تقارير

هل ينجح الشاهد في احتواء أزمة تطاوين؟

 

 

أخفقت جل محاولات حكومة الوحدة الوطنية في تونس، منذ أسبوعين، في السيطرة على الاحتجاجات بمدينة تطاوين الجنوبية، وتطويق الحراك الاجتماعي الذي ما انفك يتصاعد لا سيما أن نقابات وأحزاباً التحقت به وساندته.

لم يبق أمام رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلا أن يتدخل بنفسه لحل الإشكال عله ينجح في إخماد فتيل الاحتجاج قبل أن يستشري في ما يعرف بـ”مربع الفقر والتهميش” الذي يضم محافظات الشمال والوسط الغربي وجل محافظات الجنوب التونسي.

ويجتمع الشاهد بنواب محافظة تطاوين، اليوم الإثنين، وذلك للاستماع إلى آرائهم حول الوضع الاجتماعي هناك وحول مطالب الجهة. ويأتي ذلك تفادياً لتنفيذ الإضراب العام الذي ستخوضه محافظة تطاوين بمشاركة الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أصحاب المؤسسات ورؤوس الأموال) ومنظمات من المجتمع المدني بالجهة وأحزاب، المقرر ليوم الثلاثاء.

ولا يوجد أمام الشاهد فرص كثيرة لإطفاء فتيل الاحتجاجات غير استقبال ممثلي الجهة وإيجاد حلول سريعة لها، خاصة أن إمكانية زيارته إلى تطاوين تبدو مستبعدة بالنظر إلى ما حصل مع الوفد الحكومي الذي توجه إليها، الأسبوع الماضي، لإعلان “مبادئ التنمية”، واستنكار الأهالي لما وصفوه بتواصل سياسة الوعود والتسويف.

وانخرطت الأحزاب السياسية في الجهة بدعم التحركات الاجتماعية، ودعوة الحكومة إلى تقديم حلول عاجلة للتنمية هناك بعدما أصبحت المؤسسات البترولية في جزء منها غير قادرة على تشغيل شباب تطاوين، وفي جزء آخر تشوب انتداباته شبهة فساد وهو الدافع الأول لانطلاق شرارة التظاهر هناك أواخر شهر مارس/آذار الماضي والذي فتحت على إثره رئاسة الحكومة تحقيقاً إدارياً للتثبت من شبهة الفساد.

وإن كانت أحزاب المعارضة قد اصطفت إلى جانب المحتجين وتبنت مطالبهم وشاركت في المسيرات التي انتظمت هناك، فإن أحزاب الحكم أيضاً لم تتوان عن تقديم دعمها لأهالي الجهة.

ودعا حزب “النهضة” في بيان، إلى التهدئة مؤكّداً دعمه للشباب في المنطقة وأولويتهم في التنمية وفي الثروات البترولية، مشيراً إلى ضرورة المحافظة على الجانب السلمي للاحتجاجات وتسريع الحوار مع الأهالي من أجل الوصول إلى حلول مأمولة.

من جانبه، اعتبر النائب عن الجهة عن حزب “نداء تونس” الطيب المدني، في حديث لـ”العربي الجديد” أن ملف تطاوين امتحان أمام رئيس الحكومة الذي يجب أن يتحلى بالشجاعة الكافية لإقرار حلول للجهة دون أن يتعلل بالبيروقراطية.

وأضاف أنه “على يقين من قدرة الشاهد في إخماد الاحتجاجات عبر قرارات لفائدة الجهة تكون منطقية وجذرية وإلا فلن يقبلها الأهالي”، لافتاً إلى أن المتساكنين سبق أن طردوا وفداً وزارياً قادماً إليهم للتهدئة، الأسبوع الماضي، معتبرين أن الحديث عن “إعلان مبادئ تنمية” إساءة للجهة التي همشت وحرمت من خيراتها وثرواتها منذ عقود.

وعلق آمالاً كبيرة على لقاء الشاهد، مبيناً أن ملف تطاوين يعتبر أكثر امتحاناً لا للحكومة فقط وإنما لنواب الجهة (1 نداء تونس و3 عن حزب النهضة) الذين يواجهون اليوم محاسبة شعبية على عدم الإيفاء بالوعود الانتخابية، خاصة أن الوضع في المنطقة يزداد سوءاً أكثر فأكثر.

أمينة الزياني

المصدر: العربي الجديد، 2017/04/10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى