رأي

لماذا الآن؟

السياسي____

مصدّق جليدي 

لماذا الآن؟
لماذا إثارة الحديث من جديد على ملفّ المجموعة الأمنية للنهضة؟
أنا كمواطن وناشط سياسي تابعت منذ ما يزيد عن 30 سنة هذا الملف بالمعاينة وبما جاء في صحف تلك الفترة مثل صحيفة المغرب التي تحدثت بالتفصيل عن تخطيط الإسلاميين لانقلاب على الحكم يوم 8 نوفمبر 1987 ثم عدولهم عن ذلك وانخراطهم في انقلاب بن علي يوم 7 نوفمبر (البعض منهم كان من الضباط الذين اعتمد عليهم بن علي في ذلك).
– أولا: لم تظهر المجموعة الأمنية زمن تأسيس حركة النهضة سنة 1989، بل قبل ذلك عندما كانت الحركة الإسلامية الإخوانية تسمى حركة الاتجاه الإسلامي.
– تأسست الحركة الإسلامية سنة 1969 تحت مسمى “الجماعة الإسلامية” وبصفة علنية أمام أنظار الجميع في المساجد وفي الصحافة وفي المدارس وفي النوادي الثقافية والشبابية.خطاب “الجماعة” في البداية لم يكن إخوانيا صرفا، بل كان خليطا من السلفية والتصوف والمودوديات وشيئا مما كتبه مالك بن نبي الذي التقت به عناصر من النواة الأولى للجماعة في مطلع السبعينيات.
– في أواخر السبعينات ظهرت حركة نقدية داخل الجماعة الإسلامية بقيادة احميده النيفر (سلسلة مقالاته عن “الحلقة المفقودة” في مجلة المعرفة، 1978).
– في 6 جوان 1981 اتخذت الحركة الإسلامية رسميا اسم “الاتجاه الإسلامي” وحصلت قطيعة كاملة في ذلك الحين مع التيار العقلاني النقدي داخل الحركة الإسلامية وتشكلت ظاهرة “اليسار الإسلامي” أو ما عرف لاحقا بمجموعة “الإسلاميين التقدميين”.
– سنة 1981م فتحت أبواب السجون لأبناء الحركة الإسلامية وصدرت أحكام بسجن ما يقرب من 200منهم.
– سنة 1984م أطلق سراح العاملين بحركة الاتجاه الإسلامي، وحرموا حقهم في الوظيفة ومنعت صحفهم الإسلامية ودروسهم المسجدية.
– سنة 1986م أعلن بورقيبة أنه سيكرس العشر سنوات القادمة من حياته لمحاربة الاتجاه الإسلامي.
– وفي سنة 1987 أعيد الإسلاميون إلى السجون.
ما بين محنتي 1981 و1987، بدأ تشكيل الجناح العسكري لحركة الاتجاه الإسلامي للانقلاب على النظام البورقيبي وذلك بدافعين: – إنهاء حالة الحصار والتعذيب للإسلاميين ووضع حد لحكم دكتاتوري فاسد يقوده شيخ طاعن في السن بتدخلات سافرة من بطانته المقربة. هذا رغم أنه قد جاء في البيان التأسيسي لحركة الاتجاه الإسلامي أن الحركة “ترفض العنف كأداة للتغيير وتركيز الصراع على أسس شورية تكون هي أسلوب الحسم في مجالات الفكر والثقافة والسياسة”. وقد تبرّأت النهضة لاحقا من المجموعة الأمنية. وكان من رموز هذا التنظيم العسكري المرحوم صالح كركر وقد حرم هو وكل أفراد المجموعة الأمنية من العفو التشريعي العام، لذلك لم يتمكن من كان منهم في الخارج من العودة إلى تونس حتى بعد الثورة، مثل صالح كركر (بقي تحت الإقامة الجبرية في فرنسا) ومحمد شمام. ولعل القيادة السياسية لم تكن موافقة على هذا التمشي الانقلابي للمجموعة الأمنية. رغم أنها قد أطلقت لاحقا ما يعرف ب”تحرير المبادرة” في استعمال العنف بصفة فردية ومن دون عودة للقيادة زمن مطاردة نظام بن علي لهم وتعذيبهم إياهم في السجون إلى حد الموت في عديد الحالات.
– عندما تولى ابن علي السلطة أفرج عن رموز الحركة في البداية واضطر قادتها في 8 فبراير 1989م أن يتقدموا بطلب تأشيرة للسماح للحركة بمزاولة نشاطها تحت اسم جديد هو “حزب النهضة” تماشيا مع قانون الأحزاب ولكن سرعان ما غيرت السلطة موقفها وقلبت لهم ظهر المجنَّ، وسارعت إلى القبض على الكثير من شباب الحزب وأودعتهم السجون واضطر الكثيرون من رموز الحركة إلى الفرار إلى خارج البلاد بعد مصادرة نشاطها. وكان ممن ألقي عليهم القبض وعذبوا عذابا شديدا المجموعة الأمنية التي توفي بعض أفرادها تحت التعذيب.
– أما أحداث باب سويقة سنة 1991، فقد استغلها بن علي لتوريط الإسلاميين في حادثة موت حارس مقر لجنة التنيسق الحزبي. فقد خطط بعض شباب الحركة الإسلامية للهجوم على ذلك المقر والاستيلاء على وثائق فيها أسماء الإسلاميين المراقبين أو حرقها ولكنهم لم يقتلوا أحدا، بل النظام هو الذي منع نجدة حارس المقر من النيران حتى مات، والشهادات على ذلك متواترة منها شهادة السياسي أحمد بن صالح. وقد اعترفت حركة النهضة يوم 7 فيفري 2011 على لسان رئيسها الشيخ راشد الغنوشي بمسؤولية الحركة في استخدام ماء الفرق ضد بعض مخبري بن علي وفي أحداث باب سويقة دون إقرار التخطيط لقتل حارس مقر لجنة التنسيق الحزبي بها أو محاولة قتله، فهي جريمة ارتكبها بن علي على يد بعض زبانيته كما سبق ذكره. وفي تلك المناسبة جددت حركة النهضة تعهدها بنبذ العنف والتزام قواعد العمل السياسي القانوني والسلمي.
فلماذا إذن يثار هذا الملف الآن من جديد بعد 7 أو 8 سنوات من الثورة ودخول الجميع في العملية السياسية القانونية الديمقراطية؟

ولماذا لا تنفك أطراف معينة تتهم النهضة بقتل الشهيدين بلعيد والبراهمي بما لا يستقيم مع التفكير المنطقي: فكيف لطرف رئيسي في الحكم يفسد أمره على نفسه بمثل هذه الحماقة وبمثل هذه الجريمة؟

الجواب يكمن في إرادة دولية خارجية توظف أطرافا داخلية من أجل التحكم الكامل في المشهد السياسي عشية استحقاقات 2019، بما يؤمّن مصالحها المادية والجيواستراتيجية، لا أكثر ولا أقل.

لماذا الآن؟لماذا إثارة الحديث من جديد على ملفّ المجموعة الأمنية للنهضة؟ أنا كمواطن وناشط سياسي تابعت منذ ما يزيد عن 30…

Publiée par Moussadak Jlidi sur Mardi 9 octobre 2018

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى