حواراتحوارات مختارة

لطفي عز الدين عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب : «التقرير السنوي سينشر في غضون شهرين ونسق تلقي الشكايات في تصاعد»

 

 

من بين الأهداف التي اندلعت من اجلها ثورة 14 جانفي هي مقاومة التعذيب والوقاية منه وإنصاف كل من ظلموا وأهدرت كرامتهم في عهد النظام السابق وكل من عاش سنوات طوال تحت آلة التعذيب الوحشية،موضوع التعذيب كان الحديث فيه خطّ احمر،اليوم اصبح كتابا مفتوحا

يمكن قراءته عن قرب ،قراءة كشفت المستور ورفعت الستار عن حجم حالات التعذيب سواء في السجون أو في دهاليز وزارة الداخلية.
مقاومة هذه الظاهرة لا بد لها من استراتيجية واضحة المعالم وهيكل ينظمه القانون يعنى بذلك اذ توكل له مهام عديدة من بينها القيام بزيارات إلى أماكن الاحتجاز والوقوف على ظروف المعاملة ووجود حالات تعذيب من عدمه ،إلى جانب تلقي الشكايات من الضحايا والبحث فيها،مهام أوكلت إلى الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب

بداية متعثرة ولكن…

هذا المولود الجديد أي الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب رأى النور في مارس 2016 وقد شهد مساره عدّه عثرات من الخطوات الأولى له إذ وجدت اللجنة المعنية صلب مجلس نواب الشعب صعوبة في الترشحات لعضوية الهيئة المذكورة إذ كان هناك عزوف شبه تام في اختصاصات معينة الأمر الذي اضطر اللجنة الى إعادة فتح باب الترشحات في أكثر من مناسبة إلى أن حسم الموضوع في السنة الفارطة ولكن مسلسل العثرات لم يتوقف إذ وجد أعضاء الهيئة أنفسهم مجرد ديكور تزين به واجهة تونس في المحافل الدولية على حدّ تعبيرهم وخلف ذلك الديكور حقيقة تثير الاستغراب والتساؤل عن مدى توفر الإرادة في أن تنطلق الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب في أعمالها وكشف ملفات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة ليس من صالح البعض أن تكشف وفق تعبير لطفي عز الدين في تصريح سابق خلال ندوة صحفية نظمتها الهيئة،ندوة تطرقت فيها أيضا إلى إشكالية المقرّ الذي لم يكن متوفرا بالشروط المطلوبة إذ وبعد ضغط كبير تم تمكينها من تسويغ مقر بجهة البحيرة.من جهة أخرى تعاني الهيئة من مسألة الموارد المالية المرصودة لها والتي اعتبرتها لا تسمن ولا تغني من جوع مقارنة بالمهام الموكولة إليها وما تتطلبه من مصاريف بما فيها خلاص الأعضاء المتفرغين تماما أي من تخلوا عن عملهم الأصلي للتفرغ إلى عمل الهيئة.اشكالات عالقة ورغم ذلك فإن هذا الهيكل يعمل بما هو متوفر.

زيارات ،شكايات وتسجيلات…

صرّح لطفي عز الدين عضو بالهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب أن هذه الأخيرة ومنذ بداية شهر جوان تقوم بزيارتين في الأسبوع وقال ايضا « قمنا بزيارة إصلاحية المروج وسجن مرناق و مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية وسجن باجة و سجن المرناقية و هذا النسق تواصل على كامل شهر رمضان و حتى في الصيف» .واضاف عز الدين «هذه الزيارات هي زيارات مسحية الهدف منها تعريف الإدارة على طريقة عمل الهيئة و بناء لمناخ ثقة مبني على التعاون المشترك بين الطرفين و استكمال لقاعدة بيانات أماكن الاحتجاز التي هي بصدد الانجاز كما ينص على ذلك القانون الأساسي للهيئة . وقد لاحظنا تجاوبا كبيرا من قبل الجهات الإدارية المشرفة على أماكن الاحتجاز اذ قاموا بتسهيل عمل فرق الزيارة و مكنوهم من كل التسهيلات القانونية للقيام بمهامهم و الحصول على معلومات حول وضع المكان وظروف الإقامة و عمل الموظفين به كما تمكن أعضاء الفرق من معاينة و توثيق وضعية أماكن الاحتجاز بكل حرية».

من جهة اخرى افاد محدثنا بأن الهيئة بصدد اعداد تقريرها السنوي الذي سيصدر خلال الشهرين المقبلين حيث قال في ذات الموضوع «مازلنا بصدد اعداده وسيكون فيه جانب وصفي لمرحلة تركيز الهيئة و جانب وظيفي عن الأعمال والزيارات التي قامت بها و جانب تحليلي بحثي لواقع التعذيب في تونس من خلال الإحصائيات والمعاينات الواقعية و بحسب القانون المحدث للهيئة يرفع التقرير لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و رئيس مجلس النواب و ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية»
أما بخصوص الشكايات والملفات التي تودع لدى الهيئة فقال عز الدين «تصلنا ملفات ولكن لا يمكن الإفصاح عن أي إحصائية أو رقم إلى حين نشر التقرير السنوي كما أننا نتلقى شكايات بوتيرة متصاعدة ستتزايد في المرحلة المقبلة عندما تنطلق الحملة التحسيسية في وسائل الإعلام بالهيئة وصلاحياتها و عناوين الاتصال بها . كما أن الهيئة تتلقى شكايات و إشعارات بمناسبة تنقلها لاماكن الاحتجاز و تسجيلها مباشرة لأقوال النزلاء وبالتالي فالتحدي المطروح على الهيئة اليوم ليس العدد الكبير من الشكايات و لكن مدى قدرة الهيئة على حل الإشكالات موضوع الشكايات المرفوعة حاليا للهيئة . فنجاعة الهيئة تقيم بمدى نجاحها في تحسين وضع المنظومة السجنية و رد الحقوق و إيقاف الانتهاكات».
تقرير منتظر من المؤكد أنه سيكشف حقيقة التعذيب في تونس ما بعد الثورة خاصة وذلك من خلال الزيارات التي تؤديها الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب ،وثيقة ستبين مدى تراجع حالات التعذيب أو كما يحلو للبعض تسميتها بسوء المعاملة.

 المصدر: المغرب، 2017/06/30

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى