رأي

حول حرية الإعلام و معنى الضغط و التهديد

السياسي ___

الحبيب بوعجيلة

اطلعت بانتباه شديد و يتعاطف معقول مع ما نشره الاعلامي و عضو نقابة الصحفيين السيد محمد اليوسفي حول تعرضه إلى،، تهديد أو شبهه ،، في خصوص عمله الاعلامي .

الحقيقة أن ما نشره سي محمد ليس جديدا فقد سبق أن روى لنا مغامرات عديدة مع ،، ضاغطين ،، عليه لم يذكر أسماءهم و لكنه فصل في ،، رده المبدئي ،، .

و بقطع النظر عن قناعتي بوضعية القلق و الغموض التي تملأ ساحة الإعلام و السياسة بكثير من أنواع الابتزاز فاني كثيرا ما أتلقى مثل هذه الشكاوى بكثير من الحيرة و سوء الفهم لأسباب عديدة :
اولها أن سي محمد عضو هيكل مهني يدافع على الشفافية و الوضوح و حماية العاملين في القطاع من مثل هذه الممارسات و لا أفهم بذلك التحفظ في ذكر التفاصيل المتعلقة بهذه الوقائع و أسماء المتهمين فيها مما يجعلني كثير الاحتراز من مثل هذه الروايات التي يوردها كثير من الإعلاميين دون وضوح مما قد يجعلها في رايي محمولة على صراع اجنحة في المشهد الاعلامي و قد تأكد احترازي و انا اقرا له رسالة لاحقة يلمز فيها رئاسة الحكومة و فريقها الاعلامي مما يؤكد سوء ظني بتنزيل شكواه و مشكلته في سياق ما نعرفه من صراع الأجنحة الإعلامية و ،، تياراتها،، بين جماعة مفدي و جماعة النقابة و جماعة الهايكا و جماعة فلان و علان بما يؤكد ما سبق أن قلته باستمرار أن الصراع بين الفاعلين في الساحة الإعلامية كما هو في الساحة السياسية ليس بالضرورة صراعا بين تيار إصلاح و فرسان حرية مقابل أشرار و شياطين حتى ننحاز هنا أو هناك بل هو صراع بين عاملين لا نعرف رهانها إلا أن كان صراع تموقع و الله اعلم بالخفايا .

ثانيا في كثير من المعارك التي يرفع فيها ،، مظلوم مفترض ،، من الساحة الإعلامية سردية تعرضه إلى المحاصرة نذهب إلى المنتوج الاعلامي لهذا المظلوم لكي نرى حجم ،، الخطر ،، الذي مثله هذا المنتوج على ،، الأعداء المفترضين ،، لحريته لنجده منتوجا عاديا لم يشذ في الحقيقة عن مستوى المنسوب العادي المتدفق على المستهلك التونسي و هو منسوب يتمتع حاليا بقدر معقول من الحرية بقطع النظر عن نوعيته في علاقة بانتظاراتنا و الحقيقة أنني اتابع عمل سي محمد على اذاعة الديوان و لم الحظ فيه اختلافا كبيرا عن السائد من حيث نقل و متابعة المشهد السياسي بمستواه السائد و رؤاه المختلفة و لا ندري لماذا تعرض هو بالذات إلى التهديد دون بوبكر عكاشة أو زهير الجيس أو غيرهما من مقدمي البرامج السياسية المتشابهة في الشكل و المضمون و السقوف مما يحمل سي محمد واجب توضيح ما تعرض له فلعل هناك ما هو أخطر خصوصا وهو يعمل في اذاعة جهوية حملت في أول ظهورها على تيار معين ثم لم نلاحظ لديها اختلافا عن السائد الاعلامي بقطع النظر عن تقييمنا لهذا السائد .

ثالثا في الساحة الإعلامية و كلما كان هناك تغيير في تمويل المؤسسة الإعلامية و تغيير طاقمها تعودنا بظهور شكاوى المنتقلين أو من يوضعون على قائمة الانتقال و التي يربطونها عادة بمعركة الحريات في حين نعلم أن الأمر يتعلق بمظلمة حقيقية في الساحة الإعلامية تجعل رزق الاعلامي تحت رحمة تجدد الممولين و تغير اجنداتهم و خطوط تحريرهم مما يفرض على المظلومين توضيح الأمر في تفاصيله دون ربط المسألة بمعركة حريات لا نراها قضية مطروحة بإلحاح في مشهد إعلامي شايخ بالحرية المطلوبة و التي لا يحرم منها و من ريعها إلا من وضعته ،، الأجنحة المتنفذة ،، خارج مشهدها المختلف و المتعدد و حتى المتصارع تحت سقف المطلوب .و من هذا المنطلق فإن سي محمد كنقابي مطالب بأن يوضح لنا طبيعة المشكلة حتى نفهم أن كان المشهد بدأ يضيق فعلا حتى على من نراهم يتمتعون بهامش كبير في الحركة داخله مثل سي محمد .

دون ذلك تبقى المعارك غامضة و غير مفهومة .و على كل حال فكل التضامن مع كل مظلوم في مهنته و محاصر في لقمة عيشه مهما كانت المبررات .لكن مستقبل الإعلام يحتاج وضوحا أكثر بعيدا عن خلط معارك عادلة بدنكوشيات رأيناها من كثير من الإعلاميين و ننزه احتياطيا سي محمد عنها .و لكن كان حديثي فقط بالمناسبة حتى اسوق ملاحظاتي اعلاه حول وضع الإعلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى