تحاليل

بعد أن أعلن عن تأسيس حزبه:مهدي جمعـة «بديـــل» لمــــن؟ ولمـــاذا ؟

 

 

من مركز الدراسات «تونس البدائل» إلى حزب «البديل التونسي»، كان هذا تمشي رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة في العودة إلى الواجهة السياسية ولكن أي حظ له ولحزبه في المشهد السياسي الحاضر والمستقبلي ولمن سيكونان «بديلين»؟.

هو «حزب وسطي حداثي ديمقراطي» هكذا حدد رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة موقع حزبه الجديد في الساحة السياسية، وهو حزب براغماتي لا يستند إلى أيديولوجيا ولا إلى مرجعية فكرية بل إلى متطلبات الواقع التونسي.

وهو صاحب الرقم 209 في قائمة الأحزاب التونسية (في انتظار مباشرته نشاطه رسميا) ولكن كيف يمكن تميزه عن غيره في مشهد حزبي يئن من التخمة؟.

لا شيء غير معرفة التونسيين بمؤسسه من خلال إشرافه على حكومة التكنوقراط سنة 2014 واستعانته ببعض وجوه تلك الحكومة مثل لطفي بن جدو ونضال الورفلي ومنير التليلي وكمال بن نصر… لكن الأهم أن الحزب الجديد يسعى إلى تقديم صورة مغايرة للصورة النمطية التي تطبع أحزابنا عله يكون «بديلا» فعليا لها:

سياسة مغايرة:

يسعى جمعة إلى تأسيس”حزب قوي يكون بديلا للأحزاب الحالية” والبدل يكمن وفق تقديره في توخي سياسة مغايرة للأحزاب «التي ركزت على النجاح في الانتخابات دون أن تكون لها رؤية لمستقبل البلاد، وقدرة على إنجاح مرحلة الانتقال الديمقراطي واستكمال إرساء المؤسسات الدستورية».

هو توجه معقول من حزب براغماتي لكنه يميل نسبيا إلى الشعبوية ذلك أن البدل يستحيل في المشهد الحزبي التونسي مهما كانت قيمة الحزب الوليد ومؤسسيه.

لا يستطيع «البديل التونسي» بلغة أوضح أن يكون بديلا لحركة النهضة بتاريخها ومرجعيتها وتجربتها النضالية وانضباطها الحزبي وتجربتها في المعارضة والحكم ولا يمكنه أن يكون بديلا للجبهة الشعبية بأيديولوجيات مكوناتها وخبرات أمنائها وقادتها ولا يمكن أن يكون يديلا للأحزاب الدستورية مثل الحزب الدستوري الحر والمبادرة وغيرهما ولا الاجتماعية مثل التكتل والوحدة الشعبية والمسار والتيار الديمقراطي…) ولا غيرها.

نداء تونس أولا:

لا يمكن الحديث عن «بديل» إذا كان المقصود منه إلغاء الموجود والحلول محله لكنه يصبح ممكنا إذا تعلق الأمر بمجرد القدرة على البروز أولا والمنافسة ثانيا.

بهذا المعنى تتقلص دائرة الأحزاب التي يستهدفها «بديل تونس» بالبدل لتنحصر في الأحزاب البراغماتية مثل الاتحاد الوطني الحر والشعبوية مثل تيار المحبة والحراك والأحزاب ذات المرجعيات الهشة أو المسقطة مثل النداء وحركة المشروع.

ولو تمادينا في تضييق الدائرة لقلنا إن النداء هو المستهدف بالبدل أكثر من غيره للأسباب التالية:

يبقى هذا الحزب براغماتيا مهما تعلل بالمرجعية الدستورية والبورقيبية الحديثة لأنه بنى أسسه وأهدافه وشعبيته ونجاحه على تقديم مشروع واقعي تونسي معارض لمشروع حركة النهضة وبهذا يلتقي مع «بديل تونس» في جزء من الهوية.

سبق لنداء تونس أن اكتسح الانتخابات التشريعية والرئاسية ما يجعله مثلا في الاقتداء.

يعيش النداء خلافات داخلية مدمرة ما يسيل لعاب العديد من الأحزاب في استقطاب قادته وقاعدته من ناحية والحلول محله من أخرى.

بديل للباجي:

يمكن لبديل تونس نظريا أن يكون بديلا للنداء ولو نجح في مسعاه لأمكنه المنافسة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

العقبة الوحيدة أن ينجح حزب النداء في لملمة جروحه في الوقت الحاسم وهو أمر لا يمكن استبعاده في ظل حركيته الحالية (عودة بعض المنسحبين والتحاق بعض الشخصيات المؤثرة بالإضافة إلى التحضير لمبادرة جديدة قد تنهي الخلافات).

لكن البدل لا يخص «بديل تونس» فحسب» بل مؤسسه أيضا، فجمعة يسعى من جهته إلى أن يكون بديلا لقايد السبسي في رئاسة الجمهورية:

نقطة الشبه الأساسية تكمن في مرور الشخصيتين برئاسة الحكومة قبل المغامرة الحزبية فالباجي ترأس الحكومة الانتقالية التي أوصلت إلى انتخابات المجلس التأسيسي وجمعة ترأس حكومة الكفاءات التي أوصلت إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية، ولا نظن جمعة يغفل عن مسيرة الباجي الناجحة أو يترفع عنها فهل يكون البديل الفعلي في رئاسة الجمهورية؟.

مهدي جمعة في سطور:

ـ ولد يوم 21 أفريل 1962 في المهدية.
ـ شغل منصب وزير الصناعة في حكومة علي العريض.
ـ كلفه رئيس الجمهورية السابق بتشكيل الحكومة يوم 10 جانفي 2014 خلفا لحكومة علي العريض المستقيلة.
ـ سلّم المشعل لخلفه الحبيب الصيد يوم 6 فيفري 2015.
ـ انضم في أكتوبر 2015 إلى نادي مدريد لرؤساء الدول والحكومات السابقين.
ـ أسس مركز الدراسات «تونس البدائل» تمهيدا لتأسيس حزب «بديل تونس».

عادل العوني
الشروق،2017/03/31

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى