تدوينات

أي مصالحة نريد؟

 

 

فتحي البركوتي:

 

جيّد أن تسمع الجدال حول قانون المصالحة و لكن ما قيمته إن لم يكن متوازن من أجل الإنسان؟ ما قيمة الصّراخ في بناء تونس الجديدة أن تقبل القانون فهذا طبيعي لبعض النّاس و أن ترفضه فهذا أيضا جدّ طبيعي في ظلّ الحريّة و تونس ما بعد الدكتاتوريّة … فقط نريد قانونا يحمي النّاس و يحمي الوطن. نريد مصالحة على أسس الثّورة لا على أسس تواصل الابتزاز و تواصل العصابات , نريد مصالحة تقرّها الأجيال القادمة لا تترصّدها بالمصائب … نريد وطنا للجميع على اسس المواطنة لا اللّون و لا العرق , نريد مصالحة بضوابطها الإنسانيّة و القانونيّة الدستوريّة لا بمفهوم العصابة و قوانين الغاب … المصالحة جيّدة بل و مطلوبة و لكن في مفهوم المصالحة أوّلا ننتظر المكاشفة و ننتظر الاعتذار ثمّ ننتظر تطبيق آليّات العدالة الانتقاليّة لا رفضها و رسم مسارات موازية لها … إذ هذه تسمّى مسارقة و ليست مصالحة أي الدخول في موقع الشريك مع المدان … ما لم يعتذر السّراق و ما لم يرجعوا أموال المجموعة الوطنية للدّولة و ما لم يتوبوا و يقرّوا بندمهم على ما ارتكبوه بحقّ الأجيال التي تقبع على هامش الوطن و ما لم يعترفوا بنهبهم لحقوق الألاف المؤلّفة من التوانسة الذين يعانون إلى اليوم من البطالة و التهميش جرّاء ما اقترفته هذه العصابات بحقّ الوطن أقول ما لم يعترفوا بجرمهم هذا فالجرم سيظلّ يلاحقهم سواء مرّروا قانون المصالحة بما هو عليه أو رفضوه
للمصالحة أطر ما إن حادت عليها إلّا و انكسرت ظهور القائمين عليها تحت وطأة الجماهير التي تنتظر المكاشفة قبل المصالحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى