تقارير

هل تدخل تونس في دائرة الانقسام السياسي بعد فراق النهضة وحزب الرئيس؟

       أعلن الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي،أول أمس الإثنين، نهاية التوافق مع حركة النهضة “الذراع السياسي لجماعة الإخوان الإرهابية في تونس”، بعد إعلانها الوقوف مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد. وكان توافق “السبسي” مع النهضة، قد بدأ قبل 5سنوات، إذ اتفقا حينها على تشكيل حكومة تكنوقراط.
صحف ومواقع غربية أشارت إلى أن جهود إنقاذ الاقتصاد التونسي المتدهور، تواجه احتمالات حدوث اضطرابات جديدة بعد إنهاء التحالف، ما يؤدي إلى تعميق الانقسامات في “ائتلاف هش” يدير انتقال البلاد من الحكم الفردي لمدة 23 سنة على يد الرئيس المعزول، زين العابدين بن علي.
ووفقا لوكالة “بلومبرج” الاقتصادية الأمريكية، يقول محللون سياسيون إن إعلان “السبسي” مساء الإثنين، قد يجعل من الصعب على الحكومة تفعيل إصلاحات اقتصادية صارمة يسعى إليها المقرضون الدوليون.
واتفقت صحيفة “فاينانشيال تايمز” الأمريكية مع “بلومبرج”، ونقلت عن المحلل السياسي نزار مكني، قوله إنه “لن يكون هناك أي خطر حقيقي وراء الإطاحة بالحكومة في البرلمان، لكن المشكلة هي أن الانقسام سوف يتعمق، والتوتر الاجتماعي سيزداد، والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية باتت مهددة في ظل تحالف حكومي هش”.
وأضافت أن “الإصلاحات تحتاج إلى إجماع واسع، وأن الافتقار إلى حل وسط قد يؤدي إلى احتجاجات جماهيرية في الشوارع، خاصة أن النقابات القوية رفضت جميع الإصلاحات المقترحة”.
وكالة “رويتروز” للأنباء ذكرت أنه رغم معاناة ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، فإن تحالف ما وصفتهم بالإسلاميين المعتدلين والقوى العلمانية، يديرون ما تم الإشادة به، باعتباره النجاح الديمقراطي الوحيد الذي حققه الربيع العربي، متجنبين الاضطرابات التي شهدتها غيرها من الدول مثل ليبيا وسوريا.
واتفق حزب النهضة الإسلامي والحزب العلماني “نداء تونس” في عام 2014 على دستور يمنح حقوقًا سياسية بعيدة المدى، ويحد من دور الدين وإجراء انتخابات حرة، والذي يعد نجاحا غير مسبوق في دولة اعتادت الحكم الديكتاتوري، تقول صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
لكن تونس وقعت في أزمة سياسية مرة أخرى هذا العام، بعد أن دعا زعيم حزب نداء تونس، ابن السباعي، إلى إقالة رئيس الوزراء يوسف شاهد، بسبب فشل حكومته في إنعاش الاقتصاد، وفقا لـ”وول ستريت جورنال”.
وأيد مطلبه الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي يتمتع بقوة كبيرة داخل تونس، ورفض الإصلاحات الاقتصادية التي اقترحها “شاهد”.
إجراءات تقشفية
لكن حزب النهضة وقف إلى جانب “شاهد”، قائلا إن مغادرة رئيس الوزراء ستضرب الاستقرار، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إصلاحات اقتصادية، وفقا لـ”رويترز”.
وأوضحت الوكالة أنه خلال أكثر من عامين من توليه المنصب، قام “شاهد” بتدابير التقشف والإصلاحات الهيكلية، مثل خفض دعم الوقود الذي ساعد في دعم قرض بقيمة 2.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي(IMF) وغيره من أشكال الدعم المالي.
الرئيس التونسي يصعب الموقف
قال “السبسي”، مؤسس “نداء تونس”، في مقابلة تلفزيونية: “لقد انتهى الإجماع والعلاقة بيني وبين النهضة، بعد أن اختاروا إقامة علاقة أخرى مع يوسف شاهد”.
وقال محللون سياسيون لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن إعلان الرئيس لن يؤدي على الأرجح إلى الإطاحة بالحكومة، التي لا تزال تحظى بتأييد ما لا يقل عن 110 من إجمالي 217 عضوًا في البرلمان.
لكن “شاهد” قد يجد صعوبة في تفعيل إصلاحات صارمة، في وجه جبهة معارضة قوية بما في ذلك النقابات والرئيس وحزب نداء تونس، بحسب الصحيفة.
وفي الأسبوع الماضي، دعا الاتحاد العام لنقابة العمال التونسيين إلى إضراب للقطاع العام في 24 أكتوبر، للاحتجاج على خطط الخصخصة الخاصة بـ”شاهد”.
وقال المسؤول الكبير في حزب النهضة لطفي زيتون، لـ”رويترز”، “إن تصريحات الرئيس ستعمق الأزمة”. وأضاف: “تسعى النهضة للاستقرار والحوار الذي يشمل جميع الشركاء للخروج من الأزمة”.
ووفقا لـ”بلومبرج”، فمن خلال النجاح في الاستمرار لأكثر من عامين، أصبح “شاهد”، الذي يعتبر تاسع رئيس وزراء منذ الربيع العربي، أكثر شخص يبقى في رئاسة وزراء تونس منذ عام 2011.
وجمع “شاهد” دعما كافيا في البرلمان لمنع أي تصويت محتمل، لعدم سحب الثقة من خلال العمل مع حزب النهضة، وعدد من المشرعين الآخرين من بينهم 10 من أعضاء نداء تونس.
وترى “بلومبرج” أنه منذ انتفاضة عام 2011، أخفقت 9 دوائر في حل المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها تونس، والتي تشمل ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، ونفاد الصبر يتزايد بين المستثمرين والمقرضين مثل صندوق النقد الدولي.
المصدر: اكسترا ___ 25 سبتمبر / أيلول 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى