تقارير

تباين ردود فعل السياسيين التونسيين بعد خطاب السبسي

     تباينت ردود فعل السياسيين في تونس بعد تصريحات رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أنّ الخطاب تضمن نقاطاً إيجابية كتلك المتعلقة بحسم الجدل حول الانتخابات القادمة في تونس وتنقيح الدستور، إلا أن البعض الآخر اعتبر أن التصريحات لم تقدم جديداً، بل أظهرت الرئيس في أوج حالات ضعفه وعجزه.

وتناولت تصريحات السبسي التي بثتها قناة الحوار التونسي مساء أمس الأزمة السياسية في تونس والوضع الذي يمر به حزب “نداء تونس”، وأيضاً ما يشاع حول المحاباة التي يتمتع بها ابنه حافظ قائد السبسي وتسببه في الأزمة السياسية التي يمر بها النداء، مكتفياً بتوجيه نصائح عامة لرئيس الحكومة ورسائل لحركة “النهضة” بعد فك الارتباط بينهما.

وقال الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام بوثوري في تصريح لـ”العربي الجديد” إنّ الحوار تضمن نقاطاً ايجابية كإعلان رئيس الجمهورية تمسكه بإجراء الانتخابات في موعدها، وبالتالي تم قطع الطريق أمام كل الأصوات التي كانت تدعو إلى تأجيل هذا الاستحقاق، ما يضفي نوعاً من الارتياح ويكرس للديمقراطية الناشئة في تونس”.

وبين بوثوري أنه “على مستوى الأزمة السياسية العامة، فإن رئيس الجمهورية فضل تقديم نصائح لرئيس الحكومة”، داعياً إياه إلى التوجه إلى البرلمان “لإضفاء الشرعية المتآكلة، وهو ما يكشف عن عجز رئيس الجمهورية عن الفعل السياسي والاكتفاء بتقديم النصائح”.

وأوضح أنّ السبسي طرح مشاكل نداء تونس على الطاولة، وهذه المرة تهرب من تحميل ابنه أزمة نداء تونس ودافع ضمنياً عنه، مبيناً أن ما صرح به رئيس الجمهورية حول علاقته بحركة النهضة وانفضاضها من حوله يعتبر خطأ فادحاً، لأن هذا يؤكد حالة الضعف والعجز التي يمر بها، وبالتالي بدا رئيس الجمهورية بمظهر المحلل السياسي للوضع أكثر منه رئيساً قادراً على الفعل وضامناً للدستور الذي يمنحه جزءاً من السلطة التنفيذية العامة وأيضاً كسلطة معنوية يلجأ إليها التونسيون عند الأزمات.

من جانبه، قال الأمين العام لـ”حركة الشعب”، زهير المغزاوي في تصريح لـ”العربي الجديد”، إنّ أهم استنتاج يمكن الخروج به من تصريحات السبسي أن الصراع الدائر بين قصر قرطاج والقصبة سيتواصل، وأن تونس وشعبها دفعوا وسيدفعون ثمناً باهظاً لهذا الصراع الذي يدور حول الكراسي، مبيناً أن مؤسسة رئاسة الجمهورية بدت فاقدة لأي مبادرة أو تصورات لإخراج البلاد من الأزمة التي تمر بها.

وأكدّ المغزاوي أنّ رئيس الجمهورية تحدث كثيراً عن ابنه وحزبه، وهذان الأمران لا يعنيان التونسيين كثيراً، مشيراً أن ما يهم التونسيين أنه ورئيس الحكومة مسؤولان عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وأنهما مطالبان مع شركائهم في الحكم بوضع حلول عاجلة وإنقاذ البلاد.

وبين الأمين العام لحركة الشعب أنّ حديث السبسي عن نهاية التوافق بينه وبين حركة النهضة يكشف أن هذا التوافق “منذ بدايته كان مغشوشاً ومبنياً على الخداع والاستمرار في السلطة أكثر منه على تصورات لبناء البلاد، ما أدى إلى صعوبات عديدة وإلى أزمة حقيقية في تونس”، لافتاً إلى أن كل المؤشرات تؤكد أن الأزمة ستتواصل وصراع الشقوق أيضاً سيستمر وتونس هي التي ستدفع الثمن.

بدوره، بين النائب الصحبي بن فرج، عضو كتلة الائتلاف الوطني الداعمة للشاهد، أنّه “كان من الواضح أن الهدف من اللقاء انتفى قبل انعقاده، لأنه كان من المفروض أن يعلن رئيس الجمهورية عن تفعيل الفصل 99، ولكن التطورات التي حصلت في المشهد السياسي جعلته عاجزاً عن تفعيل هذا الفصل، فحسابياً سيسقط ويضع رئيس الدولة في وضع محرج”.

وأشار إلى أنّ الرئيس مر إلى المسائل الثانوية، حيث كان ينتظر أن يعطي ابنه أمراً بالانسحاب من النداء، ولكن يبدو أنه لم يكن قادراً على هذا القرار أيضاً، وبالتالي لم يتضمن الخطاب حدثاً مهماً باستثناء مسائل عامة.

وبين بن فرج في تصريح لـ”العربي الجديد” أن موقف السبسي المتعلق بفك الارتباط بينه وبين حركة النهضة والأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس كشف أن هناك تضارباً في التصريحات، حيث تحول الرئيس إلى طرف في الأزمة.

وحول رسالة السبسي إلى الشاهد، بين بن فرج أنّ السبسي خير الشاهد بين الذهاب إلى البرلمان أو تحوير حكومي يمنحه الثقة برلمانياً، مؤكداً أنّ الحكومة في قادم الأيام ستكون متحررة من حافظ قائد السبسي ومن نداء تونس، والضغوطات التي مورست عليها سابقاً وبقي أمامها بضعة أشهر لتشتغل وتحقق نتائج من شأنها أن تحسن حصيلتها إلى حين الانتخابات.

النهضة تنفي قطع علاقتها بالرئيس

أما الناطق الرسمي باسم حركة “النهضة” عماد الخميري، فقال إن الحركة لم تقطع علاقتها برئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ولم تطلب منه ذلك، مؤكداً أن النهضة حريصة على التوافق الوطني وعلى استمرار الحوار مع رئيس الجمهورية، ومتشبثة بمخرجات لقاء باريس، أي اللقاء الذي تم بين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي في أغسطس 2013، والتي تم خلالها الاتفاق على الحوار بعد أزمة سياسية شهدتها البلاد.

وقال الخميري في تصريح إعلامي تعليقاً على تصريحات السبسي إن حركة النهضة وخلال كل المحطات السياسية قدمت الدعم والمساندة للسبسي، وأنه لا يمكن الخروج من الأزمات السياسية بالقطيعة.

وثمن الخميري ما ورد في حوار رئيس الجمهورية من تأكيد على الالتزام بالمواعيد الدستورية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2019، معتبراً أن هذا الالتزام يعد احتراماً للديمقراطية والنظام السياسي.

المصدر: العربي الجديد ___25 سبتمبر / أيلول 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى