًصوات ناخبينا ونحن ضد هذا الخلط بين الدولة والحزب فالديمقراطية تفرض على السياسي حين يتحمل مسؤولية أن يفصل بين مصالح الدولة وحساباته الحزبية الضيقة ولا نفكر في إعادة هذه التجربة مرة أخرى.

نحن ننتمي للعائلة الوسطية الوطنية التقدمية ونأمل التحالف ضمن هذه الأطر للحكم وتكون النهضة حينها في المعارضة لمدة خمس سنوات حتى تبرهن أنها حزب مدني. وشخصيا لا أريد أن ألغي الحركة ولكن بعد 8 سنوات في الحكم فشلت في تحقيق ما وعدت به  وهذا التداول على السلطة هو مكسب للنهضة والديمقراطية وتونس.

  • هل يمكن اعتبار انتخابات 2019 الأصعب خاصة مع عودة العنف والحديث عن سيناريو الاغتيالات مجددا؟

– مخاطر كبيرة تحدق بتونس وما يحدث في الجزائر وليبيا يجعل من الوضع الإقليمي متغيرا وغير مستقر، وبالتالي انتخابات 2019 ستكون الأصعب على عدة مستويات منها دفع الناس للانتخاب خاصة بعد فقدانها الثقة.

الساحة السياسية تتسم بكثير من الضبابية إضافة إلى الكثير من المشاكل في تونس لم يقع حلها بعد منها الجهاز السري وقضايا الفساد والإدارة وأحيانا أتساءل هل نستطيع إجراء انتخابات في ظل كل هذه الظروف خاصة مع عودة العنف على غرار حادثة عبير موسي في سيدي بوزيد وكأننا عدنا لمرحلة 2011 و2012  وهنا نخشى عديد السيناريوهات ومنها الاغتيالات. وكما تعلمون لم يتخذ إلى الآن قرار في مسألة الجهاز السري فبعد رفعنا للقضية وإحالتها للنيابة العمومية وقع بحث أولي ولم يتم التحقيق وهذا يجعل التونسي يفقد الثقة في القائمين على أجهزة الدولة وبالتالي عليه أن يسعى للتغير بصندوق الانتخابات ولا يترك صوته رهين أطراف معينة تقرر مصيره.

  • هل تعتبرين عدم استقالة الشاهد من منصبه وتكوين حزب أساء لأدائه كرئيس حكومة؟

– أكيد.. فأجهزة الدولة وظفت لبناء حزب ولا ألوم من له طموح سياسي وهذا مكسب ولكن ليس بأجهزة الدولة كان عليه الاستقالة وتكوين حزب فلا يمكن أن تستخدم الهياكل التابعة للدولة في العمليات الاتصالية لحزب «الشاهد» واستعمال المنصب لتمويل الحزب والمرفق العام لتسهيل عديد الاجتماعات.

وقد شاهدنا مديرين جهويين وأعضاء بلديات ومديري مؤسسات حاضرين في اجتماعات «تحيا تونس».. علينا التخلي عن سياسة «الغنيمة» و»التمكين» فكل طرف يضع جماعاته في المناصب الحكومية والإدارية ويسعى للسيطرة على مفاصل الدولة.
 

  • الحرب على الفساد هل كانت مجرد شعارات خاصة مع تداول ملف ابتزاز رجال الأعمال؟

– للأسف هي مجرد شعارات سعدنا كثيرا حين أعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد عن محاربته للفساد وكنا أول الأحزاب، التي أصدرت بيان مساندة ولكن أظهرت الأحداث أن ما قيل مجرد ذر رماد على العيون.. فالفساد ينخر الدولة وهو أكبر خطر يهددها ونخشى مستقبلا أن نصبح في نظام مافيوزي خاصة وأن حجم الاقتصاد الموازي ينذر بذلك ويعكس تسهيل أطراف من الدولة لهذه العمليات غير المشروعة..

ونعتقد أن اختراق القضاء والضغوطات الكبيرة المسلطة عليه يجعلنا غير قادرين على محاربة الفساد في تونس دون قضاء مستقل وهناك أشخاص في ظل حالة الطوارئ محتجوزون دون حكم وبصفة غير قانونية وهذا يضاعف من خوفنا على مستقبل البلاد وعلى الديمقراطية.

وتنظيم نواب لندوة صحفية حول ملف ابتزاز رجال الأعمال وتورط بعض الفاعلين في الديوانة التونسية يعود لعدم اتخاذ القضاء لموقف من هذه المسألة.

  • وماذا عن الاتهامات الموجهة لحركة النهضة بخصوص المحكمة الدستورية؟

– المحكمة الدستورية أًصبحت مسيّسة كثيرا ولا آمل في إيجاد حل، حاليا نعتقد أن ذلك أفضل لأن بعض النصوص في الدستور فيها شيء من اللبس ومن الضروري أن يكون إنشاء المحكمة الدستورية على أسس صحيحة خاصة وأن قرارات هذه المحكمة ستكون بالأغلبية المطلقة وبالتالي لكل صوت قيمته. وهناك بعد سياسي لهذه المسألة وهو أن النهضة لا تريد أن يمارس رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حقه في تعيين الأربع أعضاء الموكول له اتخاذ القرار في شأنهم  لذلك تسعى «النهضة» لعرقلة إنشاء المحكمة الدستورية.

  • نداء تونس في مؤتمر «الإصلاح والالتزام» اعتمد مجددا على الإرث البورقيبي هل تعتقدين أن هذا الإرث حكرا على النداء؟

– أولا نتمنى لهم التوفيق في خياراتهم ونتفهم اختيارهم دعوة المنظمات الوطنية والدبلوماسيين والشخصيات العامة دون الأحزاب حتى لا يقعوا في إحراج مع حركة النهضة. أمّا عن اعتمادهم على الإرث البورقيبي وتزامن المؤتمر مع ذكرى وفاة الزعيم الحبيب بورقيبة فهو خيار تسويقي «يلعب» على الحنين للماضي ولكن نحن في «آفاق تونس» نؤمن بأن الماضي لا يعود.  فمنذ سنة 2011 أحد الأعضاء المؤسسين للحزب هي حفيدة بورقيبة وترشحت على ولاية المنستير ومع ذلك لم نروج للإرث البورقيبي رغم أن حزبنا هو امتداد للحركة الوطنية.

  • انسحاب رئيس الحكومة من جلسة المساءلة الخاصة بملف الرضع بسبب الاعتصامات كيف تقيمونه؟

– خروج رئيس الحكومة دون إذن رئيس مجلس نواب الشعب كان خطأ فهو من البداية لم يرغب في هذه الجلسة كما طلبت كتلته بإرجاء الجلسة لكن لا يوجد داع لذلك خاصة وأننا طالبنا بحضوره بعد حادثة الرضع مباشرة فحضر بعد 15 يوما. الشاهد لم يحترم المجلس وتبرير ذهابه لا معنى له فالجامعون كانوا مدعوين من لجنة التربية بطلب من وزير التعليم العالي وقدموا حلولا للتفاوض ودخولهم للمجلس كان قانونيا والإجراءات عادية والدخول للجلسات العامة حق لكل مواطن تونسي فقط يقدم طلب وبالتالي لا يوجد أي خلل إجرائي.

*ماهو تعليقك على إمكانية أن يتحدث «بن علي» للتونسيين عن طريق الإعلام؟

– لم يبق أحد لم يتكلم إلا «بن علي» وحقيقة علينا معرفة ما حدث في 48 ساعة قبل 14 جانفي.. هناك أسئلة في حاجة لإجابات ولكن ما نأمله أكثر أن تكون له الشجاعة الكافية ليأتي إلى تونس ويحاسب في بلاده.

المصدر : جريدة الصباح الاسبوعي __ 08 افريل 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى