حواراتحوارات مختارة

محمد فريخة: ‘ستصبح لتونس رقعة في الفضاء والكلفة الأولية للقمر الاصطناعي بضع مليارات من الدولارات’

كشف محمد فريخة النائب عن حركة النهضة وصاحب شركة سيفاكس للطيران عن تفاصيل مشروعه الجديد والمتمثل في إطلاق اول قمر اصطناعي تونسي. ووصف فريخة مشروعه بالحدث التاريخي معتبرا انه سيعود على تونس بالمنفعة.

من جهة أخرى أكد ضيف الشارع المغاربي هذا الأسبوع انه لن يخوض غمار الانتخابات الرئاسية القادمة.

  • أعلنت عبر صفحتك بفايسبوك عن إطلاق مشروع اول قمر اصطناعي توني غرة افريل القادم واشرت الى انه سيتم تقديم تفاصيل هذا المشروع خلال ندوة صحفية، لو تقدم تفاصيل أكثر عن هذا المشروع؟

احتراما مني لأفراد فريق العمل ساترك لهم مجال تقديم التفاصيل الجزئية بحضور الرئيس المدير العام للشركة الروسية التي ستشرف على إطلاق القمر الاصطناعي باعتبار انهم من سهروا على اعداد هذا المشروع منذ سنة… وقبل الحديث عن كيفية انجاز هذا العمل يجب التنويه بأن تاريخ تأسيس شركة تالنات يعود لــ 25 سنة وأنها تضم 500 مهندس وبأننا نخوض تجارب التكنولوجيات العالية ونعمل مع عديد الشركات العالمية ولهذا لا يجب التشكيك في قدرات التوانسة…اولا لنا الكفاءات لدخول عالم الفضاء والاقمار الاصطناعية والفنية… وثانيا هذا المشروع لم ينطلق اليوم بل بدأ منذ انعقاد منتدى الاستثمار في أواخر سنة 2016 اذ تم آنذاك امضاء عقد شراكة مع شركة ARIAL بقصر قرطاج رغم ان المشروع يعود لشركة خاصة… لكن لأهمية الموضوع تم توقيع عقد الشراكة بقصر قرطاج، ثم تحولنا في شهر جويلية 2017 الى باريس لحضور معرض نظمته ARIAL حول اعمال كل الدول التي ستدخل ميدان الفضاء… دول من أوروبا وامريكا واسيا وتونس ممثلة في شركة تالنات … كما وقعنا في فيفري 2018 بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على عقد شراكة بين شركة Aiérospace Toulouse والقطب التكنولوجي بصفاقس، وللإشارة فإن مدينة تولوز الفرنسية تعد العاصمة الأوروبية الرائدة في مجال الفضاء… وقد تمكنا بفضل هذه الشراكة من بلوغ عالم هذه التكنولوجيات باعتبار أن العمل في هذا المجال يتطلب الولوج في شبكة عالمية… الى جانب ذلك تساعدنا عدة كفاءات على غرار محمد عبيد الباحث بوكالة الفضاء الامريكية Nasa … هذا الباحث ساعدنا أيضا على فتح فرع لشركة Tel Net في أمريكا… وتواصل عملنا على هذا المشروع طيلة سنة وتوصلنا الى صيغة تمكننا من الاستثمار.

  • ماهي تلك الصيغة؟

عالم الفضاء هو عالم متميز وبالنسبة لتونس يعدّ ذلك حدثا تاريخيا يجعلها من بين الدول التي تخوض عالم تكنولوجيات الفضاء لأنه بإطلاق تونس قمر اصطناعي يصبح لها موقع في الفضاء وهذا أمر مهم جدا فضلا عن ان العلاقات مع الشركات العالمية كــ Azal و Nasa تساعدنا على معرفة عديد اسرار هذه التكنولوجيات… بعد ذلك لاحظنا انه بإمكاننا المرور الى مرحلة تحديد موعد اطلاق الصاروخ. وقد حددنا موعد 1 افريل لتقديم النسخة الأولى من المشروع باعتبار ان التعاقد مع شركة ما على إطلاق صاروخ يفرض عليك الوصول أولا الى مرحلة النضج (face mature) على ان يكون موعد الاطلاق سنة 2020 أي بعد سنة من الإعلان عن المشروع التونسي… وهنا يجب معرفة ان الشركات الخاصة في اغلب دول العالم هي من تبعث مثل هذه المشاريع وان الفكرة العامة لمشروع تالنات هي بعث internet par satellite.

  • هل ساهمت الدولة في هذا المشروع؟

الدولة كانت فقط حاضنة لكن العمل ككل من تمويل واتصالات قامت به الشركة الخاصة.

  • هل سيكون لكم مساهمون تونسيون؟

لا… هدف تانات كان منذ البداية تحقيق تقدم تونس في عالم التكنولوجيا… فمثلا نلاحظ اليوم ان غوغل وفايسبوك صنعا مجد أمريكا وكانا مصدري ثروة… وبالعودة الى تونس كنا قد راهنا منذ الاستقلال على تطوير قطاع التعليم والتكنولوجيا ولهذا انتهجنا هذا التمشي…فعندما نتحدث عن الفضاء في اتفاقيات او خلال مؤتمرات دولية لا يمكننا حينها الحديث عن بلد او ديانة وانما فقط عن عالم اخر وهو الكون… فقيمة تونس تكمن في كفاءاتها وتواجدها بعالم الفضاء وتمكنها من العلوم والتكنولوجيا وهذا ما يعرف عنها منذ الاستقلال وهنا أتذكر ان احد مؤسسي تالنات وزير النقل الأسبق إبراهيم خويجة اخبرني خلال الافتتاح بأن بورقيبة عرف التكنولوجيا في وزارة الاتصال بالرباط في أكتوبر 1985 وبأنه قال له حينها ” سي إبراهيم احنا عملنا التعليم باش نوصلو نملكو التكنولوجيا… تقلي هذي ثنية ويلزمنا 100 سنة باش نوصلو؟” وبأنه اجابه ”نمشي معاك”… ومن هناك علقت تلك الفكرة بمخيلتي وكانت مصدر اقتحامنا هذا الميدان.

  • كم كلفة هذا المشروع؟

بضع ملايين من الدولارات.

  • اذن … كم ستصل الكلفة الجميلة في النهاية؟

حاليا لا يمكن تقدير المبلغ النهائي باعتبار أن العمل سيتعزز بشركاء اخرين.

  • هل الدولة معنية؟

لم لا…؟

  • هناك اتصالات للغرض؟

لا اطلاقا…

  • ماهي الشخصيات الكبيرة التي جمعتك بها لقاءات قبل إطلاق المشروع؟

المدير الفني لــ آريال ومحمد عبيد الباحث في الــ نازا والمدير التنفيذي لــ AiérospaceToulouse … كان لهذا الثلاثي دفع كبير للمشروع فضلا عن علاقات أخرى ساعدتني على التقدم.

  • هل كان لصفتك كنائب وعلاقتك بحركة النهضة دور في بعث مشروعك خاصة أن وزير التكنولوجيا نهضوي؟

لا… لم يكن لي أي اتصال به… فعندما نتحدث عن التكنولوجيا والفضاء نبتعد عن السياسة وحتى عن البلدان … وهذه قاعدة عالمية.

  • قلل البعض من جدية اعلانك عن إطلاق قمر اصطناعي … يتهمونك بتقديم مشروع أكبر بكثير من حجمه الحقيقي وحتى موعد الإعلان 1 افريل يوحي وبأنه كذبة افريل ما هو تعليقك؟

هذا مشروع شركة خاصة لم نقل اننا سنبعث مشروعا ضخما وانما هو مشروع محترم سيجعل لتونس رقعة في الفضاء… وهذا هام جدا.

  • ماهي الوضعية الحالية لشركة سيفاكس على المستويين القانوني والتجاري؟

سيفاكس مشروع مر بصعوبات عديدة منها توقف الرحلات الى ليبيا وتأثره بعمليتي باردو وسوسة الارهابيتين… بما يعني ان أزمات البلاد أتت على الشركة… أما اليوم فقد تمّ تجديد الرخصة والحصول عليها في جانفي 2019 وحاليا نسعى لاستئناف نشاط.

  • متى سيكون موعد العودة الفعلية لسيفاكس؟

شرعنا في كراء طائرات والبدء بتنظيم رحلات نحو افريقيا وهذه السفرات ستمكننا من تحقيق مداخيل قارة… وبداية من 1 افريل ستكون طائرات سيفاكس موجودة في مطارات نيجيريا وسنعدّ في الاثناء طائرات أخرى لتنظيم رحلات الى تونس في انتظار الإعلان عن موعد ذلك. وعموما الشركة عادت وستتم تسوية وضعيات العاملين بها فور استئناف نشاطها كما ستتم جدولة الديون المتخلدة بذمتها لفائدة البنوك وبدء تسديدها بعد سنة من عودتها الى العمل.

  • ألم تبحث عن حصانة سياسية وبرلمانية؟

في الحقيقة اكتشفت ميزة الحصانة لاحقا لأنني كنت جديدا في الساحة السياسية وأجل معنى المصطلح… وعلى كل لم أستفد من ذلك في شيء وليعلم الجميع انه لم يقدم ضدي أي طلب رفع حصانة في خضم القضايا المرفوعة عليّ… كانت كلها قضايا تجارية ومالية وبالتالي لا غاية لي للبحث عن الحصانة.

  • من المستفيد من الآخر … أنت ام النهضة؟

“انا في حياتي تلقائي وما نحسبهاش … ونعمّل على روحي”… وهنا استحضر ان رشيد صفر حين كان مستشارا بمجلس المستشارين سألني ومجموعة من زملائه خلال زيارة ادّوها الى تانات ان كانت لي مطالب فأجبت ما نحب حتى شي… خليوني نخدم على روحي… c’est tout ‘ .

  • لماذا يوحي حديثك دائما بأن هناك من يحاربك؟

طبعا هوجمت لغايات سياسية… والكلامات والاتهامات الموجهة لي تؤكد ذلك.

  • لماذا برأيك؟

لأنني رجل الاعمال الوحيد الذي أنتمي الى النهضة وظاهر … في المقابل هناك عدة رجال اعمال ماهمش ظاهرين.

  • قد يدفعك هذا السبب الى فك ارتباطك بالنهضة بنهاية العهدة البرلمانية؟

لا سأتحمل مسؤوليتي لأنه على من يتقدم لمثل هذه المهمات ان يكون قويا ويواجه الصعوبات ويصمد.

  • بعد الطيران والفضاء… ماهي طموحات المستقبلية؟

حاليا لا أفكر في أي مشروع … ومثلما هو معلوم الوضع الراهن للبلاد صعب وليس الوقت مناسبا للدخول في أي جدل … اسعى فقط الى تقديم مشاريع لتشغيل الشباب وتلميع صورة تونس وتأكد لي أن لتونس سمعة طيبة في الخارج وأنها ذات صيت عال على عكس ما ينتاب ابناءها من خيبة أمل… لا يمكننا ان ننكر وجود مشاكل في تونس لكن برأيي هي بلد صغير حلوله سهلة.

  • برأيك ماهي هذه الحلول؟

لدي عديد الأفكار والتوجهات للنهوض بتونس.

  • لم لم تقدمها لحزبك؟

سبق ان قدمت اقتراحات لرئيس الحكومة تحت قبّة البرلمان… لكن” أنا نقدمها منّا وهو يتاكيني بعدها … وفي تونس الاحسن الواحد يقعد ساكت”.

  • في الختام، هل ستجدد ترشحك للرئاسية؟

صعب … لن أترشح

  • وماذا عن البرلمان؟

لا أزال أفكر … وسأحسم قراري على ضوء مستجدات المشهد السياسي.

 

المصدر: الشارع المغاربي، العدد 164، 26 مارس 2019، ص7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى