حواراتحوارات مختارة

الناطق الرسمي لحركة النهضة عماد الخميري: ‘مرحبا بالتنافس الانتخابي مع نداء تونس … نحن نشارك في الحكم ولكن بأقل من حجمنا … وهكذا يمكن لنا الخروج من الوضع الصعب الذي نعيشه’

 

 

 

تطورات الوضع من خلال التحركات الأخيرة… والاحتجاجات التي حصلت في عديد الجهات… و’الطلاق ‘ الحاصل مؤخرا بين النهضة والنداء… ومسائل أخرى طرحناها على ضيفنا اليوم الناطق باسم حركة النهضة عماد الخميري فكان الحوار التالي.

  • ماذا يمكن أن تقولوا للتونسيين والشارع اليوم يشهد احتجاجات في بعض الجهات وأنتم تمثلون الحزب الأول في مجلس نواب الشعب؟

أولا نحن في منظومة الحجكم الآن لسنا الحزب الأول في تونس وربما أخذنا حجما أقل بكثير من حجمنا الانتخابي عبر الحكومات المتعاقبة وعلى مستوى التمثيلية اليوم في أركان الدولة رئاسة وحكومة وبرلمانا واليوم حركة نداء تونس هي من تمثل منظومة الحكم وتحتل فيها مرتبة رئيسية هامة على مستوى الرئاسة والحكومة والبرلمان وهذا يجب أن يكون واضحا لدى كل الأطراف وحتى في التمثيل الحكومي على مستوى الوزارات أو الولاة وعلى مستوى اركان الدولة نحن أخذنا حجما أقل من حجمنا لكن هذا لا يعفينا من المسؤولية ونحن طرف مشارك ومشاركتنا بالحجم الذي أخذناه حاولنا فيها قدر الإمكان أن نبذل ما في وسعنا سواء في البرلمان أو من خلال وجودنا داخل مختلف الحكومات التي تعاقبت بعد 2014 في اتجاه أن تكون البرامج الاقتصادية وقوانين المالية التي تعاقبت طيلة 3 سنوات في صالح التونسيين وتحاول ؟أن تنظر لمشاكل التونسيين وليس أن تثقل كاهل الشعب وهناك نجاحات في بعض القطاعات وهناك إخفاقات ولكن ما نقره أن هناك جهودا يجب أن تبذل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ومن باب المسؤولية الوطنية دعا رئيس الحركة منذ الصائفة الفارطة لحوار اقتصادي واجتماعي لأهمية هذا الموضوع ونحن نعتقد أنه يجب على التونسيين أن يجلسوا الآن  حول طاولة الحوار لبحث هذه الأوضاع من جديد حتى يمكن لنا أن نستجيب لطلبات التونسيين التي هي مطالب في التشغيل ورفع التهميش وأيضا التنمية الجهوية والمحافظة على المقدرة الشرائية وكلها مطالب مشروعة.

  • بعد ما سمّي بــ ‘الطلاق’ بين حركة النهضة وحركة نداء تونس، كيف يمكن أن تصف اليوم العلاقة بين الحزبين؟

ما أريد أن أوضحه في البداية هو أنه ”لا فمّ عرس ولا فمّ طلاق” بل كان هناك تعايش مأتاه مسألتان رئيسيتان المسألة الأولى هي انتخابات 2014 التي أعطت للنهضة ونداء تونس احجاما انتخابية وأوزانا سياسية في البلاد وهذا ما يعبّر عن إرادة الشعب التونسي الذي اختار ان لا يكون هناك طرف رئيسي ناجح في انتخابات 2014 وبمقتضى نتيجة هذه الانتخابات كان على القوى السياسية التي رأت من خلال نتائج الانتخابات أنه على المسار السياسي ما بعد 2014 أن يكون فيه تعاون وتعايش حتى نستطيع أن نضمن الاستقرار السياسي في البلاد وحتى نستطيع أن تكون هناك حكومات مزكّاة وحتى يكون هناك أيضا قوانين يقع تمريرها في مجلس نواب الشعب وحركة النهضة وجودها كان يمكن أن يكون أيسر بكثير من المعارضة وليس لديها إشكال في ذلك ولكن توافقها كان مع الدولة التونسية لأن توافق حركة النهضة هو أوسع بكثير مما يفهمه البعض باعتبار أن هذا التوافق جاء في مرحلة دقيقة تمر بها تونس والانتقال الديمقراطي وبالتالي من مقتضيات المصلحة الوطنية التي حرصت عليها حركة النهضة هو التعايش المشترك بين القوى السياسية هذا هو خيار حركة النهضة الذي نعتبره خيارا استراتيجيا هاما وخيارا وطنيا يراعي المصلحة اكثر من المصلحة الحزبية لأنه لو بحثنا في حركة النهضة عن المصالح الحزبية ربما كنا نختار منذ 2014 أن نتموقع في المعارضة وأن يكون حضورنا في المعارضة هو الحضور السهل لكن أن تقبل في أي تمد يدك للأحزاب من أجل المصلحة العليا للبلاد هو الخيار الصعب وهو ما اخترناه داخل الحركة ولسنا نادمين على ذلك. اليوم نحن نعتبر أن هناك حكومة وحدة وطنية وهناك قوانين في البرلمان لا يمكن تمريرها الا بوجود مقدار من التعايش ومقدار من التعاون بين القوى السياسية ونحن لا زلنا حريصين على هذا لأننا نعتبر أن التعايش هو البحث عن المشتركات والبحث عن الحد الأدنى الموجود بين كل التونسيين والحد الأدنى الموجود الآن هو وثيقة قرطاج التي تحظى بالإجماع حول أولوياتها ونحن متشبثون بهذه الأولويات التي ستحمل تونس الى بر الأمان.

  • كيف سيتم استكمال ما تبقى من هذه المرحلة النيابية بعد فكّ التوافق؟

ستبقى الآليات الموجودة في البرلمان وفي الحكومة هي الإطار الذي نحرص من خلاله على منسوب التنسيق ومنسوب البحث عن خدمة تونس من خلال المشترك الذي يجمع بين كل التونسيين.

  • لماذا جاء هذا القرار في هذا التوقيت بالذات؟ هل هو ‘طلاق تكتيكي’ كما أسماه البعض؟

نحن في حركة النهضة كان التوافق هو خيارنا لكن ربما يرى البعض في حزب نداء تونس أنه بعد الانتخابات الجزئية في ألمانيا وفي قراءة أيضا لوضعه الداخلي وفي علاقته كذلك بهذا الزمن الانتخابي الذي دخلته كل الأطراف السياسية اختار ان تكون له استراتيجيا معينة استجابة لوضع داخلي يمر به أو استجابة لقراءة في انتخابات ألمانيا أو استجابة لاستراتيجيا معينة متعلقة بأجندة المحطة الانتخابية القادمة رأى أن يختار مثل هذا الخيار الذي عبروا عنه في بيانهم الأخير ولكن نحن نعتبر انفسنا ‘على ذمة الدولة التونسية’ وما يعنينا في حركة النهضة هو الخيارات الكبيرة لكل التونسيين ‘ومن يتقدم لنا باع نتقدم له ذراع’.

  • من المستفيد من فك هذا التوافق في هذه المرحلة خاصة ونحن مقبلون على الانتخابات البلدية؟

نحن الآن في زمن انتخابي وفي الزمن الانتخابي هناك أجندا أخرى ستدخل هي أجندة التنافس ونحن في حركة النهضة كنا سبّاقين واخترنا قبل حتى نداء تونس في أن نتنافس ضد نداء تونس وضد الأحزاب السياسية الموجودة في الائتلاف الحاكم واخترنا أن ننافس في الانتخابات البلدية على كفاءات وطنية مستقلة وقد كان هذا الإعلان مبكرا منذ العام الفارط بإعلان تاريخ 17 ديسمبر كتاريخ أول للانتخابات البلدية فقررت المؤسسات القيادية لحركة النهضة أن تختار المنافسة على هذه الانتخابات منافسة ذات طبيعة حزبية وإيمانا منا أن الديمقراطية في جوهرها تنافس والتنافس لا يعني انصهار الأحزاب في ما بينها ولا يعني إلغاء الفروقات بين الأحزاب السياسية وبالتالي التعايش بين الأحزاب لا يلغي هويات الأحزاب ولا يجب أن يكون حاجزا ضد الديمقراطية التي هي في عمقها التنافس اذن نحن في زمن انتخابي ومن حق كل حزب سياسي أن يطرح الاستراتيجيات الانتخابية الخاصة به وأن ينافس على الانتخابات البلدية القادمة ونحن في حركة النهضة سننافس كغيرنا من الأحزاب من أجل أن يكون لنا حظ في هذه الانتخابات لذلك نحن نفهم هذه الخطوة التي اتخذها نداء تونس في اتجاه التنافس ولكن أيضا نحذّر من انزلاق التنافس في مدخل من مداخل الدعوات الانقسامية الجديدة في المجتمع التونسي التي نحن لسنا في حاجة لها بقدر حاجتنا الى برامج سياسية تتقدم بها كل الأحزاب الى التونسيين في بلدياتهم وفي مدنهم من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية فالتنافس ينبغي أن يظل على قاعدة البرامج وعلى قاعدة الخيمة التي يتظلل بها كل التونسيين وهي خيمة دستور 2014.

  • آلية تحالف حزبي نداء تونس وحركة النهضة التي كانت من أجل المصلحة الوطنية كما قلتم ومع كل الحكومات المتعاقبة وحتى مع حكومة الوحدة الوطنية ووثيقة قرطاج لم تغير كثيرا من الوضع الاجتماعي والاقتصادي للتونسيين بدليل الاحتجاجات الموجودة الآن في عديد الجهات … لماذا؟

هذا التحالف أولا فرضته نتائج الانتخابات ونحن نعلم أن انتخابات 2014 لم تعط تفويضا كاملا لحزب سياسي بعينه ليشكل حكومته وينجز برنامجه ونتائج انتخابات الشعب التونسي أعطت هذا التكليف وأفرزت هذه الخارطة السياسية ولا يمكن أن يكون تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مرده هذا التحالف ولكن تقييم أداء هذه الحكومة يمكن ؟أن يختلف من جهة الى جهة أخرى ونحن نقول أنه هناك نتائج إيجابية تحققت في بعض المسائل وهناك نقاط سلبية نقرّها حتى نحن في حركة النهضة وأن الأوضاع الاقتصادية لم تتطور كثيرا وأن المشكل سيظل في المرحلة الراهنة اقتصاديا اجتماعيا لابد من التركيز عليه وفي الاجتماع الأخير للموقعين على وثيقة قرطاج أكدنا على اهمي المشكل الاقتصادي والاجتماعي ودعونا الى حوار اقتصادي اجتماعي يضع القضايا الكبرى للإصلاح على طاولة النقاش والاتفاق حول الإصلاحات الكبيرة التي ربما ستعيد الموضوع الاقتصادي وتحدد أولوياته وتحدد كيف يمكن أن تخرج من هذا المأزق الذي في الحقيقة فشلت فيه كل الحكومات المتعاقبة ونحن في حركة النهضة قلنا أن القضية لا تتعلق بائتلاف حاكم ولا بمكوّن حكومي والدليل على ذلك أن المكونات الحكومية تغيرت من مرحلة الى مرحلة ولم تتغير النتائج وجربنا الحكومة السياسية والحكومة التكنوقراطية والحكومة التي فيها ألوان سياسية معينة والحكومة التي فيها ألوان سياسية أخرى ولكن المقاربات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لم تعط النتائج المرجوّة والتي تنتظرها الجماهير الشعبية لذلك نحن قلنا لابدّ من التوقف عند هذا الموضوع ودعوة كل الأطراف سواء الموجودة الآن في الحكم أو خارج الحكم والمنظمات الاجتماعية ولنقيم بكل موضوعية الأوضاع بعد 7 سنوات من الثورة ولماذا لم نستطع التقدم اكثر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وطلبنا الذي طرحناه على مائدة لقاء قرطاج الأخير هو فتح حوار وطني اقتصادي اجتماعي نصارح بعضنا فيه حول كيفية الخروج من هذا المأزق الاجتماعي والاقتصادي لكنني لا اعتبر أن المكوّن الحكومي الحالي بوجوده المتنوع في المشهد السياسي هو وراء هذا الإشكال . ربما هناك أسباب هيكلية أكبر وهناك إصلاحات تعطلت ولم يكن هناك الشجاعة الكافية من قبل الحكومات المتعاقبة لطرقها لأنه لم يكن هناك توافق حولها وهي تحتاج الى توافق وتحتاج الى حوار يكون حرا وصريحا بين كلّ التونسيين لطرق باب الإصلاحات وإخراج البلاد من هذا الوضع.

حاورته: هاجر الشريف

المصدر: المجهر، العدد 263،12 جانفي 2018، ص7.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى