تدوينات

إمبراطورية خراب الروح و العقول: الإعلام التونسي و الصندوق الأسود

 

 

مؤامرات القوى الاجنبية المتعددة (الماسو صهيونية) و اذرعهم في الداخل التونسي تتم أساسا في احتلال المشهد الاعلامي وهو سلطة السلطات أو على الاقل فان ما يتم في قطاع الاعلام نموذج لما يتم في قطاعات السياسة و الاقتصاد لكن من سيعرض ما يمكن ان نعده من استقصاء في هذا المجال و المعلومات على كل حال ليست شحيحة ؟ “فتوات” الساحة الاعلامية و “حافظو الامن ” فيها سيسحقون كل وسيلة اعلام تحاول الخروج عن الطوق و كشف المستور .سحقها بكل المعاني الرمزية و المادية .(تجارب الفضائيات المحاصرة و المجلوبة لبيت الطاعة معروفة) يتصارع “المستثمرون ” و “العاملون” في الاعلام التونسي بحسب الراعي الذي يتبعونه يتنافسون الى حد المواجهة و لكن يتفقون على الخطوط الحمراء التي لا يتجاوزها احد : اسرار السفينة دافنينها مع بعضهم و مصلحتك في ان لا تكشف المستور المشترك . هتك حُجب امبراطورية صنع العقول و احتلال الروح هو الخطوة الوحيدة لانتصار قيم الانتقال الحقيقي …دون ذلك تبقى كل محاولات بناء تونس الجديدة دورانا في الحلقة المفرغة .

ليس من امل كبير في ذلك لان قاعدة الشركاء اوسع مما نتصور و وحدة المتناقضين داخل هذه الامبراطورية اقوى مما نتصور حين يهددها خطر “خارجي” لفضحها بكل الوانها . تجارب الاطاحة بامبراطورية مردوخ و احفاده الحاليين تضعنا امام نموذجين في المحاولة : التجربة التركية في البناء الموازي (مازالت لم تنجح بعد اكثر عقد و نصف في مواجهة اعلام العار) + التجربة الروسية في قلب الطاولة (نجاح معقول بعد عقد واحد) …لكن في التجربتين يتعلق الامر بقوى ماسكة بالسلطة تواجه امبراطورية اعلام الشر اما في تونس فجمهور المستهلكين الغاضب من اعلام العار لا يمسك السلطة و الامبراطورية تمسك بزمام المال و الارزاق و السوق و السلطة .

تجارب وسائل اعلام عربية فقيرة و مكافحة و مقاومة بامكانات مادية محدودة و لكن بقدرات و ذكاء بشري و صنعة اعلامية موجودة و هي تنجح الان ببطء و لكن باصرار في قلب طاولة امبراطورية الشر وهو ما يعني ان اعلام اللوبيات و الحيتان الكبيرة في تونس ليس قدرا اذا توفرت القدرات و الاستراتيجية و الصبر و الايمان اصلا بان السائد امبراطوريات شر لابد من الاطاحة بها كما يطيح المقاوم بجيش محتل . لكن اي المدارس و التجارب الاعلامية نختار ؟؟؟هذا هو السؤال .

الحبيب بوعجيلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى