تدوينات

في ضرورة انهاء حالة التفاوت التنموي المجحف

 

 

بلقاسم شنيب:

 

ان الاحتجاجات التي تقع في تطاوين تدور أساسا حول ضرورة إنهاء حالة التفاوت التنموي المجحف بينها وبين ما ينبغي أن تكون عليه الجهة من تطوّر وتنمية مقارنة بغيرها من الولايات خاصة مع ما تزخر به الولاية من مواد أولية ومعالجة مشكل البطالة وتشغيل الشباب وتحسين ظروف عيشهم وإنقاذ الطبقة الفقيرة والطبقة الوسطى التي اقتربت من حافة الفقر والمتأمل في هذه المطالب الاجتماعية يلاحظ أن هناك تحوّلا نوعيا في المشهد السياسي أطلق عليه الباحث الأمريكي (R.J. Dalton) روسل جيه دلتون في كتابه “دور المواطن السياسي في الديمقراطيات الغربية مصطلح ” مجموعات القضايا ” وهي عبارة عن جماعات صغرى من المواطنين تختلف في بنيتها وحجمها لكنها تتوحد، رغم عدم تجانسها، في الالتفاف حول قضايا محددة: (التنمية … التشغيل … احتجاج على ارتفاع غلاء الأسعار..) هذه القضايا والمطالب الاجتماعية التي لم تعد تؤطرها المنضمات والأحزاب بل أصبحت تنمو خارج الحضانة السياسية، وهو ما قد يعني أننا أمام مجتمع ينمو خارج السلطة التقليدية للدولة والأحزاب هذه المجموعات وإن بدت غير مؤطّرة وتحمل شعارات الملاعب الرياضية وتنموا بشكل غير متجانس ولا منضبط الا أنها تحتاج الى فهم رموزها وإشاراتها والتفاعل معها من اجل ان تكون قوة دفع ايجابية وعقلانية وان تنموا نموّا طبيعيا وتولد من خلالها الديمقراطية التشاركية التي يكون فيها للمواطن دور يمكنه من الاستفادة من واقعه وتحديد ملامح مستقبله هذه المجموعات ايضا لا ينبغي أن تكون عدمية وفوضوية لا تستفيد ولا تحقق شيئا بل ينبغي أن تكون أكثر عقلانية وقدرة عالية على إدارة الحوار والتفاوض حتى تصل الى غاياتها المنشودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى