أحزابأخبار

قيادي في «النهضة» يتّهم محيط يوسف الشاهد بـ«ابتزازها» وتهديد عدد من قياداتها والحركة تتبرأ من تصريحاته

أثار قيادي في حركة «النهضة» التونسية جدلاً كبيراً في البلاد، بعد اتهامه شخصيات محيطة برئيس الحكومة يوسف الشاهد بـ»ابتزاز» الحركة وتهديد عدد من قياداتها، حيث سارعت قيادة الحركة إلى «التبرؤ» من تصريحاته واعتبارها مجرد «رأي شخصي»، فيما دعا عدد من السياسيين القضاء التونسي إلى فتح تحقيق حول هذه الاتهامات التي وصفوها بـ»الخطيرة».

وكان سيّد الفرجاني عضو المكتب السياسي لحركة «النهضة»، أكد في لقاء تلفزيوني أنه تلقى معلومات «مؤكدة» تفيد بأن شخصيات قال إنها مقرّبة من رئيس الحكومة يوسف الشاهد «توعدت» باستهداف حركة «النهضة»، مشيرًا إلى أن الشاهد «سيتخلى» عن حركة «النهضة» بعد المصادقة على تعديله الوزاري المقبل وإقرار الميزانية.

وأضاف: «زوجة يوسف الشاهد اتصلت بشخصية معروفة (لم يحددها)، وطلبت منه أن يتحدث إليّ وإلى لطفي زيتون (مستشار الغنوشي) ونور الدين البحيري (رئيس الكتلة البرلمانية للنهضة)، ويسألنا لماذا نقوم بحملة ضده»، كما اتهم حكومة الشاهد بـ«التجسس» على التونسيين ومحاولة «ابتزاز» بعضهم، محذرًا من عودة «الديكتاتورية» إلى تونس.
وأثارت تصريحات الفرجاني جدلاً كبيرًا، حيث أصدرت حركة «النهضة» بلاغًا أكدت فيه أن «هذه التصريحات شخصية لا تلزم إلا صاحبها، ومواقف الحركة تعبر عنها مؤسساتها الرسمية والجهات المخولة للحديث باسمها».

فيما نفى لطفي زيتون علمه بالمعلومات التي ذكرها الفرجاني، وأكد النائب عن الحركة عبد اللطيف المكي أن التعبير عن الآراء الشخصية داخل مؤسسات الحركة «مضمون» ولا يمس القرارات والمواقف الرسمية التي تتخذها قيادات الحركة.
وبعد ساعات، حاول سيد الفرجاني تقديم «توضيح» للتصريحات التلفزيونية، حيث دوّن على صفحته في موقع «فيسبوك»: «ليس طمعًا أو خوفًا من الشاهد، وليس عداء له، بل خوفًا على البلاد ونظامها الديمقراطي، وخوفًا على مستقبل شعبنا ودولة القانون».

ووصف غازي الشواشي الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» تصريح الفرجاني بـ«الخطير»، مشيرًا إلى أنه «اتهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي اتهمه بالابتزاز والتهديد بالملفات وتلفيق التهم ومخالفة القوانين وتوظيف نفوذه وموقعه في الدولة بغية تكوين حزب جديد، وهي تهم خطيرة وجب على النيابة العمومية التحرك وفتح بحث تحقيقي في هذه الاتهامات الخطيرة».

وتساءل هشام عجبوني القيادي في الحزب ذاته «أين النيابة العمومية؟»، مضيفًا «لزهر العكرمي: نداء تونس هو تجمّع متاع فاسدين وعصابات، وحافظ قايد السبسي يأخذ الأموال من رجال الأعمال مستعملًا اسم والده ويحوّلها لحسابه الخاص. سيد الفرجاني: يوسف الشاهد يقوم بممارسات خطيرة وغير قانونية مثل الابتزاز والتهديد بتحريك الملفات وتلفيقها، وهو مشروع بن علي آخر. محمد اليوسفي، عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين، يندّد بتدخل رئاسة الحكومة في العمل الصحافي والإعلامي، ويصرح بتلقّيه تهديدات من بعض الأطراف التي تحاول تدجين الإعلام لصالح يوسف الشاهد. اتهامات خطيرة جدًا ولا حياة للنيابة العمومية!».

وتابع عجبوني: «تصلنا معلومات عديدة حول تجنيد أجهزة الدولة لصالح الشاهد والدور الذي يلعبه بعض مستشاريه لجمع الأموال وابتزاز بعض رجال الأعمال (…) السؤال هنا: متى سيعلن القضاء عن البيان رقم واحد ويتحمّل مسؤوليته كاملة أمام هذا الوضع المتعفّن؟».

ودوّن عبد الوهاب الهاني رئيس حزب «المجد»: «تصريحات خطيرة أدلى بها مُواطننا سيِّد الفرجاني، مُتَّهِمًا زوجة رئيس الحكومة المُباشر بتوجيه تهديدات له ولزميله لطفي زيتون، عن طريق وسيط، إن هُما واصلا الوقوف في وجه طموحات زوجها السياسية. (…) والثُّنائي سيد الفرجاني ولطفي زيتون هما من القيادات المُقربة دومًا، صُقوريًّا وحَمائميًّا، مهجريًا وداخليًا، من الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة الحاكم تشاركيًا وتوافقيًا مع حركة حزب نداء تونس».

وأضاف: «بالرغم من الخلافات المشروعة مع سيِّد الفرجاني وزميله لطفي زيتون ومن أدائهما المعلوم وغير المعلوم (…) فإننا لا يمكن إلا أن نُدين أية تهديدات بابتزاز أي مواطن تونسي مهما كانت خلافاتنا معه ومع وسائله ومع سوابقه في التعريض بالخُصوم والتحريض عليهم والتشهير بهم والاختلاق عليهم بمواقع التضليل الإعلامي وهتك أعراضهم والافتراء عليهم بأحاديث الكذب والبهتان والزور والإفك.. كما أن هذه الاتهامات تتطلب من المعني بالأمر وزميله وحزبه الشريك في الحُكم مزيدًا من التوضيح الرسمي والشفاف والتظلُّم للعدالة وإفادتها بكل تفاصيل وأطوار القضيَّة، وتتطلب توضيحًا رسميًا من رئيس الحكومة وزوجته حول الاتهامات الخطيرة التي وُجِّهت لهما».

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أعلن قبل أيام نهاية التوافق مع حركة «النهضة»، مشيرًا إلى أن الحركة هي التي أرادت ذلك. فيما نفت حركة «النهضة» تنكّرها للعلاقة التي وصفتها بـ»المتينة» التي تربطها بالرئيس التونسي، مؤكدة التزامها بمسار التوافق معه.

المصدر: القدس العربي __ 01 اكتوبر 2018 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى