اقتصادتقارير

وهن المالية التونسية ووفد صندوق النقد الدولي

 

 

في الوقت الذي يتجه فيه اهتمام الاعلام ومن ورائه عموم الناس الى معارك سياسية فارغة المضمون سيئة الاخراج تعيش الساحة المالية التونسية تحولات عميقة يستوجب الوقوف عندها لأنها ستحدد مصير هذا البلد

فقد ضخ البنك المركزي خلال اليوم الاخير من شهر مارس المنقضي ما يفوق التسعة آلاف مليون دينارا من السيولة في حسابات البنوك التونسية مسجلا بذلك رقما قياسيا لم يسجل من قبل ..ويأتي ضخ هذا الكم الهائل من الأموال نظرا لحاجة البنوك للسيولة المالية بعد أن شهد الطلب نسقا تصاعديا ليبلغ حدود 7.7  ألف مليون دينارا خلال شهر فيفري المنقضي مقابل 5.5 ألف مليون دينارا خلال نفس الشهر من سنة 2016 .

ولئن دق بعض الخبراء ناقوس الخطر متسائلين ان كان الدولة قد بدأت في تشغيل آلة طباعة الأوراق النقدية تجد جهات رسمية تعلل الضغط الاخير على طلب السيولة المالية لحاجة المؤسسات البنكية لها بعد أن حلّ أجل تسديد ادائهم على المرابيح في نسخته الاخيرة وفق نظام 25  بالمائة زائد 7.5بالمائة التي لم يكن مقررا ضمن موازاناتهم المالية لسنة 2016 ..من جهته تجد البنك المركزي يعلل ارتفاع نسق ضخ السيولة النقدية على امتداد الاشهر الاخيرة بضغط التوريد مقابل بطء في التصدير

وتزامنا مع عاشته البنوك التونسية من حدث استثنائي حلّ فريق الخبراء الفنيين لصندوق النقد الدولي بتونس في مهمة دعم تقني للاصلاحات الجبائية التي اقرتها تونس ، ولئن تنتهي مهمة هذا الفريق نظريا يوم امس فانها ستفسح المجال لفريق اخر مهمته مراجعة الاصلاحات الاقتصادية التي اقرتها الحكومة ومعاينة برنامجها في الضغط على كتلة الأجور في الوظيفة العمومية..وسيبني مجلس ادارة صندوق النقد الدولي الذي سيجتمع خلال جوان القادم قراره صرف القسط الثاني والثالث من قرضه لتونس على ما سيرد في تقارير هذين الفريقين

يأتي كل ذلك مع حلول اجل تسديد عدة قروض بعضها نهاية هذا الشهر ، بما يعني والحال على ما هي عليه، وفي ظل هذا الوضع الدقيق والظرف الحاسم الذي تعيشه المالية التونسية ومن ورائها كل الاقتصاد، أن على الطبقة السياسية بحكامها ومعارضيها ان تولي اهتماما خاصا للمشاكل الحقيقية للبلاد..فالبلد على وقع ما تعيشه من غليان في عدة جهات وعلى ما بلغه الوضع المالي من تدهور يفترض ان يقطع الجميع من الان مع المعارك التافهة وأن يغلبوا الوطن على الذات لان اذا ما غرقت السفينة ، وعلى عكس ما يعتقد البعض، فقوارب النجاة لن تتسع للجميع.

حافظ الغريبي

المصدر: الصباح نيوز،2017/04/07

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى