تقارير

تأهيل الإرهابيين العائدين:كيف نفكّك القنبلة ؟

 

 

تؤكد المعطيات من خلال السجلات والارقام القضائية أنّ عودة الإرهابيين من مناطق القتال مثل سوريا وليبيا مازالت متواصلة ولم تتوقف، ولكن هل استعدت الدولة والمجتمع لتأهيلهم وإيجاد طريقة للتعامل معهم من أجل إخراجهم من بوتقة الارهاب.

وتفيد الأرقام القضائية الرسمية بأنه خلال شهر جانفي 2017 تم تسجيل 127 قضيّة ارهابية لدى القطب القضائي لمكافحة الارهاب. وتم تسجيل 112 قضيّة بالنسبة الى شهر ديسمبر 2016. وتفيد المعطيات التقريبية بأنّ تلك الأرقام لم تتغير كثيرا ولم تشهد تراجعا أو تطورا كبيرا يمكن أن يُلاحظ بالنسبة الى شهري فيفري ومارس من سنة 2017. ومن بين تلك القضايا تحيل النيابة العمومية العديد من المشتبه بهم سواء الذين تم ايقافهم بنقاط العبور البرية والبحرية والجوية أو الذين تمّ تسليمهم من قبل دول أخرى خاصة العربية والافريقية اضافة الى العديد ممن يتم ايقافهم خلال عمليات تسلل خاصة في المنطقة الصحراوية العازلة بين تونس وليبيا والجزائر من قبل القوات الوطنية المسلحة من جيش وحرس.

معطيات إحصائية:

القضايا الارهابية التي تتم إحالتها على القطب القضائي لمكافحة الارهاب يتم فيها اصدار بطاقات إيداع أو الإفراج عن المتهمين أو حفظ التهم في حقهم… اذ بالنسبة الى شهر جانفي 2017 فلقد تم الإفراج عن المتهمين في 44 ملفا أي قضيّة فيما تمت احالة 83 على قاضي التحقيق، في حين تمت احالة 86 محضرا على التحقيق وتم الإفراج عن المتهمين في 26 ملفا ارهابيا.
الارهابيون الذين يتم ايقافهم، ومن بينهم العائدين من مناطق الارهاب والقتال والذين ارتكبوا جرائم ارهابية خارج تونس، ويتم ايداعهم السجن يودعون في غرف مع بقية المساجين ويؤثرون ويتأثرون بهم. وهم في السجن يتصرّفون كبقية المساجين ولا وجود لأي شكل من أشكال التأهيل والاحاطة النفسية والاجتماعية والفكرية والعقائدية للفهم نحو الراجع عن التفكير التكفيري الارهابي والاندماج في المجتمع مع بقية المواطنين.

غياب آليات التأهيل والتأطير:

أما بالنسبة الى الذين يتم الإفراج عنهم سواء من الذين شملتهم الشبهة ولكن الاتهام يتطلب قرائن أو الذين أفرج عنهم بعد انتهاء محكوميتهم فإنهم يتحركون بين الناس بشكل عادي ومنهم من يلتقي بأشخاص يبادلونه نفس الأفكار، حتى الذين أُتخذ في شأنهم اجراء الإقامة الجبرية أو المراقبة الادارية فهم يتصرّفون ويتحرّكون كأن شيئا لم يكن ولا يخضعون لأي شكل من أشكال التأهيل.اذ باستثناء الجهد الأمني فإنه لا وجود لأي جهد مجتمعي أو حكومي في اتجاه التأطير الاجتماعي والإحاطة العقائدية والنفسية وحتى الاجتماعية بتمكين بعضهم من مورد رزق وإدخاله في الدورة الاقتصادية للدولة وبالتالي في منظومة المجتمع والدولة.

وقد تم إيقاف ارهابيين عادوا من مناطق القتال وتورطوا في تنفيذ عمليات ارهابية في سوريا وليبيا ويخططون للقيام بعمليات ارهابية في تونس… ولم يتم إخضاعهم لأي شكل من أشكال التأهيل كما لم يتم استقطابهم الى التفكير الاسلامي المعتدل والذي يمثل الشعب التونسي.

ان تورط العديد من الإرهابيين العائدين في التخطيط للقيام بعمليات إرهابية جديدة في تونس، يمثل بالنسبة الى أغلب الخبراء وعلماء النفس دليلا على عسر اعادة إدراجهم في المجتمع. وهناك من يذهب الى القول باستحالة اعادة ادماجهم في المجتمع.

التحييد عن الارهاب:

ان الحكومة التونسية لم تُعدّ مايجب اعداده من مراكز تأهيل ومختصين نفسانيين وعلماء اجتماع ورجال دين لهم القدرة على مجادلة طريقة التفكير التكفيرية وإخراجهم من بوتقة الارهاب الى محالات الحرية والمجتمع، لتأهيل الإرهابيين وتحييدهم عن الارهاب déradicalisation حتى في السجن فإنهم يجدون أنفسهم أمام مساجين يمكن التأثير عليهم ونشر التفكير التكفيري بينهم.لذلك فإن هذا الصنف من الإرهابيين المتدربين على الجريمة والمتعهدين بسفك الدم في سوريا وليبيا يمثلون خطرا كبيرا على الدولة والمجتمع. لذلك فإن عملية التصدي يجب أن تكون أكبر من مجرد الحديث العبثي عن التأهيل. لقد فشلت الدولة في كل مشاريع تأهيل الإرهابيين فلماذا الإصرار على الفشل والاختفاء وراء الدستور والاعتماد على مبدإ منع تغريب التونسيين وشمل الإرهابيين به، في الوقت الذي يمكن اجراء استفتاء وطني حول طريقة التعاطي معهم.

منجي الخضراوي

المصدر: الشروق، 2017/04/11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى