تقارير

انتشر في غياب الرقابة:الغشّ… تجـــارة تونسيـة!

 

 

     تسممات غذائية، آلات يصيبها العطب بعد مدّة قليلة من الاستعمال ومواد سريعة التلف أو فاسدة، تلك هي صور من حالات الغش الذي تحوّل إلى آفة مستفحلة، تنهك جيب التونسي وصحته.

بين اقتناء لعلب من المواد الغذائية التي يثبت أنها فاسدة عند فتحها أو مثيرة للأمراض، وبين «موبيليا» أو أثاث منزل ثبت أنه من نوعية رديئة بعد أن تم اشتراؤه بالثمن الغالي، ومواد تجميل مقلدة تثير البثور والامراض الجلدية تتعدد فنون الغش التي يقع ضحيتها التونسي.

غش بالجملة:

أكّد رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك السيد سليم سعد الله تنوّع أساليب الغش والتحيل التي يتعرض لها التونسي مشيرا إلى أن المنظمة تحاول حل الكثير من الإشكاليات.

وكانت منظمة الدفاع عن المستهلك قد تفطنت خلال جولات تفقد عديدة إلى وجود تجاوزات كثيرة منها وجود حشرات في المواد الأساسيّة التي تصنع بها الحلويات في عدد من المحلات، وعدم وجود احترام لقواعد حفظ الصحّة والتّخزين، واستعمال ملونات لا تحترم المواصفات، وبيع مواد منتهية الصلاحية وبيع الماء المعرض للشمس وغيره من التجاوزات والانتهاكات التي تمس صحة المواطن.

وتتعدد الأخبار التي تبين مجهودات فرق المراقبة الاقتصادية لوزارة التجارة وفرق المراقبة الصحية والشرطة البلدية والتي تصادر في كل مرة مجموعة من المحجوزات التي ثبت التلاعب بجودتها وتجاوزت مدّة الصلاحية أو احتواء مكوناتها على مواد غير مطابقة للمواصفات الصحية والمسرطنة.

وأرجعت مصادرنا أسباب الغش إلى أن عددا من التجار يبحثون عن الاثراء على حساب الجودة وصحة المواطن والاقتصاد التونسي من خلال بيع الفاسد والمهرب. وقد كشفت عن وجود مستودعات كبرى تخزن مواد استهلاكية فاسدة وخاصة في قطاع اللحوم الحمراء والدواجن والمصبرات كالطماطم والهريسة والمعجون ومواد التنظيف ومواد التجميل.

عمل وحجوزات:

ارتفع عدد حالات التسمم الغذائي والمطاعم التي يقع غلقها جراء استفحال الغش والاستهتار بصحة المواطن. وخلال حديث مع الدكتور محمد الرابحي مدير إدارة حفظ الصحة وحماية المحيط بوزارة الصحة لاحظ الارتفاع المتواصل في عدد حالات الغش والتسمم.

واعتبر أن التسممات التي تخيف هي تلك التي تحدث في الوسط التربوي والجامعي والتي تصيب عددا كبيرا من التلاميذ. وفي عملية مقارنة لعدد بؤر التسمم والحالات من 2014 إلى 2017، نجد أن عدد البؤر قد وصل 9 بؤر في 2014 ولم يتجاوز عدد التسممات 40 حالة ، وفي 2015 نجد 9 بؤر و29 حالة تسمم وفي 2016 نجد في نفس الفترة 18 بؤرة و100 حالة تسمم، أما هذا العام فهناك 6 بؤر وبلغ العدد الجملي للتسممات 350 حالة. وأرجع الدكتور الرابحي تضاعف عدد الحالات إلى حدوثه في الوسط التربوي (المبيت في قابس والتسمم لدى تلاميذ المنزه6 والحرايرية).

وأكّد أن إدارة حفظ الصحة ووزارة الصحة تأخذ الأمور بجدية. وربط بين ارتفاع حالات التسمم وارتفاع درجات الحرارة والتلوث الذي يساعد على توالد الجراثيم. والتساهل في تطبيق مقاييس الصحة وعدم التبريد من التصنيع إلى التوزيع.

ويعمد عدد من التجار إلى استعمال المواد الأرخص والبديلة مستهينين بالصحة من ذلك استعمال الملونات والأصباغ وغيرها من طرق الغش.

ومع ارتفاع الغش ترتفع المخالفات وإن ظلت حسب البعض غير كافية وان الاجهزة كثيرة والنجاعة قليلة لكن الامر يتجاوز الرقابة الى العقلية والعمل الجماعي.

وسجلت إدارة حفظ الصحة والمراقبة الصحية سنة 2014 حوالي 19205 مخالفة صحية، وفي سنة 2015 حوالي 24100 مخالفة وفي2016 حوالي 26718 مخالفة. وتصاعد عدد المخالفات العدلية من سنة إلى أخرى ليصل إلى 1792 محضرا وتصاعد عدد المحلات المخالفة من 2014 إلى 2016 من 540 إلى 914 ثم 1017 محضر غلق في 2016.

وأكّد الدكتور محمد الرابحي أن أجهزة المراقبة تقوم بواجبها لكن لا يمكنها أن تغطي كل الجزئيات معتبرا ان المسؤولية يتحملها المواطن والمنظمات وأجهزة المراقبة في التبليغ.

تطوّر الغش ولـيس الآليات:

أكّد السيد محمد الولهازي من نقابة الشرطة البلدية للشروق ان طرق الغش والمخالفات الصحية قد تطورت في تونس ، لكن الإشكال في أن آليات وطرق المراقبة لم ترتق بعد إلى أساليب «الغشاشين». وقال إن طرق التلاعب بصحة التونسي تطورت، حيث تغيب آلات عديدة قادرة على كشف حقيقة عدد من المواد وطرق التلاعب بالنوعية والجودة. وأشار إلى أن ما يحدث حاليا هو التلاعب لا فقط في المحلات المفتوحة للعموم بل في المخازن. فمثلا يمكن ان تكون اللحوم الحمراء كاملة الشروط ثم يتم التلاعب بظروف التخزين وقد تباع بعد سنتين. وقال ان العمل يجب ان يكون متكاملا بين كل الأجهزة.

أرقام:

  • 620 عون حفظ صحة
  • 600 مراقب في التجارة
ابتسام جمال
المصدر: الشروق، 2017/03/22

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى