حواراتحوارات مختارة

نائب رئيس حركة النهضة علي العريض : «آفاق تونس ليس في المعارضة وليس في السلطة ويبدو أنه قد اقترب من الجبهة الشعبية..»

 

 

ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها حزب آفاق تونس حركة النهضة وخاصة التحالف بينها وبين حركة نداء تونس، فقد سبق وأن عبر مكتبه السياسي منذ أشهر في بيان له عن استنكاره للتحالف المعلن بين الكتلتين اثر اجتماع بينهما بإشراف رئيس حركة النهضة والمدير التنفيذي لحركة نداء تونس واعتبره مخلا بروح وثيقة قرطاج التي انبثقت عنها حكومة الوحدة

الوطنية، انتقادات جددها ياسين إبراهيم رئيس حزب آفاق تونس مرة أخرى خلال اجتماعه الشعبي يوم الأحد بدوار هيشر من ولاية منوبة والذي دعا خلاله إلى الاستعداد للاستحقاق الانتخابي الرئاسي القادم.

انتقد ياسين إبراهيم خلال اجتماعه الشعبي التوافق بين حزبي النهضة والنداء، معتبرا إياه تجربة سياسية انعدمت فيها الثقة وأظهرت فشلا ذريعا، مشيرا أنه لم تتم فيها محاسبة ومساءلة المسؤولين في فترة حكم الترويكا عن العمليات الإرهابية والاغتيالات وحوادث العنف، وبين أن ربط النهضة انخفاض العنف والإرهاب خلال هذه الفترة بتوافقها مع النداء أمر غير مقبول، لأنه لا مكان للعنف في السياسة إلى جانب ذلك فإن «حديثها عن تحولها بين عشية وضحاها إلى حزب مدني خارج إطار الإسلام السياسي أمر لن يصدق إلا بوجودها في صفوف المعارضة خمس سنوات على الأقل.. «وشدّد على ضرورة هزيمة النهضة في الاستحقاق الانتخابي المقبل في 2019، معتبرا أنّ جلب النهضة للمدنية يمرّ عبر هزمها في الانتخابات وجعلها ضمن الأقلية المعارضة وبالتالي وضعها في اختبار حول مدى ابتعادها عن نهج العنف.

استهداف النهضة هو أولوية في سياسته

نائب رئيس حركة النهضة علي العريض في رده على تصريحات وانتقادات ياسين إبراهيم أكد لـ«المغرب» أن عددا من قيادات حزب آفاق تونس منذ مدة وهم يركزون وينتقدون حركة النهضة ويقولون فيها كلاما غير صحيح أصلا أيضا كأنهم يريدون أن يتحكموا في سياستها وأن يملوا عليها السياسة التي يجب أن تتبعها أو استشارتهم عندما تقرر سياسات معينة، مشددا على أن الحركة مع حرية النقد لكن عندما يصبح فيه افتراء واستهداف لحزب شريك في الحكم فهذا خطأ في العنوان وخطأ في حسن ترتيب العلاقات. كما أكد العريض أن حزب آفاق تونس ليس في المعارضة وليس في السلطة، فمن جهة هو مشارك في الحكومة بعدد من الوزراء ومن جهة أخرى تدّل تصريحاته على أنه ضدّ السلطة والحكومة وقد تجلى ذلك في أكثر من قانون ومشروع، حيث يوافق في الحكومة ويعارض من خلال وسائل الإعلام ويبدو وكأنه اقترب من الجبهة الشعبية في ترتيب الأولويات أي أن يصبح استهداف حركة النهضة هو أولوية في سياسته.

يبدو أن حزب آفاق تونس وفق تعبير علي العريض أصبح مسكونا بانتخابات 2019، فهو من ناحية يعرقل الذهاب إلى الانتخابات البلدية ومن ناحية أخرى يرتب من الآن انتخابات 2019 بدلا من أن يحترم أجندة البلاد المتمثلة في استكمال المؤسسات الدستورية والانتخابات البلدية وقانون المالية وغيرها من الأولويات الوطنية التي رسمتها الحكومة والتي هو جزء منها، موضحا أن آفاق تونس يبالغ في طرح قضايا ليس في وقتها وعلى كل حال تبقى حرية النقد أمرا مسلما به لكن المغالطة أو التركيز على نقد حركة النهضة بمثل هذه الطريقة ومحاولة الضغط عليها فهذا خطأ حسب تقديره من هذا الحزب.

من التعايش إلى التعاون فالتوافق

وبالنسبة إلى علاقة حركة النهضة ونداء تونس وتصريح رئيس حزب آفاق تونس كون التحالف بينهما غير مبني على الثقة، قال نائب رئيس حركة النهضة إن الذين ينتقدون الحركتين هم يحاولون اليوم تشكيل حلف، فهم يقولون عكس ما يفعلون، وتابع قوله «هم يحاولون كل يوم تشكيل حلف، نقطة اجتماعه هي معارضة النهضة وهم في الوقت ذاته يلومون الحركة عندما تقوم بذلك أو تحسن علاقتها مع الأحزاب». وشدد العريض على أن علاقة النهضة بالنداء لم تبدأ اليوم بل منذ نتائج الانتخابات التي جعلتهما في السلطة كي يكون هناك استقرار وسمّي ذلك تعايشا وبشكل تدريجي بدأت العلاقات تتحسن والأحزاب يمكن أن تقول ما تشاء بخصوص العلاقة القائمة بين النهضة والنداء ولكن هما اللذان ضمنا استقرار البلاد إلى حدّ الآن أما بعض الأحزاب الأخرى التي كل يوم هي في حلف وفي الصباح هي في الحكومة وفي المساء في المعارضة فهذه لا يمكن أن تطمئن للاستقرار السياسي في البلاد، والشيء الثابت أن العلاقة بين النهضة والنداء هي ذاتها مع الأحزاب الأخرى تتحسن وتتطور من التعايش إلى التعاون فالتوافق الذي اتبعته النهضة حاليا إنّما هو للخروج من الضباب السياسي عسى أن تتحسن العلاقات مع الجميع.

«ليس آفاق تونس من سيملي على الحركة ماذا تفعل..»

وفيما يتعلق بالشكوك الموجهة ضدّ الحركة بخصوص فصلها بين الدعوي والسياسي، اعتبر العريض أن الذين يتحدثون عن موضوع لا يفقهونه أصلا هم لا يفهمون ماذا يعني الشأن الديني في البلاد وماذا يعني الشأن السياسي وكيف تكون العلاقة بينهما في دولة ديمقراطية عربية إسلامية، ففي هذه القضايا الفكرية ليس لهم أي وعي بها ولذلك هم ينتقدون بغاية الانتقاد لا غير وعلى كل حال ليس حزب آفاق من سيملي على الحركة ماذا تفعل والأولى به أن يحترم الدستور وأن يطبقه وأن يعطي للمدنية والديمقراطية حقها وموقعها وأن يعطي لهوية البلاد حرمتها كما نصّ على ذلك الدستور ، وهذا ما تحاول أن تقوم به النهضة ولا تدعي أنها في هذا المستوى أفضل حزب ولكنه ليس في الموقع الذي يعطيها ياسين إبراهيم الدروس، قائلا «ما تجربته هو في الجوانب الفكرية وفي الحياة السياسية والحزبية وفي النضالات والتطور السياسي للهوية التونسية حتى يسمح لنفسه بأن يعطي دروسا في الديمقراطية للآخرين، يجب أن يتواضع الناس مع بعضهم البعض فلا أحد كامل ونحن جميعنا نتعلم».

المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى