اقتصاد

زيادة الأجور تُفسد وحدة رجال أعمال تونس

 

أثار توقيع الاتفاق بشأن زيادة رواتب عمال القطاع الخاص، غضب العديد من القطاعات المنضوية تحت منظمة رجال الأعمال، التي اعتبرت أن الزيادة في الأجور ستجرّ العديد من الصناعيين نحو الإفلاس بسبب عدم قدرتهم على تحمّل أي أعباء إضافية.

وهدّد اتحادا مصنّعي النسيج، والجلود والأحذية، بالانسحاب من منظمة رجال الأعمال، معتبرين أن الاتفاق الموقّع بين منظمة الشغالين (العمال) ومنظمتهم كان سياسيا ولم تراعَ فيه قدرة القطاعات المتأزمة على تحمّل الزيادات.
وبعد تعثّر المفاوضات لأكثر من سنة، توصّلت، قبل يومين، منظمتا العمال ورجال الأعمال في تونس إلى اتفاق لزيادة رواتب نحو مليون ونصف المليون تونسي يشتغلون في القطاع الخاص.
وسيحصل العاملون في القطاع الخاص، بمقتضى هذا الاتفاق، على زيادة في أجورهم تقدّر بنحو 6%، إضافة إلى زيادة مماثلة في المنح.
وبحسب رئيس جمعية النسيج، بلحسن غراب، سيؤدي تطبيق الاتفاق إلى توتير المناخ الاجتماعي في المؤسسات التي لا تستطيع في الوقت الحالي دفع زيادة الأجور لموظفيها، مشيرا، في تصريح لـ “العربي الجديد”، إلى أن تسرّع منظمة رجال الأعمال في الاتفاق سيضرب مؤسسات النسيج.

ولفت غراب إلى الوضع المتدهور لعدد كبير من مؤسسات النسيج التي تواجه منافسة شرسة في الأسواق الأوروبية التي كانت تستوعب أكثر من 80% من صادرات النسيج التونسي، مؤكدا أن تونس خسرت مرتبين في سوق النسيج الأوروبية بالتراجع من المرتبة الخامسة إلى المرتبة السابعة.

وقال إن انحسار العائدات لن يسمح للمصنّعين بالاستجابة لقرار الزيادة في أجور العمال 6%، لما تشكله هذه الزيادة من خطر على القدرات التشغيلية للقطاع وتنافسيته على المستوى الدولي.
وتعود آخر زيادة في أجور موظفي القطاع الخاص في تونس إلى عام 2015، تم صرفها بأثر رجعي، بعد توقيع اتفاق بين المنظمتين في يناير/كانون الثاني 2016، حيث كانت الزيادة في حدود 6% من الأجر الشهري الأساسي.

وقال الأمين العام المساعد باتحاد الشغل المكلف بالقطاع الخاص، محمد علي البوغديري، إن أهمية الاتفاق تكمن في توجيه رسالة إيجابية للعاملين في القطاع الخاص تحفزهم على التوجه أكثر نحو بذل الجهد ورفع تنافسية مؤسساتهم، مشيرا إلى أن تنقية المناخ الاجتماعي تخدم مصلحة كل الأطراف، وهو ما أدى إلى تقلص الإضرابات في القطاع الخاص بأكثر من 85% العام الماضي.

وأضاف البوغديري لـ “العربي الجديد”، أن النقابات العمالية تتفهم وضع المؤسسات التي تمر بصعوبات، مشيرا إلى أنه سيتم التعاطي مع هذه المؤسسات بصفة خاصة والتدرج في تطبيق الاتفاق، حفاظا على فرص العمل واستمرارية هذه الشركات.

ويتوقع مراقبون تصدّع البيت الداخلي بمنظمة رجال الأعمال، بسبب اعتراض عدد من القطاعات على نسبة الزيادة وفحوى الاتفاق الذي وقّعته رئيسة اتحاد الصناعة والتجارة وداد بوشماوي.

في المقابل، قال عضو المكتب التنفيذي لمنظمة رجال الأعمال، خليل الغرياني، في تصريح لـ “العربي الجديد”، إن منظمته تواصل العمل المشترك مع النقابات العمالية لإيجاد صيغ سلسة في صرف المستحقات بالنسبة للمؤسسات التي تشكو من صعوبات مالية.

فرح سليم
المصدر: العربي الجديد، 17 مارس 2017.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى