رأي

هل تؤسس التجربة التونسية لنظام سياسي جديد؟

 

 

في ظل وضع إقليمي ودولي متقلب جدا يتسم باللا نظام. تشكل التجربة السياسية التونسية استثناء فريدا لا من جهة مقارنتها بالتجارب الثورية الإقليمية التي تعرف بمسمى “الربيع العربي”فحسب بل أيضا من جهة الأنظمة السياسية الأخرى وسمة هذا التميز هو الحوار.

هذه الميزة التي تسم السياسة التونسية ليست رائجة في عالم صار اليوم يحل نزاعاته اما بقوة السلاح ولنا في الجارة ليبيا خير مثال. أو يعتمد نظام التمثيلية الأغلبية الذي يسحق دون رحمة كل الأقليات.

إذ يقبع النظام التونسي في منزلة بين منزلتين “على قول المتكلمين هو ما يترسخ يوما بعد يوم.و هذه الميزة لها سندها التاريخي في صفحات السياسة التونسية اذ ان دستور عهد الأمان أواسط القرن التاسع عشر و الذي شكل في تلك الفترة عقدا اجتماعيا فريدا كان ليؤسس لحوار يجنبنا الكثير من الويلات و الوقت الضائع وصولا الى فرادة تجربة الاستقلال التونسية التي لم يغب فيها الحوار و التفاوض مع السلط الاستعمارية في أي فترة و التي كان الكفاح المسلح فيها أداة لتحسين موقع التفاوض .وصولا الى مرحلة ما بعد  14 جانفي و التي اديرت على قاعدة دستور1959  و هو أصلا ثمرة حوار ثلة من المناضلين الوطنيين بمختلف توجهاتهم. ثم من خلال هيئة “بن عاشور” لتحقيق اهداف الثورة والتي جمعت مختلف مكونات الطيف السياسي على طاولة الحوار التي افضت الى توافقات تاريخية ومصيرية لعل أهمها عزل رموز النظام القديم وانتخاب مجلس تأسيس لصيافة دستور جديد وتسيير البلاد وصولا الى الحوار الوطني الذي جنب البلاد خطر الانزلاق الى حرب أهلية مما يجعل المتأمل يتبين ملامح نظام سياسي جديد تكون فيه الانتخابات أداة لتحديد ملامح الساحة السياسية ووزن فاعليها لا غير.

ويؤول تسيير البلاد وإدارة شؤونها الى حوارات وتوافقات حول مواضيع معينة وفي فترات مخصوصة ومحكومة بمنطق التقاطعات لا التحالفات. بمعنى انتهاء مصطلح “الحزب الاغلبي” و “ظهور مصطلح “الوفاق الاغلبي” او “الكتلة الأغلبية”. لكن هذا النظام الجديد يواجه في مسار تأسيسه عديد التحديات لعل أهمها تحدي مأسسة وتقنين هذه التوافقات المحكومة بالعرف فقط حتى الان.

فهل تنجح التجربة التونسية في قيافة مفهوم جديد للديمقراطية؟

 ضرار طعم الله

المصدر: زووم تونيزيا، 2017/04/18

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى