تقارير

الشاهد في حديثه للتلفزة:”عارضوا الحكومة… لا تعارضوا الدولة”

 

 

قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حواره الاخير ان من يعارض الحكومة لا يقلقه لكن ما يقلقه هو معارضة الدولة وهدم المكتسبات واصفا ذلك بـ”الخط الأحمر”.

لماذا لم يكشف رئيس الحكومة عن «معارضي الدولة»؟

يعكس كلام رئيس الحكومة ظهور مصطلح جديد في العمل السياسي ينضاف الى مصطلح المعادلة التقليدية «السلطة ـ المعارضة» وهو معادلة «الدولة ـ المعارضة». وهي معادلة دخيلة، غير منطقية وغير مقبولة تماما وغير معمول بها في اغلب دول العالم وخاصة في الديمقراطيات الكبرى التي تطمح تونس للنسج على منوالها. لكنها وجدت لها مكانا في تونس حسب يوسف الشاهد.

خطيرة:

قال رئيس الحكومة إن الاحتجاجات في البلدان الديمقراطية ومعارضة الحكومة أمر عادي طالما لا تمس بالأمن القومي وبآلة الإنتاج لكن غير المقبول وغير العادي هو معارضة الدولة ومحاولة هدم مكتسباتها. ووفق جل المختصين والمحللين فان معارضة الدولة-عكس المعارضة التقليدية (معارضة الحكومة) – تعني بالاساس المس من الامن الداخلي والخارجي وتعطيل الانتاج ومنع التنقل عبر قطع الطرقات والسكك الحديدية وتعطيل النقل الجوي وتعطيل خدمات المرافق الاساسية مثل الصحة والتعليم والنقل وضرب مقومات الاقتصاد الوطني (مثلا في تونس السياحة والفسفاط والفلاحة..) والتحريض على الفوضى وعلى العصيان المدني والتشجيع بطريقة مباشرة او غير مباشرة على الارهاب ومحاولة ضرب وتشويه مؤسسات الدولة او صورة البلاد في الداخل او في الخارج واظهارها في صورة دولة على وشك الانهيار.. إلى غير ذلك من المظاهر التي لا تُصنف ضمن المعارضة السياسية الحقيقية. وهي معارضة لا تتحقق منها اية مكاسب للمصلحة الوطنية ولا للاطراف التي تقودها بل تعود حتما بالمضرة على الجميع بلا استثناء.. فالدولة في تونس تعتبر مكسبا هاما كان له الدور الابرز في المحافظة على البلاد وعلى الشعب من التشتت والحرب الاهلية التي ضربت ولا تزال الدول الاخرى التي قامت فيها ثورات ومن المفروض المحافظة عليه لا العمل على هدمه.

خط أحمر:

فالدولة بكافة مكوناتها من المفروض ان تكون خطا أحمر ومعارضتها او محاولة هدمها وهدم مكتسباتها يعتبر أمرا خطيرا ان ثبت فعلا، ويجب منع تجذره في البلاد ومحاربته بكل الوسائل حتى لا يصبح أمرا مألوفا.
وقد انتقد الملاحظون رئيس الحكومة لانه لم يكن واضحا في حواره الاخير حول هذه الاطراف التي تعارض الدولة رغم الالحاح عليه من المُحاورين لتسمية الاشياء بمسمياتها، وهو ما يزيد من تكريس حالة الغموض والشكوك حول هؤلاء الذين يقع في كل مرة اتهامهم من قبل المسؤولين في السلطة بعرقلة وتهديد مقومات الدولة دون الافصاح عنهم. وكان بامكان رئيس الحكومة الكشف عن هؤلاء وعن طبيعة المعارضة التي يمارسونها حتى يقف المواطن على الحقيقة ولا ينساق وراء الدعوات لهدم الدولة ومكتسبات المجموعة الوطنية سواء التي تحققت قبل الثورة او بعدها، مع التاكيد على اللجوء الى القانون والقضاء تجاه هؤلاء.

ديمقراطية المعارضة:

ما ذكره رئيس الحكومة حول المعارضة لا يجب ان يكون منطلقا لتغييب دور المعارضة التقليدية القائمة على معادلة «السلطة – المعارضة» باعتبارها مكسبا ديمقراطيا ضمنه دستور 2014 وضمنه مبدأ التعددية الحزبية. إذ لا يمكن للسلطة (الحكومة) النجاح في مهامها او في المحافظة على الديمقراطية دون فسح المجال امام المعارضة لتلعب دورها التقليدي والمعروف تجاه الحكومة وخياراتها بطريقة بناءة تقدم الحلول والبدائل ولا تسقط في متاهات «معارضة الدولة».. وفي هذا السياق ذكر رئيس الحكومة أن مجابهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة ليست من مهام الحكومة وحدها، بل هي كذلك مسؤولية كل القوى الحية من أحزاب ومنظمات وطنية ومجتمع مدني من خلال اقتراح الحلول والبدائل وعدم الاكتفاء فقط بالانتقاد وبتوجيه التهم او العمل في السر على اسقاط السلطات القائمة والمطالبة بانتخابات سابقة لاوانها.

فاضل الطياشي
المصدر: الشروق، 20174/04/18

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى